ماذا بعد خطاب اتقوا الله في وطنكم

ماذا بعد خطاب اتقوا الله في وطنكم

المغرب اليوم -

ماذا بعد خطاب اتقوا الله في وطنكم

بقلم - توفيق بو عشرين

بعد 18 سنة من الحكم، وتعيين خمس حكومات، والإشراف على 10 انتخابات، والاشتغال في ظل دستورين، وإطلاق مئات المشاريع والمخططات والمبادرات، جاء الملك محمد السادس أمام شعبه، وأعلن بشجاعة كبيرة أن النموذج الاقتصادي والاجتماعي والحزبي والإداري للمغرب نموذج مفلس، أن الجالس على العرش لم يعد يثق في جل النخب السياسية والإدارية التي تشتغل إلى جانبه… هذا زلزال أكبر من ذلك الذي أعلنه الحسن الثاني في البرلمان سنة 1995، والذي حمل عنوان السكتة القلبية التي دخلتها المملكة.

ثم ماذا بعد خطاب: «كفى واتقوا الله في وطنكم»؟ لا بد بعد تشخيص المرض، من علاج وأدوية ومتابعة وترويض، واتخاذ كافة الإجراءات حتى لا يتكرر ما حدث حتى وصلنا إلى وضع يدق فيه الملك جرس الإنذار بهذه القوة والصراحة… ألا يجب التفكير في خريطة طريق جدية للخروج من المأزق الذي توجد فيه البلاد، والناتج عن أخطاء ارتكبت على كل الصعد، ومن قبل كل الفاعلين، حتى وجدنا أنفسنا عاجزين أمام بؤرة توتر اجتماعي في الريف دامت تسعة أشهر، ولم ينفع في حلها أي قرار، سواء كان أمنيا أم قضائيا أم اقتصاديا أو حتى سياسيا… عندما يصير الجسم غير قادر على مقاومة الأمراض، فهذا يعني أن جهاز المناعة الذاتية توقف عنده، والمطلوب زيارة الطبيب فورا.

لإعطاء مدلول عملي لخطاب العرش الأخير، ولكي لا يبقى مجرد كلمات ستدخل الأرشيف بعد الاستهلاك الإعلامي السريع، أرى أنه لا بد من اتباع الخطوات التالية:

أولا: لا بد من الدعوة إلى مناظرة وطنية في الدخول السياسي المقبل، يدعى إليها الخبراء والمثقفون والسياسيون والإداريون، وكل صاحب رأي، للجواب عن الأسئلة التالية: أي نموذج سياسي وحزبي نريد؟ وما هي المهام الموضوعة على عاتق المؤسسة الحزبية للاضطلاع بمهامها الدستورية في التأطير والتمثيل والإدارة والحكم؟ هل من المعقول أن يصبح المشهد الحزبي الوطني كله مشغولا بهاجس تقزيم العدالة والتنمية ومحاربته؟ هل من المعقول أن توضع قيادات حزبية في كراسي الأمناء العامين فقط من أجل التشويش على بنكيران؟ هل من المنطقي أن تنخرط الدولة كلها في تأسيس ودعم حزب الإدارة الجديد فقط لأن البيجيدي يطير النوم من عيون البعض… ها هي النتيجة أمامكم.. اليوم الأحزاب كلها أصبحت «خاوية على عروشها»، وبنكيران، ورغم جراحه، يأخذ صور السيلفي مع المعجبين أينما حل وارتحل… إذا كان البيجيدي يهدد كيان الدولة، فحلوه وامنعوه، وارتاحوا من هذا المشكل، وبعدها قولوا للمغاربة أي نموذج في الحكم ستختارون.

ثانيا: لا بد من الجواب عن شكل النموذج الاقتصادي الذي يريده المغاربة، والقادر على توفير مناصب الشغل الضرورية، والثروة الكافية، ليعيش المغربي مرفوع الرأس في بلده، ولا يخوض انتفاضات كل سنة من أجل لقمة العيش. لا بد من البحث عن طرق جديدة لمحاربة الفساد، وتجريده من الغطاء السياسي الذي يحتمي به هو واقتصاد الريع، وخلط الثروة بالسلطة. لا بد من انسحاب الدولة من القطاعات الاقتصادية التي يقدر الخواص على الاستثمار فيها (الدولة لها الآن أكثر من 200 شركة ومؤسسة عمومية، 90% منها مفلسة لا تفيد غير المديرين وكبار المسؤولين داخلها). لا يمكن أن نظل نعيش في ظل تناقض اقتصادي صارخ يجمع بين اقتصاد رأسمالي واقتصاد اشتراكي.. اقتصاد ريعي وآخر إنتاجي.. اقتصاد مهيكل وآخر غير مهيكل.. اقتصاد عليه ضريبة وآخر خارج أي ضريبة. هذه الفوضى لا تنتج غير الفوارق الاجتماعية والحقد الطبقي.

ثالثا: لا بد من الجواب عن سؤال: أي نموذج اجتماعي يصلح للمغرب اليوم؟ هل هو النموذج الذي يعيش على الإحسان المؤسساتي والترقيع الاجتماعي، والبريكولاج الإصلاحي الذي يلاحق الفقر والتهميش والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية بعد أن يخلقها، وبعد أن تنتشر في ربوع البلاد، ثم لا يستطيع أن يعالج إلا بعض مظاهرها، أم النموذج الذي يخلق شروط الاندماج الاجتماعي للفقراء، ويرسي آليات الترقي الطبقي، ويضع السياسات العمومية التي تساعد الضعفاء على الالتحاق بديناميات التعليم والإنتاج واقتصاد المعرفة وفرص الشغل، من خلال ميكانيزمات قابلة للرصد والقياس والتقييم؟

رابعا: بعد وضع خطاطة الإصلاحات الضرورية في الحقل الحزبي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي، لا بد من وضع كل هذا في عقد اجتماعي جديد، وتحديد كلفة تطبيق هذا العقد، وتوزيع الفاتورة على الجميع، وهي فاتورة دستورية وسياسية ومالية وإدارية… بعدها، وليس قبل ذلك، لا بد من توفير جهاز تنفيذي جديد للقيام بتنزيل هذا العقد الاجتماعي، ونحن أمام خيارين؛ إما انتخابات جديدة، وإما حل حكومة العثماني وإعادة تشكيل حكومة جديدة بمنطق جديد، فلا يعقل أن تستمر حكومة أبريل بعد خطاب يوليوز، وإلا فإننا نضحك على ذقون المغاربة. الحكومة الحالية فقدت السند الملكي، أما الشعبي فلم يكن لها أصلا، وإذا كان العثماني يقاسم ملك البلاد تشخيصه للوضع، فما عليه إلا أن يكتب استقالته ويضعها في الديوان الملكي، وإذا لم يكن متفقا مع خطاب العرش، فعليه أن يمتلك الشجاعة ليقول لنا رأيه، أما الركوب على الجمل التي تخدمه، وتجاهل العبارات التي تدين الجميع، فهذا اسمه لعب حبله قصير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد خطاب اتقوا الله في وطنكم ماذا بعد خطاب اتقوا الله في وطنكم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib