جدل صحي رغم كل شيء
زلزال بقوة 7,8 درجة على مقياس ريختر يضرب جزيرة مينداناو في الفلبين ترامب يطلب من نتنياهو عدم الرد عسكريًا على إيران في الوقت الحالي ويؤكد اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران إيران تؤكد أن ضرباتها ضد إسرائيل رد دفاعي وتحذر من رد حاسم على أي تصعيد جديد مع تعليق الرحلات في مطار الإمام الخميني الاداعة الاسرائيلية تقول ان ترامب طلب من نتانياهو عدم الرد على إيران القناة 15 العبرية: وزارة الصحة الإسرائيلية تعلن حالة التأهب القصوى وتصدر تعليمات للمستشفيات والعيادات برشلونة يواجه أزمة مالية تهدد استكمال مشروع كامب نو ويبحث عن تمويل إضافي لإنقاذ أعمال التجديد. إنتر ميلان يؤكد رحيل دينزل دومفريس إلى ريال مدريد ويكثف مساعيه لضم كورتيس جونز وعمر سوليت خلال الميركاتو الصيفي العراق يغلق مجاله الجوي 72 ساعة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل إيران تحذر إسرائيل من رد أوسع إذا تكررت الاعتداءات الكويت تحتج لدى إيكاو على الانتهاكات الإيرانية لمجالها الجوي وتطالب بإجراءات دولية عاجلة لحماية أمن الطيران المدني
أخر الأخبار

جدل صحي رغم كل شيء

المغرب اليوم -

جدل صحي رغم كل شيء

بقلم - توفيق بو عشرين

بدأت بعض الأصوات المحافظة تتبرم من قرار الملك محمد السادس إدخال المرأة المغربية إلى بيت العدول، وتوسيع مجال توثيق العقود والمعاملات ليشمل المرأة، وألا تبقى هذه المهنة حكرا على الرجال، وذلك لاستكمال مدونة حقوق المرأة، ولكي لا يبقى الجنس الناعم خارج قانون المناصفة ومنظومة الحقوق جميعها، تطبيقا لمبادئ المساواة، وامتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال».
الأصوات المعارضة لهذا القرار قليلة، ومبرراتها تقول إن هذا «مخالف للشرع» بتأويلها السلفي لما هو داخل الشرع وما هو خارجه، وتزيد في منسوب الجدل وتقول: ‘‘ولماذا لا تدخلون المرأة أيضا إلى حيّز الحق في ولاية العهد التي يقصرها الدستور على الذكور من سلالة الملك؟ ولماذا لا تدخلون المرأة إلى مجال الإمامة في الصلاة والخطبة في الجمعة؟’’، وكل هذا لإحراج من يدافع عن مبدأ المساواة، ولهؤلاء نقول: هذا منطق حجاجي وليس إقناعيا، فلو تشكلت حركة نسوية تطالب بحق بنات الملك في ولاية العهد هل كنتم ستنضمون إليها؟ ومع ذلك، فهذا أمر مرتبط بثقافة المجتمع وليس فقط بإرادة الملك، وسيأتي يوم تدخل فيه المرأة إلى قبة العرش، كما حدث في إسبانيا أخيرا، حيث جرى تعديل الدستور، وأصبحت ولية عهد الملك فيليبي السادس هي ابنته إلينور.. التأخر في توسيع مبدأ المناصفة لا يضعف مسار تحديث الفكر الديني الذي يحتاج إليه مجتمعنا، بغض النظر عن أي حسابات سياسية أخرى.
نحن مجتمع قبل أن تكون المرأة مستشارة للملك ووزيرة وقاضية وعالمة في الجامعة وسفيرة ومديرة ووكيلة للملك وطبيبة وربانة طائرة وأستاذة… فكيف لا نقبل بها «عدلة» توثق عقود النكاح والطلاق، وتكتب شواهد الإراثة، وتشهد على البيع والشراء، وغيرها من المعاملات البسيطة، بدعوى أن هناك آية في القرآن وفي سورة البقرة بالتحديد تقول: “وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ” (الآية 282). التفسير الحرفي المسنود بثقافة الماضي، حيث كانت المرأة شبه غائبة عن جل وظائف الدولة والمجتمع، يقول إن المرأة معرضة للضلال، وإن القرآن اشترط امرأتين مقابل رجل واحد بمبرر النسيان أو القصور الفطري في ابنة آدم التي لا تتساوى مع الرجل من حيث الجنس، لكن التفسير المقاصدي للنص والفهم التجديدي لمراد الشارع يقول إن القرآن الكريم لا يميز بين رجل وامرأة في المقدرات ولا في الطبيعة ولا في الخلقة، وإن الآية هنا تقرر واقعا ولا تخط حكما. النص هنا تحدث عن واقع كان قائما زمن نزول القرآن، حيث كانت المرأة في الجزيرة العربية ناقصة خبرة واطلاع وتجربة، بل كانت تتعرض للوأد حية في التراب، فاشترط القرآن شاهدتين امرأتين مكان رجل واحد، ليس تمييزا لها عن أخيها الرجل، ولكن إقرارا بواقع قائم تزول أحكامه بزوال مبرراته.
إذا كان الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، في القرن الأول للإسلام، قد عين محتسبة للسوق، تقضي بين الناس في ما تنازعوا فيه في ما يسمى «قضاء عمليا»، ولم يعترض عليه أحد من صحابة رسول الله، فكيف ينازع الخلف اليوم، بعد 14 قرنا، في تعيين المرأة عدلا يقوم بهمة أقل شأنا من محتسبة كانت تحكم بين المسلمين في معاملاتهم؟
المحافظة في الفكر والسياسة ليست جريمة، وفي جميع المجتمعات هناك «محافظون» وهناك «تقدميون»، هناك «سلفيون» وهناك «مجددون»، هناك أناس يريدون الحفاظ على الأمر الواقع لأسباب عدة، ثقافية أو دينية أو مصلحية أو طبقية، وهناك أناس يريدون تغيير الواقع لأسباب مادية أو دينية أو فكرية، لكن المجتمعات الحية هي التي تنجح في إدارة الحوار بين المحافظين والتقدميين، بين دعاة الحفاظ على القديم والمبشرين بالجديد، ثم تضع آليات ديمقراطية ومؤسساتية لحسم الخلاف في القضايا التي تحتاج إلى حسم قانوني أو تنظيمي، فيما يبقى الخلاف قائما في ما لا يحتاج إلى تدخل المشرع، ففي النهاية، الدولة الحديثة تدير الاختلاف بين مواطنيها، ولا تدير الإجماع بين رعاياها.
الذين يعارضون دخول المرأة إلى مهنة «العدول» يعتبرون أن هذا المخلوق «ناقص»، أو، في أفضل الأحوال، «ضعيف»، وله وضع خاص يمنعه من ممارسة مواطنته كاملة، وهذا الفهم له جذور اجتماعية وثقافية، قبل أن تكون دينية، وما النصوص التي تساق لتبرير «إقصاء المرأة من عدد من المهن» إلا غطاء فقهي لثقافة وأعراف وتقاليد تربى عليها الرجال، ولم تتح لهم الفرصة لمساءلتها أو مراجعتها أو عرضها على فهم تجديدي للإسلام، أو تأويل معاصر للدين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدل صحي رغم كل شيء جدل صحي رغم كل شيء



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:13 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 07:32 2013 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

سعيد بتهنئة ملكنا واختياري للجسمي كان صائبًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib