الغضب مشروع والحكمة مطلوبة
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

الغضب مشروع والحكمة مطلوبة

المغرب اليوم -

الغضب مشروع والحكمة مطلوبة

توفيق بو عشرين

غضب المغرب من السويد أمر مشروع، وتحرك الحكومة والأحزاب السياسية والنقابات للتعبئة ضد قانون قادم من البرلمان السويدي يجبر حكومته على الاعتراف للبوليساريو بجمهورية فوق التراب الجزائري مطلوب، والبحث عن أماكن حساسة للضغط على الدولة السويدية للتراجع عن هذه الخطوة الحمقاء أمر جارٍ به العمل في مجتمع الدول الذي يتكلم لغة واحدة تقريبا هي المصالح، لكن عرقلة مشروع كبير مثل Ikea بالدار البيضاء يبلغ غلافه الاستثماري 50 مليون دولار بدعوى أن مؤسس الشركة مواطن سويدي فهذا أمر يحتاج إلى مناقشة هادئة وتريث سياسي يمكننا من معرفة أين نضع أرجلنا في معركة معقدة يتداخل فيها السياسي بالدبلوماسي بالاقتصادي بالإعلامي.
المغرب وجه إلى الآن ثلاث رسائل إلى السويد؛ الأولى جاءت باستدعاء السفيرة السويدية في الرباط، وإبلاغها غضب المملكة المغربية الشديد من تحركات البرلمان السويدي للتمهيد لإصدار قانون يقضي بالاعتراف بجمهورية الوهم الصحراوية، وأن الرباط مستعدة لاستعمال كل الوسائل للرد على هذا القرار الذي لا يخدم جهود الأمم المتحدة وكل الأطراف للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في الصحراء متفاوض حوله. الرسالة الثانية تتمثل في استدعاء أحزاب الأغلبية، كما المعارضة، من قبل رئيس الحكومة إلى اجتماع طارئ للتعبير عن وقوف كل ألوان الطيف السياسي المغربي خلف الموقف الدبلوماسي الرسمي في هذا الموضوع، وأن القضية وطنية ليست فيها معارضة وأغلبية، وأن الجميع لديه موقف واحد. والرسالة الثالثة هي عرقلة افتتاح مشروع Ikea في الدار البيضاء، لتقول الرباط للسويد إن كل الأسلحة ممكنة في هذه المعركة، بما فيها الضغط على المصالح الاقتصادية السويدية في المغرب، وحتى تعطي إشارة للدول الأخرى بأن الرباط لن تتسامح في هذا الموضوع الحساس.
الذين يحكمون اليوم في السويد حزبان (الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي وحزب البيئة)؛ الأول يساري والثاني من الخضر، وهما معا كانا قبل سنتين في المعارضة، وهما من كان يضغط على الحكومة اليمينية السابقة لدفعها إلى الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، لكن الحكومة السابقة كانت تتحفظ على هذا القرار لاقتناعها بأنه يعقد النزاع أكثر، ويهدد مصالح السويد في المغرب. الآن الحزبان صارا في الحكومة، وأغلبيتهما في البرلمان متحمسة جدا للعودة إلى ملف الصحراء، خاصة أن شبيبة هذين الحزبين متأثرة جدا بالدعاية الجزائرية التي تصور نزاع الصحراء على أنه قضية حقوق إنسان وتقرير مصير، وأن الاعتراف بالدولة الصحراوية سيخرج الصحراويين من الجحيم إلى الجنة! وهذا تصور خاطئ وغير واقعي، ويغفل عن جذور المشكلة وتعقيداتها الإقليمية والدولية، لكن من سيقنع بهذا الأمر نواب الحزبين في البرلمان السويدي، ومن سيتحدث معهما ومن سيشتغل في الميدان لسنة وسنتين وعشرة حتى يجد آذانا صاغية… المغرب ترك الكرسي شبه فارغ منذ سنوات، حتى إننا لا نتوفر اليوم على سفير مغربي في استوكهولم، فمنذ تعيين السفير السابق، بوشعيب حضيه، واليا قبل سنتين وكرسي السفير فارغ هناك.
الآن يجب وضع خطة ذكية لتقليص الخسائر، أما جلب الأرباح فهذا متعذر الآن، للأسف الشديد، فإسرائيل، التي تتوفر على أكبر لوبي ضغط في العالم، لم تستطع السنة الماضية أن تثني البرلمان السويدي عن الاعتراف بدولة فلسطين. ورغم أن المقارنة لا تجوز بين ملف الصحراء وملف فلسطين، فإن هذا الأمر يوضح حجم الاستقلالية التي يتمتع بها البرلمان السويدي. الأساسي الآن هو الضغط على الحكومة السويدية من أجل حث البرلمان على عدم إصدار قانون يعترف بالجمهورية الصحراوية لصعوبة تطبيقه، وترك الأمر في حدود توصيات غير ملزمة.
علاقتنا بالسويد علاقة محدودة، وحتى إن أوقفنا كل شركاتها في المغرب فهذا لن يؤثر في اقتصادها، ولن يدفع البرلمان السويدي إلى مراجعة مواقفه من قضيتنا الوطنية، وربما يحرج الحكومة السويدية أكثر، ويصور كل تراجع لها في هذا الملف وكأنه خضوع للضغوط المغربية، لهذا وجب على الدبلوماسية المغربية أن تحرك أصدقاءها الذين لهم علاقات تجارية ومصالح كبرى مع السويد، وفي مقدمة هؤلاء دول الخليج (الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر). هؤلاء لهم علاقات قوية مع الشركات السويدية، ويستطيعون أن يضغطوا على حكومة ستوكهولم لتحد من اندفاع أغلبيتها في البرلمان، فهؤلاء لن يسمعوا سوى صوت يهدد مصالحهم مادامت آذانهم مملوءة بدعاية الطرف الآخر، في انتظار ترميم جهازنا الدبلوماسي العتيق، وإصلاح أحوال وزارة الخارجية التي لم تعد تسر صديقا ولا تغيظ عدوا…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغضب مشروع والحكمة مطلوبة الغضب مشروع والحكمة مطلوبة



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib