حكومة جلالته ومعارضة جلالته

حكومة جلالته ومعارضة جلالته!

المغرب اليوم -

حكومة جلالته ومعارضة جلالته

توفيق بو عشرين

تبارت الحكومة والمعارضة على شاشة التلفزة الثانية أول أمس، فكانت النتيجة خسارة المشاهدين لأعصابهم وهدوئهم وثقتهم في قدرة نخبهم السياسية على «التحاور» بالتي هي أحسن، أو إعطاء صورة إيجابية عن الدخول السياسي الجديد لهذه السنة…

عندما تنتهي من الاستماع إلى المعارضة والحكومة وهما «تتصارعان» حول أيهما تمثل المغاربة، وأيهما تدافع عن الشعب، وأيهما تمثل المصداقية والنزاهة، يتبادر إلى ذهنك الموقف الذي جرى بين كل من نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر، حيث قال بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة: «الحكومة حكومة صاحب الجلالة، ولا داعي للمزايدة علينا في هذا المجال»، فرد عليه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بالقول الفصل: «إذا كنتم أنتم حكومة صاحب الجلالة، فنحن أيضا معارضة صاحب الجلالة»، أما سيد الكوميديا السياسية، حميد شباط، فإنه لم ينتهي بعد من حكاية «داعش»، واتهام رئيس الحكومة مرة بالعلاقة مع هذا التنظيم، ومرة بالولاء لقائده البغدادي. ولأنه نقابي أكثر منه سياسي، فإنه بارع في المزايدات «السياسوية» والمفرقعات الإعلامية.. يضرب في كل اتجاه دون أن يخشى على صورته ولا على سمعة الحزب ولا على مستقبله السياسي، إنه رجل لا يخشى شيئا، يضرب بالحجر وكأن بيته من فولاذ…

تضارب الأرقام.. تضارب التصريحات.. غياب المنطق.. غياب الحجة.. القفز من موضوع إلى آخر… الكثير من الضجيج والقليل من المعنى. الكثير من البوليميك والقليل من التحليل. الكثير من التناقضات والقليل من الفكر والثقافة وأدب الحديث أمام المشاهدين أولا… هكذا بدت «غزوة» المعارضة والحكومة في القناة الثانية وفي بلاتو «مباشرة معكم». ولو كنت مكان الصحافي الذي أدار النقاش، لأوقفت الحلقة في العشر دقائق الأولى، ولاعتذرت للمشاهدين بخطأ وقع في اختيار الضيوف وموضوع النقاش…

إذا كانت الحكومة «حكومة جلالة الملك» فلماذا تتعبون رؤوسنا بالحديث واللغو والحملات الانتخابية والبرامج؟ طيب، اذهبوا كل أربع سنوات إلى المشور السعيد، ورتبوا أوراقكم هناك وتعالوا لتحكموا إن بقي لكم من مكان في رقعة الحكم. وإذا كانت المعارضة «معارضة جلالة الملك»، فليس من المعقول أن تعارض حكومة جلالة الملك. هناك أمر غير مفهوم في هذه الحكاية. لتذهب المعارضة إلى تواركة وترتب أمورها مع الحكومة، و«مريضنا ماعندو باس»… وفروا علينا المليارات التي تصرف على الانتخابات والبرلمان والأحزاب والنقابات وحياة سياسية لم يعد فيها ما يثير حتى الضحك، أما الجد فإنه مفقود منذ زمن. ليس في كل ما قيل من كلام كثير على شاشة التلفزة ما يستحق التعليق أو المناقشة أو التحليل، لهذا لا يسع المرء إلا أن يصرخ في وجه هذه الظواهر السياسية ويقول: كفى «stop» ولا حول ولا قوة إلا بالله."نفلا عن الاخبار 24"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة جلالته ومعارضة جلالته حكومة جلالته ومعارضة جلالته



GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:07 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 18:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف ينجح لبنان في شرق أوسط جديد؟

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:39 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - المغرب اليوم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib