مارجعينش والله يخلف على خالتي ميركل
هزة أرضية بقوة 3 درجات في ولاية المدية الجزائرية استقالة وزير البحرية الأميركي بسبب توتر متصاعد في البنتاغون وخلاف مع هيغسيث الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف
أخر الأخبار

مارجعينش.. والله يخلف على خالتي ميركل

المغرب اليوم -

مارجعينش والله يخلف على خالتي ميركل

توفيق بو عشرين

سجلوا صرخاتهم ضد قرار المغرب استرجاع مهاجريه  «السريين» من ألمانيا،  وأعرب الثلاثة، بكل عفوية ومرارة، عن معارضتهم  اتفاق الرباط وبرلين  على ترحيل هؤلاء من ألمانيا إلى المغرب، بعد أن تسربوا في صفوف موجة اللاجئين السوريين والعراقيين إلى أوروبا السنة الماضية، وعبروا تركيا واليونان وبلدانا أخرى، واستقروا خاصة في ألمانيا التي فتحت ذراعيها لهؤلاء المنكوبين لدواعٍ إنسانية… هذا الفيديو عمره دقيقة و40 ثانية، لكن مدلوله أطول وأعمق بكثير…

ماذا قال المغاربة الثلاثة من ألمانيا بعد أن مروا بمخاطر عظمى  وأهوال كبرى قبل أن يستقروا في أحد ملاجئ السيدة ميركل؟ إليكم  ما قاله هؤلاء  قبل أن نعلق عليه… «لماذا تريدون إرجاعنا من ألمانيا إلى المغرب؟ لماذا تريدون إرجاعنا إلى القهر والخبز واتاي؟ لماذا لا تسترجعون سبتة ومليلية المحتلتين من أيدي الإسبان؟ لماذا لا ترجعون بنات المغرب من الخليج اللواتي يتعرضن للاستغلال والمهانة ويشوهن وجه البلاد؟ لماذا لا ترجعون الأساتذة المتدربين المضربين عن الدراسة منذ أشهر إلى الأقسام؟ ولماذا تواجهونهم بالعصا والزرواطة؟ أنا شخصيا -يقول الشاب الأول-  تخلصت من جنسيتي المغربية في عرض البحر، ورميت جواز سفري إلى السمك، بعد أن واجهنا الموت في الزورق (الزودياك) الذي توقف محركه في عرض البحر، ثم لما دخلنا إلى غابة مقدونيا واجهنا مخاطر لا يتمناها أحد لعدوه. ستة أيام من المشي على الأقدام  بدون ماء ولا طعام، كنا معرضين لهجوم الحيوانات البرية المفترسة (الحلوف) ولجرائم المافيات التي تتربص بالمهاجرين في كل مكان، هذا إذا أفلت الإنسان من رجال الشرطة الذين يعمدون إلى كسر أرجل المهاجرين لمنعهم من الحركة ودخول أوروبا، وبعد كل هذه المِحنة، وبعد أن رأينا الموت أمام أعيننا وصلنا إلى ألمانيا، والآن تريدون أن ترجعونا  إلى المغرب.. هذا حرام، مارجعينش، هنا نحن بخير نأكل ونشرب، وفوق هذا يعطوننا المال، الله يخلف على خالتي ميركل، وجدنا عندها الحنان الذي لم نجده في بلادنا، ماذا أعددتم لنا أنتم في المغرب  إذا استرجعتمونا من ألمانيا غدا؟ السجون، الزرواطة، الحكرة، الشوماج»… هنا يتدخل الشاب الثاني من تطوان، وبلهجته الشمالية استكمل الاحتجاج قائلا: «لماذا الآن فقط تهتمون بِنَا؟ عندما كنّا في المغرب لم يكن أحد يسأل عنا ولا عن أحوالنا. الآن فقط لما وصلنا إلى أوروبا أصبحنا مهمين وتريدون استرجاعنا. أسيدي مارجعينش، ابتعدنا عنكم آلاف الكيلومترات ومازالين تابعينا، مارجعينش.. مارجعينش لبلاد العدالة نايمة والحكرة قايمة.. واش حسدتونا عندما وصلنا إلى أوروبا وغامرنا بحياتنا؟ حشومة عليكم مارجعينش مارجعينش…».

هذا النص القصير، النابع من نفوس مجروحة وقلوب مكلومة وعقول يائسة، يسائل الدولة المغربية وحكومة بنكيران والمؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، وكل صاحب سلطة أو ولاية أو قرار.. كيف وصل هؤلاء الشبان، وملايين مثلهم، إلى هذه الدرجة من اليأس والإحساس بلا جدوى الانتماء إلى الوطن الذي لا يحسون فيه بالأمان ولا بالكرامة ولا حتى بالاهتمام… هؤلاء الشباب المغاربة الذين تدفقوا بالآلاف على أوروبا مستغلين فتح الأبواب مؤقتا  للاجئين والفارين من حربي العراق وسوريا لكي يتسربوا بين صفوفهم.. هؤلاء الشباب المغاربة  يبعثون إلينا جميعا رسالتين خطيرتين، ويجب قراءتهما جيدا؛ الأولى أن هؤلاء الشباب المغاربة، ورغم كل ما يقال عن استقرار بلدهم وتحرك عجلة الإصلاح فيه، قد وصلوا إلى درجة من اليأس وفقدان الأمل، والإحساس بالمهانة في بلادهم،  إلى الحد الذي يجعلهم  يخاطرون بحياتهم في عرض البحر من أجل الوصول إلى أوروبا، تماما كما يفعل السوريون والعراقيون الهاربون من جحيم الحرب وبراميل الأسد المتفجرة وبربرية داعش في الرقة والموصل. ما الذي أوصل هؤلاء إلى هذه الدرجة من اليأس إلى الحد الذي يتعرضون فيه لخطر الموت من أجل إعطاء حياتهم معنى؟ مثل هؤلاء كثيرون في المغرب، واليوم  يركبون مخاطر الموت على متن «زودياك» كما فعل أقرانهم منذ 20 سنة، لكن هناك من يركب قارب التطرف والإرهاب والراديكالية ليهاجر إلى مناطق أخرى مشتعلة.. إنهما وجهان لعملة واحدة.

الرسالة الثانية التي بعثها الشبان الثلاثة من ألمانيا إلى بريد المغرب هي أن هؤلاء يرفضون قرار ترحيلهم من أوروبا إلى المغرب، ويرون أن مغامرتهم للوصول إلى «الإلدورادو» الأوروبي، والمعاناة التي تحملوها تعطيهم الحق في البقاء في ألمانيا، والبحث عن مستقبل آخر في بلاد «خالتي ميركل»، كما وصفوها، التي وجدوا عندها الحنان الذي افتقدوه في بلادهم… هؤلاء يقولون للمغرب: لا تبحث عن حلول مع أوروبا على حسابنا. هؤلاء يقولون للجميع: لا يوجد هناك مهاجر سري وآخر علني، ولا توجد هناك هجرة شرعية وأخرى غير شرعية، هناك فقط بشر يبحثون عن أمل خارج حدودهم، كما فعل الإنجليز والفرنسيون والإسبان والروس في أزمنة المِحنة (بين الحربين العالمية الأولى والثانية هاجر 11 مليون بريطاني من وطنهم إلى أمريكا وأستراليا ونيوزلندا وجنوب إفريقيا وآسيا للبحث عن فرص أفضل أو للهروب من واقع سيّئ).

على الدولة أن تفهم مشاعر هؤلاء، وأن توازن بين التزاماتها الدولية وعجزها عن توفير بيئة كريمة لشبابها. البطالة التي تضرب أكثر من 25٪‏ من الشباب المغربي اليوم  ليست أرقاما لا تقول شيئا.. هذه البطالة تحتها بشر وأحاسيس وآمال وغضب وتطلعات، والذي يريد، في الشرق والغرب، الحد من الهجرة «السرية» يجب أن يستمع إلى معاناة هؤلاء، وأن يفهم احتياجاتهم، وأن يساهم في إعطائهم الأمل في حياة أفضل. العالم الذي أصبح قرية صغيرة لا يمكن أن يتحرك فيه الأغنياء فقط، ولا يمكن لأسواق هذا العالم  أن تفتح في وجه البضائع والرساميل فقط، الإنسان أيضا من حقه العبور والسفر والانتقال، والبحث عن فرصة أخرى لم تعطه إياها بلاده. قال الإمام علي قبل 14 قرنا من اليوم: «الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن». 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مارجعينش والله يخلف على خالتي ميركل مارجعينش والله يخلف على خالتي ميركل



GMT 10:33 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إحياء الآمال المغاربية

GMT 17:27 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

حكاية عن تونس

GMT 12:23 2023 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بند حادى عشر

GMT 22:12 2023 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

فضاءات مغربية

GMT 18:59 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

أبعد من استضافة المغرب لكأس أفريقيا.

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib