كي لا يحجب لبنان الحدث الأهمّ… في سوريا

كي لا يحجب لبنان الحدث الأهمّ… في سوريا

المغرب اليوم -

كي لا يحجب لبنان الحدث الأهمّ… في سوريا

خيرالله خيرالله

من الضروري عدم الغرق في الوحول اللبنانية، كما يسعى إلى ذلك النظام السوري ومن يدعمه، كي تنعدم رؤية الحدث الأهم في المنطقة.
الحدث الأساسي لا يزال في سوريا وليس في لبنان. لا حاجة إلى جعل الحدث اللبناني يغطي الحدث السوري ويطغى عليه. هذا ما يُفترض به ألا يغيب عن اللبنانيين، على الرغم من كلّ المحاولات التي يبذلها “حزب الله” لإغراق الوطن الصغير في أزمات داخلية، من بينها أزمة النفايات، وحالات الشغب المفتعل في وسط بيروت.

من الضروري عدم الغرق في الوحول اللبنانية، كما يسعى إلى ذلك النظام السوري ومن يدعمه، كي تنعدم رؤية الحدث الأهم في المنطقة. يتمثل هذا الحدث في البحث عن حل سياسي في سوريا من منطلق أنّ لا مرحلة انتقالية فيها بوجود بشّار الأسد في السلطة… ولا يمكن للبنان أن يرتاح ما دام النظام السوري قائما.

هذا نظام انتهت صلاحيته، وهو الوجه الآخر لـ“داعش” وإرهابه. لا يمكن عزل توسّع “داعش” عن النظام السوري، مثلما لا يمكن تجاهل أن “داعش” لم يكن يستطيع الانتشار في العراق والوصول إلى الموصل والسيطرة عليها قبل ما يزيد على سنة، لولا الحاضنة التي وفّرتها له حكومة نوري المالكي المدعومة مباشرة من إيران.

كان التمييز بين العراقيين والحملة المنظمة التي تعرّض لها السنّة في بغداد وخارج بغداد، والتي شملت عمليات تطهير عرقي من مناطق محددة، خير معين لـ“داعش”.

كانت المذهبية التي مورست في العراق، خصوصا عبر الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، بمثابة دعوة مباشرة لقسم لا بأس به من المواطنين العراقيين، بمن فيهم من كانوا ينتمون إلى حزب البعث، للتعاون مع “داعش” والوثوق به والاعتماد عليه وتوفير أرض مرحّبة به على تماس مع الأراضي السورية.

كان مفيدا الاستماع إلى الحوار الذي أجراه بشّار الأسد قبل أيّام مع فضائية “المنار” التابعة لـ“حزب الله”، من أجل التأكد من أنّ لا فائدة من المحاولات الهادفة إلى تلميع النظام السوري وإظهاره بمظهر الشريك في الحرب على الإرهاب. لم يجد بشّار الأسد ما يقوله سوى الدعوة إلى توحيد البندقية بين الميليشيات التابعة له وميليشيا “حزب الله”. الدولة السورية بالنسبة إليه طائفة معيّنة، فيما لبنان يختزله حزب مذهبي مسلّح يتلقى أوامره من طهران!

هل يمكن لتحالف بين العلويين في سوريا وميليشيا مذهبية لبنانية إنقاذ النظام السوري، حتى لو حظي ذلك بدعم إيران وروسيا؟

لا يمكن لأي حرب على الإرهاب أن تحقق أي نجاح في ظل النظام السوري الذي بنى تاريخه على الابتزاز وعلى أنّه حاجة إقليمية. منذ قيام هذا النظام، نجد أنّه يفعل كلّ ما يستطيع من أجل تشجيع الإرهاب، ثم التظاهر بأنّه قادر على السيطرة عليه.

لا حاجة إلى التذكير بأنّه كان، منذ مطلع السبعينات، يرسل الأسلحة إلى كلّ المنظمات الفلسطينية التي كانت في لبنان، وإلى كلّ الميليشيات الطائفية الموالية لهذه المنظمات والمعادية لها.

كان مهمّا للنظام السوري، توريط الفلسطينيين في قتل اللبنانيين، خصوصا المسيحيين منهم، ودفع المسيحيين إلى قتال الفسطينيين، كي يقول للإدارة الأميركية إنّه الطرف الوحيد القادر على وضع اليد على “مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية” في لبنان. وهذا ما حصل بالفعل بعد موافقة الإدارة على ذلك، عندما كان هنري كيسينجر وزيرا للخارجية الأميركية في العام 1976 من القرن الماضي.

استطاع كيسينجر الحصول على موافقة إسرائيل على دخول الجيش السوري إلى لبنان، ولكن بعد وضع حكومة إسحاق رابين وقتذاك، خطوطها الحمر. كان من بين هذه الخطوط عدم تجاوز القوات السورية نهر الأولي في جنوب لبنان.

كان الإسرائيليون يريدون بقاء المسلحين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وذلك في ضوء “الحاجة إلى الاشتباك معهم بين حين وآخر” على حد تعبير رابين نفسه الذي برّر بذلك اعتراضه على إمكان انتشار الجيش السوري على طول خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل. كان الهدف الإسرائيلي الدائم أن يكون جنوب لبنان أرضا سائبة لا سلطة للجيش اللبناني عليها.

تبدو اللعبة التي يمارسها النظام السوري كلاسيكية. تقوم هذه اللعبة على إشعال النار في مكان ما، ولعب دور الإطفائي القادر على إخماد هذه النار. لذلك، شجّع النظام السوري “داعش” وأطلق مئات المتطرفين من سجونه. أراد، في البداية، استخدام هؤلاء في شنّ هجمات على القوات الأميركية في العراق وإقناع واشنطن بأن النظام السوري لاعب إقليمي لا يمكن تجاهله…

لا مجال لأي تسويق للنظام، خصوصا عندما يبرر بشّار الأسد الاستعانة بـ”حزب الله” لقتال الشعب السوري بقوله إنّ المقاتلين الذين ينتمون إلى هذه الميليشيا الشيعية، إنّما دخلوا الأراضي السورية بناء على طلب “الشرعية”. عن أي شرعية يتحدّث رئيس النظام عندما يستعين بميليشيات مذهبية عراقية ولبنانية وأفغانية… من أجل متابعة الحرب على السوريين؟ هل امتلك النظام السوري المنبثق عن انقلاب عسكري شرعية ما في يوم ما، غير شرعية القتل ومصادرة حرية المواطن السوري وكرامته؟

انتهت صلاحية النظام السوري. لا مجال لتمديد هذه الصلاحية بغض النظر عن كلّ الجهود التي تبذلها موسكو وطهران وعلى الرغم من كلّ الأسلحة المتوافرة للنظام، بما في ذلك البراميل المتفجرة التي تتساقط على السوريين الآمنين… وعلى الرغم من الموقف المتذبذب لإدارة باراك أوباما التي تراهن على تفتيت سوريا.

تستطيع الحرب الشاملة على “داعش” الانتظار، في ما يبدو. ليس ما يشير إلى أن هناك في العالم، خصوصا في واشنطن، من يريد حقّا التخلص من “داعش”. السؤال هل مطلوب التخلص من سوريا أوّلا، ثمّ تقسيم العراق عن طريق إطالة عمر “داعش”؟

يبدو طرح مثل هذا السؤال مشروعا، لا لشيء سوى لأنّ “داعش” هو الأمل الوحيد لإطالة عمر النظام السوري. ليس ما يشير إلى رغبة حقيقية في إنهاء المأساة السورية سريعا، مثلما أن هناك غيابا للرغبة في الانتهاء من “داعش”. ولهذا، على اللبنانيين الرويّة وعدم الانجرار إلى أيّ نوع من المغامرات الداخلية…

المؤسف أن على السوريين دفع ثمن غال في الأشهر القليلة المقبلة، إلى أن يكتشف الأميركي ما ليس في حاجة إلى اكتشافه، أي أن التخلص من بشّار الأسد هو الطريق الأقصر للانتهاء من “داعش”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كي لا يحجب لبنان الحدث الأهمّ… في سوريا كي لا يحجب لبنان الحدث الأهمّ… في سوريا



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib