الخدمة الأخيرة التي تستطيع حماس تقديمها

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

المغرب اليوم -

الخدمة الأخيرة التي تستطيع حماس تقديمها

بقلم : خيرالله خيرالله

ليس سرّا أن كارثة حلت بغزّة وأن المسؤول عن هذه الكارثة هو حركة “حماس” من جهة  والردّ الإسرائيلي على “طوفان الأقصى” من جهة أخرى. تلقت إسرائيل في يوم واحد، يوم السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر  2023  ضربة هي الأولى من نوعها منذ الإعلان عن قيام الدولة في العام 1948. في يوم واحد قتل نحو 200 يهودي، معظمهم من مواطني الدولة، في الهجوم الذي شنته “حماس” على مستوطنات غلاف غزّة انطلاقا من القطاع نفسه.

من هذا المنطلق، تبدو إعادة فتح ممر رفح بين قطاع غزّة ومصر، على الرغم من الظروف التي تحيط بالعملية، بمثابة فرصة أمام الفلسطينيين الذين ما زالوا يؤمنون بـ”حماس” لمواجهة الواقع بدل الهرب منه. هل يمكن للحركة التصالح مع الواقع والقبول به، هي التي تُعتبر نفسها جزءا لا يتجزّأ من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ذي الشبق الذي لا حدود له إلى السلطة؟

يفرض الواقع على “حماس”، في حال كانت تعتبر أنّها مهتمّة بمصير الشعب الفلسطيني وأهل غزّة، تحمّل مسؤولياتها والاعتراف بالكارثة التي تسببت بها على الصعيد الفلسطيني ككلّ. بكلام أوضح، يفترض بحركة مثل “حماس” الاعتراف بفشلها السياسي والعسكري من جهة وبأنّ سلاحها، الذي لا تزال تتمسّك به، صار ذريعة إسرائيلية لمتابعة الحرب على القطاع من جهة أخرى. أخذت “حماس” غزّة وأهلها إلى الهلاك. لا بدّ للحركة التي جاءت بأفكار ونظريات بالية من نوع، “تحرير فلسطين من البحر إلى النهر” أخذ العلم بما حصل، خصوصا بوجود دولة لا تمتلك أي قيمة للإنسان ولا للقيم الإنسانيّة والقانون الدولي. وجدت “حماس” نفسها تتفرج، مع العالم، على عملية تدمير ممنهجة لغزّة بهدف إزالتها من الوجود مع أهلها، وذلك بجعلها أرضا غير قابلة للحياة.

منذ اليوم الأوّل في 1987 لعبت "حماس" كلّ الأدوار المطلوبة منها إسرائيليا كي تجعل التسوية السلميّة مستحيلة تماما كما يريد اليمين الإسرائيلي

من دون العودة إلى الفترة التي ظهرت فيها “حماس” في العام 1987، وهي فترة سبقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي قادت إلى اعتراف إسرائيل بأنّ لا مفرّ من تسوية سياسية مع ممثل الشعب الفلسطيني، أي منظمة التحرير وشخص ياسر عرفات بالذات، من المفيد العودة بالذاكرة إلى العام 2005. كان المعبر بين رفح والأراضي المصريّة يعمل بشكل طبيعي بإشراف مراقبين من الإتحاد الأوروبي. استطاعت السلطة الوطنيّة، التي كانت تشرف على القطاع، تأمين صيغة عمل لمعبر رفح على الرغم من كلّ ما حدث في العام 2000 لدى “عسكرة الانتفاضة”. استتبع “العسكرة”، في وقت كان لا يزال “أبو عمّار”، حيّا تدمير مطار غزة الذي افتتح بوجود الرئيس بيل كلينتون في تشرين الثاني – نوفمبر 1998.

منذ اليوم الأوّل في 1987، لعبت “حماس” كلّ الأدوار المطلوبة منها إسرائيليا كي تجعل التسوية السلميّة مستحيلة، تماما كما يريد اليمين الإسرائيلي. راهن اليمين الإسرائيلي الذي اعترض أصلا على اتفاق أوسلو في العام 1993 على “حماس”… وربح بالفعل رهانه.

يمكن التوقف عند محطات عدّة لإثبات التواطؤ بين “حماس” واليمين الإسرائيلي الذي يرمز إليه وجود بنيامين نتانياهو على رأس أكثر الحكومات تطرّفا في تاريخ الدولة منذ قيامها في العام 1948. يمكن البدء بسلسلة العمليات الانتحاريّة التي نفذتها الحركة، التي هي جزء لا يتجزّأ من تنظيم الإخوان المسلمين، لإفشال أوسلو بغض النظر عن حسناته وسيئاته. لكن يبقى أنّ هناك ثلاث محطات مفصلية تستأهل التوقف عندها.

كشفت حرب غزّة إيران وقضت على ذراعها الأساسية، أي "حزب الله" في لبنان والنظام العلوي في سوريا. ما لم يتغيّر هو "حماس" نفسها التي ترفض الاعتراف بالفشل

في المحطة الأولى، في آب – أغسطس 2005، أفشلت “حماس” كلّ محاولة للاستفادة فلسطينيا من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزّة. ليست “حماس” المسؤول الوحيد عن الفشل. ساعدتها في ذلك السلطة الوطنية وامتناع رئيسها محمود عبّاس (أبو مازن) عن الحضور بنفسه إلى غزّة للإشراف على مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي. كان الانسحاب من غزّة فرصة كي يثبت الفلسطينيون أن في استطاعتهم تأسيس نواة لدولة مسالمة على استعداد للعيش بسلام مع محيطها. الأنكى من ذلك أنّ “حماس” رأت في الانسحاب الإسرائيلي من القطاع مناسبة لمباشرة إطلاق الصواريخ في اتجاه أراض إسرائيلية. كلّ ما أدى إليه ذلك أن خدم ارييل شارون الذي كان يعتبر أنّ “لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه”.

في المحطة الثانية، قضت “حماس” على “فتح” في غزّة. كان ذلك منتصف العام 2007. أقامت “إمارة إسلاميّة” في القطاع. لم يكن الهدف القضاء على “فتح” فحسب، بل أنّ انفصال القطاع عن الضفٌة الغربيّة كرس أيضا القطيعة الفلسطينيّة – الفلسطينيّة في وقت كان الهمّ الأوّل لليمين الإسرائيلي، ولا يزال، القضاء على أي أمل بقيام دولة فلسطينيّة مستقلّة.

مع “طوفان الأقصى”، جاءت لمحطة الثالثة التي تشكّل نقطة تحوّل على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي. أغلق “طوفان الأقصى”، شئنا أم أبينا، الأبواب أمام خيار الدولتين، أقلّه في المدى المنظور. تتحمّل “حماس” كلّها وليس يحيى السنوار وحده مسؤولية قرار شنّ هجوم على المستوطنات الواقعة في غلاف غزّة التي جعلت من إسرائيل دولة متوحشّة أكثر من أي شيء…

غيّرت “حماس” المنطقة. كشفت حرب غزّة إيران وقضت على ذراعها الأساسية، أي “حزب الله” في لبنان والنظام العلوي في سوريا. ما لم يتغيّر هو “حماس” نفسها التي ترفض الاعتراف بالفشل وأن عليها التخلي عن سلاحها. تعتبر الحركة بقاء السلاح وبقاء جيوب ما زالت تسيطر عليها في غزّة إنجازا سياسيّا. لكن ماذا عن معبر رفح والمهزلة التي رافقت إعادة فتحه، بشروط إسرائيليّة، بعدما كان لدى غزّة في الماضي القريب مطار حقيقي… وكان لأهلها أمل بحياة أفضل بعيدا عن الحصار وبعيدا عن وضع الذات خدمة اليمين الإسرائيلي ومشاريعه المجنونة التي لا أفق لها…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخدمة الأخيرة التي تستطيع حماس تقديمها الخدمة الأخيرة التي تستطيع حماس تقديمها



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib