اللّبنانيّون يرفضون الانتحار… مع “الحزب”

اللّبنانيّون يرفضون الانتحار… مع “الحزب”!

المغرب اليوم -

اللّبنانيّون يرفضون الانتحار… مع “الحزب”

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

سؤال واحد يَختزل الموضوع اللبنانيّ كلّه، أي موضوع التخلّص من الاحتلال الإسرائيليّ المتجدّد لأراضٍ في الجنوب. خروج الاحتلال أولويّة الأولويّات: هل من سبيل إلى ذلك من دون التفاوض المباشر مع من يحتلّ الأرض والذي يستطيع توسيع احتلاله ومتابعة اعتداءاته؟

لا وجود إلّا للمفاوضات بديلاً من الدخول في متاهات، من نوع لوم الحكومة على تعيين السياسيّ المستقلّ سيمون كرم على رأس الوفد اللبنانيّ في آليّة “الميكانيزم”. المفارقة أنّ “الحزب” يلوم حكومة نوّاف سلام، المُمَثّل فيها بوزيرين وربّما أكثر، على تعيين سيمون كرم. يتجاهل أنّ التعيين صدر عن رئيس الجمهوريّة جوزف عون.

من الواضح أنّ “الحزب” يفضّل بقاء الاحتلال على زواله. يعود ذلك إلى كون السلاح، الذي يصرّ على الاحتفاظ به، خير ضمانة لاستمرار الاحتلال وتوسيعه. السلاح، في نهاية المطاف، يشكّل الوسيلة الوحيدة لبقاء لبنان بكلّ طوائفه، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعيّة، رهينة لديه ولدى “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

“الحزب” خسر الحرب

لا يفيد لبنان في شيء الكلام الكبير، الفارغ من أيّ مضمون. لا يفيد الكلام عن أمجاد “الحزب” وانتصاراته التي لم تكن يوماً سوى انتصارات على لبنان واللبنانيّين. لا يزال نعيم قاسم الأمين العامّ لـ”الحزب” يتهرّب من الحقيقة المرّة. تقول الحقيقة المرّة إنّ “الحزب” خسر الحرب التي شنّها على إسرائيل يوم الثامن من تشرين الأوّل 2023.

خسر “الحزب” الحرب مع إسرائيل التي تبيّن أنّها تمتلك معلومات دقيقة عنه استغرق جمعها سنوات طويلة ابتداء من حرب صيف 2006. الأكيد أنّ هذه المعلومات أهمّ بما لا يقاس من تلك التي كان يجمعها “الهدهد”. أين صار “الهدهد”؟ ما الفائدة من المعلومات التي كان يجمعها في ما يخصّ “حرب إسناد غزّة” ونتائجها؟
أرادت “الجمهوريّة الإسلاميّة”  استخدام سلاح “الحزب” من أجل القول إنّها على تماسّ مع إسرائيل في جنوب لبنان

تؤكّد معلومات ذات مصدر غربيّ أنّ الدولة العبريّة اكتشفت وقتذاك، أي قبل سبعة عشر عاماً من “حرب إسناد غزّة”، غياب المعلومات الدقيقة عن تركيبة “الحزب” وإمكاناته. مُنيت، في حرب صيف 2006، بخسائر كبيرة عندما أرسلت دبّاباتها إلى داخل الأراضي اللبنانيّة. أسفرت كلّ هذه السنوات من العمل الإسرائيليّ الدؤوب عن الوصول إلى هزيمة ساحقة لـ”الحزب” لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.

كان اغتيال حسن نصرالله وخليفته هاشم صفيّ الدين في أيلول 2024 بين أبرز عناوين هذه الهزيمة التي يسعى “الحزب”، ومن خلفه إيران، إلى جعل لبنان يدفع ثمنها. لبنان ليس مجبراً على دفع ثمن هزيمة نتجت عن حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. يبدو أنّه ليس لدى كبار المسؤولين اللبنانيّين، وعلى رأسهم رئيس الجمهوريّة، أيّ وهم في ما يتعلّق بوجود ثمن على من خسر الحرب، وليس على لبنان، دفعه.

“الحزب” يريد الانتحار؟

يكشف بحث لبنان عن وسيلة للتخلّص من الاحتلال أنّ البلد لا يريد الغرق مع السفينة “التي تعاني من ثقب”، كما يقول نعيم قاسم، والتي وجد “الحزب” نفسه في قاعها. يريد “الحزب” وضع كلّ اللبنانيّين في هذه السفينة الغارقة، كما لو أنّه يريد الانتحار ويريد من لبنان الانتحار معه… فيما اللبنانيّون يرفضون ذلك.

الحزب

لدى “الحزب” ثأر على البلد ومواطنيه. كان أفضل تعبير عن هذا الثأر التاريخيّ على لبنان اغتيال رفيق الحريري في عام 2005. كان اغتيال رفيق الحريري وسلسلة الجرائم التي تلته، والتي سبقته، في سياق القضاء على أيّ أمل لإعادة الحياة إلى لبنان وإعادة وضعه على خريطة المنطقة والعالم.
خسر “الحزب” الحرب مع إسرائيل التي تبيّن أنّها تمتلك معلومات دقيقة عنه استغرق جمعها سنوات طويلة ابتداء من حرب صيف 2006

يرفض نعيم قاسم قراءة نصّ القرار 1701 والخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهوريّة عشيّة عيد الاستقلال وما قاله عن خيار السلام. من شروط السلام التفاوض المباشر، بمشاركة مدنيّين، بهدف التوصّل إلى ترسيم نهائيّ للحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة بعيداً عن العودة إلى مسمار جحا. حمل هذا المسمار في الماضي اسم مزارع شبعا التي احتلّتها إسرائيل في عام 1967. كانت تلك المزارع تحت السيطرة السوريّة عندما وقعت تحت الاحتلال وينطبق عليها القرار 242 الذي لا يعني لبنان من قريب أو بعيد لأنّه لم يخُض حرب 1967 وحافظ على سلامة أراضيه.

طالت كذبة مزارع شبعا أكثر ممّا يجب. كانت المبرّر لاحتفاظ “الحزب” بسلاحه بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب في أيّار من عام 2000 وتنفيذها القرار 425، باعتراف مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة. بدل البناء على الانسحاب الإسرائيليّ أصرّ “الحزب” على السلاح وما جلبه من مآسٍ على البلد خدمة للمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ في المنطقة.

أرادت “الجمهوريّة الإسلاميّة”  استخدام سلاح “الحزب” من أجل القول إنّها على تماسّ مع إسرائيل في جنوب لبنان… وإنّها موجودة على البحر المتوسّط، لأنّ بيروت، بمينائها ومطارها ووسطها، إحدى مستعمراتها.
لا يفيد لبنان في شيء الكلام الكبير، الفارغ من أيّ مضمون. لا يفيد الكلام عن أمجاد “الحزب” وانتصاراته

البحث عن مسمار جحا

يبحث نعيم قاسم عن مسمار جحا جديد في منطقة تغيّرت كلّيّاً. مشكلته بكلّ بساطة، وهي في الحقيقة مشكلة إيران، أنّ السلاح لن يوقف الاعتداءات الإسرائيليّة ولن يعيد إلى لبنان أراضيه المحتلّة… ولن يعيد المهجّرين إلى قراهم المدمّرة. لم يعد من مبرّر لبقاء السلاح غير الرغبة في استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وبقاء الاحتلال. معنى ذلك تنفيذ رغبات “الجمهوريّة الإسلاميّة” التي لا تزال تعتقد أنّ لديها أوراقها الإقليميّة، وأنّ لبنان بين هذه الأوراق التي ستسمح لها بعقد صفقة مع الولايات المتّحدة.

إقرأ أيضاً: خروج لبنان من لعبة إيران…

تبحث إيران في لبنان عن مسمار جحا جديد غير موجود. لا يمكن أن تتغيّر سوريا بالطريقة التي تغيّرت بها وأن يبقى لبنان على حاله. يستحيل الصمود طويلاً أمام الحقيقة، مهما كانت هذه الحقيقة مرّة. الحقيقة أن لا قيامة للبنان ولا زوال للاحتلال الإسرائيليّ ما دام سلاح “الحزب” الإيرانيّ موجوداً. كلّ ما في الأمر أنّ لبنان يرفض الغرق مع سفينة “الحزب”. مصير لبنان شيء ومصير “الحزب” شيء آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللّبنانيّون يرفضون الانتحار… مع “الحزب” اللّبنانيّون يرفضون الانتحار… مع “الحزب”



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib