السلاح “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة

السلاح: “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة؟

المغرب اليوم -

السلاح “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

تبدو كلّ المداخل والأعذار صالحة لتبرير احتفاظ “الحزب” بسلاحه، الذي لم يكن في يوم من الأيّام في خدمة لبنان واللبنانيّين. يشمل ذلك، في طبيعة الحال، التذرّع بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطر من أجل إيجاد سبب كي يحتفظ “الحزب” بسلاحه بغية إيجاد وظيفة جديدة له… في الداخل اللبناني.

يحدث ذلك كلّه من أجل حصول شيعة لبنان على ما يعتبره “الحزب” ضمانات في مقابل خسارة السلاح. هل الطائفة الشيعية موجودة في لبنان بفضل السلاح أم بصفة كونها ثاني أكبر طائفة، بفارق عدديّ بسيط مع الطائفة السنّيّة، في البلد؟ أليست الطائفة الشيعيّة جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الوطني للبنان منذ قيامه؟ الأهمّ من ذلك كلّه، هل “الحزب” هو الشيعة والشيعة هم “الحزب” الذي لديه ولاء كامل لـ”الوليّ الفقيه” في إيران؟

ليس معروفاً ما دخل لبنان والسلاح غير الشرعي بما تعرّضت له قطر التي لعبت دور الوسيط بين إسرائيل و”حماس”. جاء العدوان الإسرائيلي على قطر في مرحلة بالغة الحساسيّة تمرّ فيها العلاقة  بين الدولة العبريّة والدوحة. فجأة صار “الحزب” مؤيّداً لقطر بعدما كان في مرحلة معيّنة من أشدّ المهاجمين لها، خصوصاً بعدما باشرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” حملتها الهادفة إلى قطع الروابط بين لبنان ودول الخليج العربي مع بداية الثورة السوريّة في آذار 2011.

وقتذاك، صار كلّ خليجيّ يزور لبنان مهدّداً. ليس سرّاً أنّ قطريّين دفعوا ثمن تلك الهجمة التي شنّها “الحزب” على الخليجيّين، مستخدماً أدوات معروفة كالجناح العسكريّ لإحدى العائلات المعروفة.

بعيداً عن القمّة العربيّة – الإسلاميّة التي انعقدت في الدوحة والمواقف المؤيّدة لقطر التي صدرت عن مسؤولي “الحزب”، يبدو مهمّاً، بالنسبة إلى “الحزب” الذي لا بدّ من التذكير للمرّة الألف أنّه ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، بقاء السلاح. المهمّ اختراع وظيفة جديدة للسلاح في ظلّ ظروف متغيّرة فرضتها الهزيمة التي لحقت بـ”الحزب” نتيجة افتعاله لـ”حرب إسناد غزّة”.

لن تخرج إسرائيل من الجنوب ما دام السلاح موجوداً الأخطر من ذلك كلّه أنّ التمسّك بالسلاح يمثّل الطريق الأقصر لاعتداءات إسرائيليّة جديدة
الوظيفة الجديدة

ما هي الوظيفة الجديدة للسلاح الذي يؤكّد كبار المسؤولين في “الحزب” أن لا مجال للتخلّي عنه ما دام الإسرائيلي يحتلّ أرضاً لبنانيّة؟

فشِل السلاح في صدّ العدوان الإسرائيلي الذي استهدف “الحزب” والذي تُوّج باغتيال أمينه العامّ حسن نصرالله. افتعل حرباً لم يكن يتوقّع نتائجها، خصوصاً بعدما اعتقد أن لا تغيير في الموقف الإسرائيلي بعد “طوفان الأقصى”. اعتقد أنّ الدولة العبريّة ستحترم قواعد الاشتباك المتّفق عليها بين الجانبين. لم يدرك أنّ إسرائيل ما بعد هجوم “طوفان الأقصى” هي غير إسرائيل ما قبل الهجوم الذي شنّته “حماس” في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023.

السلاح

ربّما أهمّ ما لم يدركه “الحزب”، ومن خلفه إيران، أنّ حرب صيف عام 2006 التي حقّق فيها انتصاراً كبيراً على لبنان واللبنانيّين، هي غير “حرب إسناد غزّة”. في الوقت الراهن، ليس وارداً قبول إسرائيل أيّ تفاهمات جديدة مع “الحزب” ومع إيران، التي اعتقدت في مرحلة معيّنة أنّ التفاهم مع إسرائيل على ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان والدولة العبريّة سيفتح لطهران طريق واشنطن.

في أسوأ الأحوال، كان هناك افتراض إيرانيّ أنّ ترسيم الحدود البحريّة، الذي حصل قبيل مغادرة ميشال عون وجبران باسيل قصر بعبدا، سيكرّس جنوب لبنان ورقة إيرانيّة إلى أبد الآبدين.

نائب رئيس شيعيّ

بدأت تظهر في الوقت الحاضر “إشارات” إلى ما يريده “الحزب” في المرحلة المقبلة بعدما اتّخذت حكومة نوّاف سلام موقفاً حازماً من السلاح وضرورة حصره ضمن مهلة معيّنة. يبدو العنوان العريض لهذه الإشارات ضرورة إصلاح اتّفاق “الطائف”. يكون ذلك بإيجاد منصب نائب لرئيس الجمهوريّة يشغله شيعيّ في البداية على أن يُعتمد نظام التناوب على الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النوّاب ورئاسة مجلس الوزراء) بين الموارنة والشيعة والسنّة لاحقاً.

استحقاق “حصريّة السلاح” في يد الدولة اللبنانيّة سيجد “الحزب” عاجلاً أم آجلاً أن لا مفرّ من تنفيذ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل
أكثر من ذلك، ثمّة دعوات إلى إنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف على أن يكون انتخاب مجلس النوّاب خارج القيد الطائفي والمذهبي. مثل هذا التوجّه، الذي نصّ عليه اتّفاق “الطائف” أصلاً، يخدم الشيعة لأنّهم يُقبلون على التصويت “بموجب تكليف شرعيّ” من “الحزب” خلافاً للطوائف الأخرى. فوق ذلك كلّه، يريد “الحزب” تثبيت أن يكون وزير المال شيعيّاً في نصّ الدستور.

ضمانات مقابل السّلاح

توجد أفكار أخرى كثيرة مطروحة في شأن كيفيّة توفير ضمانات للشيعة في حال تخلّي “الحزب” عن سلاحه. لا هدف آخر لهذه الأفكار غير كسب الوقت من جهة، والهروب من الاستحقاق الحقيقيّ من جهة أخرى. إنّه استحقاق “حصريّة السلاح” في يد الدولة اللبنانيّة. سيجد “الحزب” عاجلاً أم آجلاً أن لا مفرّ من تنفيذ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024. بغضّ النظر عن مضمون الاتّفاق الذي يعني في واقع الحال استسلاماً لإسرائيل.

انتقل السلاح من سلاح “مقاومة لإسرائيل”، أقلّه اسميّاً، إلى سلاح لتوفير ضمانات للشيعة في قلب السلطة التنفيذية بدل البقاء خارجها. انتهى الأمر بجعل الشيعة رهينة السلاح، وهو ما ترفضه الطائفة بأكثريّتها، خصوصاً بعدما تبيّن أنّ الوظيفة الجديدة الحقيقيّة لسلاح “الحزب” هي ضمان استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمواقع معيّنة من جنوب لبنان.

إقرأ أيضاً: وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

لن تخرج إسرائيل من الجنوب ما دام السلاح موجوداً. الأخطر من ذلك كلّه أنّ التمسّك بالسلاح يمثّل الطريق الأقصر لاعتداءات إسرائيليّة جديدة، أقلّ ما يمكن قوله إنّ لبنان بكلّ طوائفه، خصوصاً أبناء الطائفة الشيعيّة، في غنى عنها. لبنان في غنى عن مثل هذه الاعتداءات في ظلّ رئيس للجمهوريّة وحكومة يرغبان في التعلّم من تجربة غزّة، غزّة التي تحترق فيما العالم يتفرّج!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة السلاح “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib