لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض

لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض!

المغرب اليوم -

لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يُفترض أن يميّز الوضوح الخطاب السياسيّ اللبنانيّ في وقت تزداد الضغوط الأميركيّة، ذات الطابع الماليّ والاقتصاديّ، على البلد من جهة، والضغوط العسكريّة الإسرائيليّة من جهة أخرى. ليس مفهوماً لماذا هذا الخصام بين لبنان الرسميّ، على أعلى المستويات، من جهة، والوضوح من جهة أخرى؟

لا يتعلّق الأمر بالوضوح فحسب، بل بالجرأة مع ما يعنيه ذلك من رغبة في الذهاب إلى أبعد حدود في تحقيق عودة للبنان إلى خريطة المنطقة. مثل هذه العودة مستحيلة من دون الاعتراف بضرورة الارتفاع إلى مستوى الأحداث التي يشهدها الإقليم من نوع الزيارة التاريخيّة التي قام بها الرئيس السوريّ أحمد الشرع لواشنطن وطبيعة العلاقة الجديدة التي أقامتها سوريا مع أميركا برعاية المملكة العربيّة السعوديّة وتركيا.

لم يكن صدفة وجود وزير الخارجيّة التركيّ هاكان فيدان في واشنطن أثناء وجود أحمد الشرع فيها. لم يكن صدفة أيضاً اللقاء الذي جمع بين فيدان ووزيرَي الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو والسوريّ أسعد الشيباني على هامش قمّة دونالد ترامب – أحمد الشرع.

الشرع

ربّما يكون السؤال الذي على لبنان طرحه على نفسه في هذه اللحظة بالذات: أين لبنان وأين سوريا وذلك من دون الاستخفاف بالمشاكل الكبيرة التي تواجه البلد الشقيق على مستويات مختلفة؟

لا يعبّر عن الضغوط الأميركيّة أكثرُ من الزيارة التي قام بها وفد من وزارة الخزانة الأميركيّة حدّد بدقّة ما المطلوب من لبنان وما عليه التزامه من أجل خنق “الحزب” ماليّاً. في المقابل، لا يعبّر عن الضغوط الإسرائيليّة أكثرُ من الغارات المستمرّة التي تشنّها الدولة العبريّة على أهداف تابعة لـ”الحزب” بشكل يوميّ.
مرّة أخرى لا يفيد الدوران على الذات لبنان في شيء، خصوصاً أنّ لديه فرصة لا تعوَّض لاستعادة قرار الحرب والسلم

لا قوّة للبنان

لن تستكين إسرائيل ما دام سلاح “الحزب”، وهو سلاح إيرانيّ، حيّاً يرزق في لبنان. إنّه واقع لا يمكن تغييره إلّا بالقوّة. لا يمتلك لبنان أيّ قوّة تسمح له بمواجهة إسرائيل وتغيير المعادلة القائمة، اللهمّ إلّا إذا كان يريد التضحية بجيشه خدمة لِما بقي من المشروع الإيرانيّ في البلد.

ما بقي من المشروع يمثّله سلاح “الحزب” الذي لم يكن لديه في يوم من الأيام سوى وظيفة داخليّة لبنانيّة. لم يعُد سرّاً أنّ كلّ ما تريده “الجمهوريّة الإسلاميّة”، التي لا يهمّها وجود لبنان على خريطة الشرق الأوسط أو عدم وجوده على هذه الخريطة، هو جعل البلد تحت رحمة ميليشيا مذهبيّة تابعة لـ”الحرس الثوريّ” تتحكّم بالبلد.

 

في وقت كان وفد وزارة الخزانة الأميركيّة في لبنان، كانت سوريا في واشنطن عبر أحمد الشرع. نرى لبنان يدور على نفسه. لم تعُد أميركا تتعاطى مع البلد إلّا من خلال وفد من الخزانة الأميركيّة. نقل إليه الوفد مطالب دقيقة تتعلّق بالإرهاب والمال. إنّها مطالب مرتبطة بـ”الحزب” وسلاحه وتمويله والمعابر الحدوديّة وفقدان السيطرة الكاملة للدولة اللبنانيّة عليها.

لا يمكن التعامل مع كلام إسرائيليّ جدّيّ فحواه أن لا انسحاب من لبنان من دون نزع لسلاح “الحزب” عن طريق لغة خشبيّة. أي لغة خشبيّة من نوع أنّ على إسرائيل وقف اعتداءاتها من أجل تمكين الجيش اللبناني من نزع سلاح “الحزب”.

موازين القوى غير متكافئة

نعم، تستمرّ إسرائيل بتنفيذ اعتداءاتها، لكنّ موازين القوى القائمة لا تسمح باستخدام القوّة للردّ عليها. لو كانت القوّة التي يمتلكها “الحزب” تردع إسرائيل لما كانت انتهت “حرب إسناد غزّة” بهزيمة ساحقة ماحقة يرفض نعيم قاسم ومَن حوله الاعتراف بها. لو كان لسلاح “الحزب” أيّ وزن، من أيّ نوع، لَما كان الدمار لحق بعشرات القرى الجنوبيّة، ولَما كان هذا التهجير لعشرات الآلاف من أهل هذه القرى الذين تحوّلوا إلى ضحايا “حرب إسناد غزّة”.
لا يمكن التعامل مع كلام إسرائيليّ جدّيّ فحواه أن لا انسحاب من لبنان من دون نزع لسلاح “الحزب” عن طريق لغة خشبيّة

آن أوان الاعتراف بأنّ لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما:

1- خيار الذهاب مباشرة إلى إسرائيل وسؤالها ما الذي تريده من أجل الانسحاب من جنوب لبنان.

2- خيار حافظ الأسد الذي كان يرى في استمرار الاحتلال الإسرائيليّ للجولان، مذ كان وزيراً للدفاع في عام 1967، خير ضمانة لنظام حلف الأقلّيّات الذي سعى إلى فرضه على المنطقة بالتحالف مع إيران.

لو انتظر أنور السادات انسحاب إسرائيل من سيناء كي يباشر التفاوض معها، لكانت مصر لا تزال تنتظر إلى يومنا هذا الانسحاب، الذي سمح لها باستعادة ثروات شبه الجزيرة التي تمتلك نفطاً وغازاً ومواقع سياحيّة مثل شرم الشيخ والجونة والغردقة على سبيل المثال وليس الحصر.

ليس عيباً الاعتراف بالهزيمة. لحقت هزيمة بلبنان الذي بات يعاني مجدّداً من الاحتلال الإسرائيليّ لأراضٍ جنوبيّة.

لم يكن لبنان وراء “حرب إسناد غزّة”. كانت إيران وراء تلك الحرب التي قرّر حسن نصرالله دخولها في اليوم التالي لـ”طوفان الأقصى” في الثامن من تشرين الأوّل 2023. اليوم، صار “الحزب” يطالب الدولة اللبنانيّة بتحمّل نتائج الهزيمة التي لحقت به وبلبنان كلّه وبالمشروع التوسّعي الإيرانيّ نفسه.
. نرى لبنان يدور على نفسه. لم تعُد أميركا تتعاطى مع البلد إلّا من خلال وفد من الخزانة الأميركيّة

فرصة لا تعوَّض

مرّة أخرى لا يفيد الدوران على الذات لبنان في شيء، خصوصاً أنّ لديه فرصة لا تعوَّض لاستعادة قرار الحرب والسلم. توجد هزيمة لـ”الحزب” وتراجع للمشروع الإيرانيّ على الصعيد الإقليميّ. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ لبنان ليس مجبراً على دفع ثمن هزيمة “الحزب” ولا ثمن خروج إيران من سوريا إلى غير رجعة.

هل يتحمّل البلد مسؤوليّاته ويستوعب خطورة الزاوية التي تتعاطى أميركا معه منها بدل ممارسة الدوران على الذات، فيما نرى دونالد ترامب يستقبل أحمد الشرع في البيت الأبيض ويرى محاسن الماضي الإرهابي لرجل نقل سوريا إلى مكان آخر على الخريطتين الإقليميّة والدوليّة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض



GMT 09:49 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

الفيلم التونسي «صوت هامس» صار صاخبًا!!

GMT 09:47 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

الطريق نحو الكرامة!

GMT 09:45 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

السقف وقع؟

GMT 09:42 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

ماذا نريد لمصر؟!

GMT 09:40 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

يوم القيامة مجددا؟!

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib