رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

المغرب اليوم -

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

بقلم - خيرالله خيرالله

يعبّر رفعت الأسد، الذي غيّبه الموت قبل أيّام، عن التحوّل السوريّ الكبير نحو الدولة المتوحّشة التي اعتمدت في إثبات شرعيّتها على القمع وتماسك الطائفة والبحث عن قيام حلف للأقلّيّات.

 

بدأ التحوّل السوريّ، عمليّاً، مع قيام الوحدة مع مصر في عام 1958، وهي وحدة لم تستمرّ سوى ثلاث سنوات وبضعة أشهر. في نهاية المطاف، لم يكن رفعت الأسد سوى رمز من رموز الدولة السوريّة المتوحّشة التي دافع عنها بكلّ جوارحه منذ ما قبل مجزرة حماة في شباط 1982، وانتهاء باجتياح الريف للمدينة وفرض قيم بالية على أهل المدن انتقاماً من كلّ ما تمثّله تلك المدن، مثل دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقيّة، من قيم حضاريّة.

حدث ذلك الاجتياح في سوريا نفسها. لكنّ الدولة السوريّة المتوحّشة تمدّدت إلى لبنان حيث كان لرفعت الأسد، طوال سنوات، وجود عسكريّ حقيقيّ من خلال مرابطة قوّات من “سرايا الدفاع” في ملعب “نادي النهضة” في رأس بيروت قريباً من الحمّام العسكريّ. كانت لرفعت الأسد وعصابته تصرّفات مشينة في بيروت. شملت تلك التصرّفات خطف القائم بالأعمال الأردنيّ هشام المحيسن ثمّ إطلاقه إثر ضغوط مورست عليه. استنهض رفعت الأسد أيضاً علويّي طرابلس وسعى إلى توظيفهم في خدمة مشروعه القائم على حلف الأقلّيّات في وجه الأكثريّة السنّيّة حيثما وُجدت.

في الأساس، استمرّ التحوّل نحو الدولة السوريّة المتوحّشة مع الانقلاب الذي نفّذه ضبّاط بعثيّون وناصريّون في الثامن من آذار من عام 1963 بغية القضاء على أيّ أمل لاستعادة سوريا لحيويّتها. قضى انقلاب 1963 على أيّ فرصة تسمح بعودة سوريا إلى أن تكون دولة طبيعيّة مع انتهاء الوحدة ذات الطابع المضحك المبكي في الثامن والعشرين من أيلول 1961. لم تسفر الوحدة إلّا عن نكبة اقتصاديّة لسوريا… مع بدء “التأميمات” ووضع الأسس لقيام الدولة الأمنيّة، وهو ما تولّاه الضابط عبدالحميد السرّاج.

يعبّر رفعت الأسد، الذي غيّبه الموت قبل أيّام، عن التحوّل السوريّ الكبير نحو الدولة المتوحّشة التي اعتمدت في إثبات شرعيّتها على القمع وتماسك الطائفة والبحث عن قيام حلف للأقلّيّات
“دكتور” بالقوّة

مثّل رفعت الأسد، الشقيق الأصغر لحافظ الأسد، الشخصيّة العلويّة المتعطّشة إلى السلطة والمال التي لا تمتلك غير لغة العنف والابتزاز بغية تحقيق أهدافها. كان جزءاً لا يتجزّأ من الدولة المتوحّشة التي طوّرها حافظ الأسد ووضع لها أسسها. بقي إلى عام 1984 أداة من أدوات “الأخ الأكبر” مؤسّس الدولة العلويّة التي انتهت في الثامن من كانون الأوّل 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو. لم يرتكب رفعت الأسد جرائم في حقّ الناس العاديّين فحسب، بل ذهب إلى جعل نفسه “دكتوراً”  بالقوّة. فرض نفسه مثقّفاً، علماً أنّه لم يكن يعرف تركيب جملة مفيدة واحدة!

لعب رفعت الأسد كلّ الأدوار التي كان مطلوباً منه أن يلعبها، بما في ذلك تأسيس “سرايا الدفاع” التي كانت تضمّ مجموعات عسكريّة علويّة مهمّتها محصورة بالدفاع عن النظام، بل تشكيل درع له، وذلك قبل حلّها وإحلال الحرس الجمهوريّ، بضبّاطه العلويّين، مكانها.

شغل رفعت في مرحلة معيّنة موقع نائب رئيس الجمهوريّة، لكنّه ما لبث أن أُبعد من دمشق بعدما سعى إلى وراثة شقيقه لدى تعرّضه لنكسة صحّيّة خطِرة في عام 1984. حلم رفعت الأسد وقتذاك بأنّ الظروف تهيّأت لتحقيق الاستحواذ على السلطة، كلّ السلطة. لكنّ حافظ الأسد، الذي أنقذ الأطبّاء حياته، استعان بكبار الضبّاط العلويّين الآخرين من أجل قطع طريق الخلافة على رفعت.

مثّل رفعت الأسد، الشقيق الأصغر لحافظ الأسد، الشخصيّة العلويّة المتعطّشة إلى السلطة والمال التي لا تمتلك غير لغة العنف والابتزاز بغية تحقيق أهدافها
طلاس الشّتّام

تولّى مصطفى طلاس (السنّيّ) وزير الدفاع، وقتذاك، دور الشتّام الذي لم يبقِ ستراً على رفعت الأسد. عرف طلاس، بشكل دائم، كيف يسترضي حافظ الأسد. أتقن الدور الذي كان مطلوباً منه كي ينصرف “معلّمه” إلى إعداد نجله الأكبر باسل ليكون خليفته في يوم من الأيّام. هذا ما حصل بالفعل في عام 2000. قضى باسل لكنّ الوريث كان بشّار!

طوال السنوات التي أمضاها رفعت الأسد خارج سوريا، تمتّع بالأموال التي أغدقتها عليه مصادر عربيّة عدّة. اشترى عقارات فخمة وفنادق في فرنسا وبريطانيا وإسبانيا ودول أخرى. سعى أيضاً إلى ممارسة نشاطات إعلاميّة. لم يتغيّر الكثير في سلوكه ذي الطابع “التشبيحيّ”. كلّ ما تغيّر أنّه قرّر تقديم نفسه بصفة كونه حريصاً على دول الخليج العربيّ وأبعد ما يكون عن السعي إلى ابتزازها، عن طريق التقرّب من إيران، كما كان يفعل شقيقه حافظ ثمّ خليفته بشّار.

تمتّع حافظ الأسد بعقل سياسيّ جهنّميّ تحرّكه رغبة في تغطية تعصّبه المذهبيّ وكرهه لسنّة المدن ولكلّ من يؤمن بالحرّيّة في سوريا. خانته الأقدار في 1994 عندما قُتل نجله الأكبر باسل في حادث سير تعرّض له أثناء توجّهه إلى مطار دمشق. كانت تلك الضربة الكبرى التي تعرّض لها منذ تولّيه السلطة في خريف 1970 تمهيداً لفرض نفسه كأوّل علويّ يشغل منصب رئيس الجمهوريّة العربيّة السوريّة في 1971.

 إقرأ أيضاً: “قسد” أمام خيارين: الاندماج أو الهزيمة

عودة مضبوطة

في كلّ وقت، اعتبر رفعت أنّ الظروف ستسمح له بالعودة يوماً إلى دمشق للعب دور سياسيّ، وذلك منذ ما قبل غياب باسل عن الساحة. عاد بالفعل في عام 1993 مستغلّاً وفاة والدته ناعسة التي هي أيضاً والدة حافظ الأسد. لكنّ الرئيس السوريّ بقي يتعاطى معه بحذر، خصوصاً أنّه اختار تهيئة بشّار كخليفة له، في ضوء مقتل باسل. قرّر حافظ الأسد، الذي كان يصف رفعت بـ”الغبيّ”، كما أبلغني أحد السفراء الأميركيّين الذين خدموا في دمشق، السماح لشقيقه الأصغر بممارسة بعض الأدوار، لكن مع إبقائه تحت رقابة شديدة. لم يلبث رفعت أن غادر سوريا إثر اكتشافه أنّ ممارسة النشاط السياسيّ مغلقة في وجهه.

ما كُتب قد كُتب، وأكثر ما استطاع بشّار الأسد عمله لعمّه هو السماح له بالهرب إلى دمشق من باريس تفادياً لدخوله السجن الفرنسيّ. نجا رفعت من السجن في فرنسا. بقي إلى آخر يوم من حياته فارّاً من العدالة، العدالة التي ستلحق، مهما طال الزمن، ببشّار الأسد وآخرين غيره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib