متى سينتهي مرح إيران

متى سينتهي مرح إيران؟

المغرب اليوم -

متى سينتهي مرح إيران

بقلم : مصطفى فحص

فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوقع النسخة الجديدة من قرار حظر سفر المهاجرين من 6 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة الأميركية٬ كانت طهران تمارس هوايتها التاريخية المفضلة منذ 38 سنة وهي ابتزاز جيرانها والعالم٬ مستمتعة بعرض عضلاتها جواً وبحراً٬ ضاربة بعرض الحائط التهديدات كافة التي أطلقها ترمب للاتفاق النووي الذي ضدها بعد تسلمه السلطة٬ وتحذيراته لها باتخاذ خطوات إجرائية وتشديد للعقوبات حال قيامها بتجارب صاروخية جديدة٬ تعتبرها واشنطن خرقاً

وقعته مع مجموعة دول 5+1 .فقد كشفت قناة «فوكس نيوز» نقلاً عن مصدر رسمي أميركي قيام طهران في الأيام الأخيرة بتجربتين صاروخيتين على صاروخ باليستي من نوع الفاتح «سكود» الذي يصل مداه إلى 110 كلم.

ففي الوقت الذي تنشغل فيه إدارة البيت الأبيض في الدفاع عن نفسها أمام سيل من الاتهامات والتسريبات الإعلامية والاستخباراتية٬ عن صلات لأعضاء كبار منها بدوائر روسية قريبة من الكرملين٬ وتصاعد الحديث في العاصمة الأميركية عن أن الولايات المتحدة الأميركية على أبواب قضية سياسية كبرى٬ بدأ الإعلام العالمي يطلق عليها اسم «روسيا غيت»٬ تنشغل طهران بتجاربها الصاروخية الباليستية٬ وتعيد نشر زوارقها السريعة في مياه الخليج العربي٬ حيث كشفت وكالة «رويترز» عن أن زوارق سريعة اعترضت يوم السبت الفائت فرقاطة بحرية أميركية في مياه مضيق هرمز وأجبرتها على تغيير اتجاه سيرها٬ وبانتظار أن توضح البحرية الأميركية ملابسات بوجهة سير ترمب السياسية التي

الحادثة٬ ويمكن اعتبار قرار الفرقاطة الأميركية في تغيير وجهة سيرها بعد تعرضها للتهديد من الزوارق الحربية الإيرانية٬ مرتبطاً اختلفت تدريجياً منذ وصوله إلى البيت الأبيض إلى الآن٬ حيث تراجعت لهجة التحدي المباشر لطهران٬ بعد أن كانت أغلب القراءات منشغلة في تقدير حجم القوة التي سيرد بها ترمب ضد أي تجاوز إيراني.

المفاجأة أن هجمة الإدارة الأميركية الجديدة على السياسة الإيرانية التي تهدد أمن واستقرار العالمين لم تستمر سوى أسابيع٬ فصوتها المرتفع في البداية لم يمنع طهران من تنفيذ مخططاتها٬ حيث أصرت على إجراء مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي٬ وقامت باستفزاز قطع بالبحرية الأميركية والقيام بتجارب صاروخية٬ ووضع المنظومة الصاروخية الاستراتيجية إس 300 بالخدمة أمام مرأى ومسمع من الجميع.

العشوائية والشعبوية التي التصقت بمواقف الإدارة الأميركية التصعيدية تجاه إيران في البداية تباطأت تدريجياً٬ بعد تعارضها مع نظام المصالح الأميركية في العالم٬ فالكلام عن تمزيق الاتفاق النووي اصطدم بالحسابات الأوروبية التي تريد المساومة على كثير من الملفات قبل السير مع الولايات المتحدة في أي خطوات ضد إيران٬ قبل اتخاذ أي إجراءات عملية تجاه الاتفاق٬ أما حماسة الإدارة الأميركية من أجل

فيما أجبر حرص الإدارة الأميركية على علاقات وثيقة مع موسكو على التمهل كثيراً وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب٬ فجوبه بالرفض من أغلب مراكز صنع القرار٬ التي اعتبرت أن هكذا خطوة حساسة قد تأتي بنتائج عكسية٬ خصوصا على الوضع الإيراني الداخلي والتي من شأنها أن تساعد المتشددين على التملص من التزامات الحكومة الخارجية٬ وتضعف المعتدلين ولا يطمئن الحلفاء٬ لأنه سيحول إيران إلى دولة راعية الإرهاب٬ لما يمثله الحرس الثوري من قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية داخل النظام والدولة٬ لذلك نصحت الخارجية الأميركية إدارة البيت الأبيض بتأجيل وضع الحرس على لائحة الإرهاب. وفي هذا السياق أيضا يمكن ملاحظة الغياب التام لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون منذ تسلمه منصبه عن أحداث المنطقة٬ فحتى الآن لم يسجل له أي موقف أو تصريح تجاه أحداث الشرق الأوسط وخصوصا سوريا٬ ولذا فنحن لا نعلم على وجه التحديد ما الذي ستفعله هذه الإدارة
حول هذه الملفات.

ولهذا ما زلنا في انتظار ما سيؤول إليه الوضع والحسم الذي ستتخذه الإدارة الأميركية في المنطقة والعالم٬ وفي المقابل لا يمكن فصل الاندفاعة الإيرانية الخارجية عن مأزق داخل إيران٬ لذلك يعتمد النظام على الهروب إلى الخارج حفاظاً على سلامة جبهته الداخلية٬ التي كشفت أنها مقبلة على تغيرات جدية في الوجوه والسياسات٬ خصوصا معركة خلافة مرشد الجمهورية٬ التي من شأنها أن تفتح الطريق أمام دور أكبر للعسكر في السياسة٬ وتساعدهم في السيطرة الكاملة على مفاصل القرار الإيراني٬ الأمر الذي ينذر بمواجهة جديدة في المنطقة٬ بعد أن تحسم واشنطن الجدل حول الكيفية التي ستنتهي إليها إدارة ترمب٬ وبعدها سينتهي المرح.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى سينتهي مرح إيران متى سينتهي مرح إيران



GMT 22:27 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

GMT 11:49 2024 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قاليباف... عن ثنائية الكيان والصيغة في لبنان

GMT 17:50 2024 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ذاكرة لأسفارنا الأليمة

GMT 18:41 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... بين الثابت والمتحول داخلياً وخارجياً

GMT 17:46 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

طهران ــ تل أبيب... مسار التصعيد

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 17:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
المغرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib