واشنطن وصُلح المرشد
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

واشنطن وصُلح المرشد

المغرب اليوم -

واشنطن وصُلح المرشد

بقلم -مصطفى فحص

في بداية الحرب على ثورة الشعب السوري، دعمت طهران موقف النظام البعثي الرافض والمُعطل لكل المبادرات العربية والدولية، من أجل التوصل إلى حل سلمي، يحفظ الدولة ومؤسساتها، ويجنب سوريا حرباً طائفية مدمرة. فإلى جانب دعاية النظام التي شككت بسلمية المظاهرات، واعتبرت أن أيادي خارجية تحركها، وبأنها أداة للإرهابيين لضرب الاستقرار، كانت نخب الجهاز الدعائي الإيراني تقدم لأتباعها مصوغات عقائدية، تبرر رفضها التسوية مع الثورة، تحت ذريعة أنها لن تقبل صلحاً جديداً على غرار صلح الحسن بن علي مع معاوية.
لحظة شعورها بخطر يهدد وجودها في سوريا، لجأت النخب الإيرانية العقائدية إلى مقارنة خيار مصالحة النظام مع ثورة الشعب السوري في أشهرها الأولى بنتائج صلح الحسن مع معاوية، الذي يشرحه أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية وجيه قانصو في كتابه «الشيعة الإمامية بين النص والتاريخ» بقوله: «كان وقع الصلح بمثابة صاعقة على كبار الخلص للبيت الشيعي، فالصلح عملياً لم يقتصر على بيعة معاوية والتنازل له عن كل ما يتعلق بالسلطة، بل كان بمثابة تفكيك كامل لمعسكر علي، وإنهاء الظاهرة الشيعية في مكونها العسكري والسياسي والبنيوي».
وفقاً لمصلحتها السياسية، لم تتردد هذه النخب في تبني قراءة رافضة لصلح الإمام الحسن من جديد، واختزاله بفكرة أنه تنازل عن السلطة لصالح الأمويين، بينما تؤكد أغلب الروايات الشيعية عن أهل البيت أن الحسن بن علي وصف الصُلح بقوله: «كانت جماجم العرب بيدي، ويسالمون لمن سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين».
فرض الصُلح موقعاً ثانوياً للإمام الحسن في الموروث الشيعي، بالرغم من تعدد وجهات النظر لدى المؤرخين في توصيفه وتقييمه، فمنهم من اعتبره صلحاً ومنهم من اعتبره هدنة، بصرف النظر إذا كان صلحاً أو هدنة، إلا أنه في كلتا الحالتين كان موقفاً شجاعاً من الإمام الحسن في رفض استمرار القتال والانسحاب من المواجهة، موقف الحسن ينسجم كلياً مع تراث أهل البيت، ولا ينفصل عن حركة الإمام علي بن أبي طالب الذي حسم موقفه من الخلافة بقوله: «لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين»، وطَّبقه كل الأئمة بعد الإمام الحسين، من نجله زين العابدين إلى الإمام الحادي عشر الحسن العسكري، حيث كانوا ميالين إلى الصلح، وابتعدوا عن السلطة وتجنبوها باستثناء الإمام الرضا الذي سماه الخليفة العباسي المأمون ولياً لعهده، والجدير ذكره أن أغلب الثورات الهاشمية بعد حادثة كربلاء التي جرت ضد الأمويين والعباسيين، لم تأتِ مباشرة من أسرة الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء.
ولكن بناءً لمصلحة استراتيجية مستجدة أو مستعجلة، تخدم مصالح النظام الإيراني، أعاد مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي الاعتبار لصلح الإمام الحسن وغرّد قائلاً: «أعتقد أن الإمام حسن المجتبى هو أشجع شخص في تاريخ الإسلام، حيث استعد للتضحية بنفسه وباسمه بين أصحابه والمقربين منه، في سبيل المصلحة الحقيقية، فخضع للصلح، حتى يتمكن من صون الإسلام وحماية القرآن وتوجيه الأجيال القادمة في التاريخ في وقتها». موقف المرشد شكل مفاجأة واعتبر تمهيداً لخطوة إيرانية تراجعية أو تهيئة لتحولات في طبيعة أو نمط تفكير النظام، فعبارات المرشد في دلالتها لا تختلف عن قول مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيراني آية الله الخميني استعداده لتجرع كأس السم، لكن الفرق بين الأول والثاني أن الخميني أوقف حرباً استمرت 8 سنوات، بينما خامنئي يعرض الصلح بهدف البقاء.
لأسباب عديدة يتجنب أصحاب التفسيرات الانتقائية للموروث الشيعي، التطرق إلى صلح الإمام الحسن مع معاوية، خصوصاً في مرحلة الصعود الشيعي الإقليمي الذي ارتبط بالثورة الإيرانية، ومشروع تصديرها وتحولاتها الجيوعقائدية التي فرضت عسكرة الهوية تحت ذريعة حماية العقيدة، انطلاقاً من مظلومية تاريخية تم استخدامها في صراعات حالية، تختلف في جوهرها عما نقلته أمهات الكتب الشيعية عن تراث أهل البيت وأخلاقياتهم، إلا أن الاختزال المتعمد لمشروع البيت الطالبي ومشروعيته بفاجعة كربلاء وتداعياتها على العلاقة بين الفرق والمذاهب الإسلامية من القرن الرابع الهجري، إلى تبلور مشاريع الإسلام السياسي (بداية القرن الماضي) بشقيها السني والشيعي التي أقامت مشروعيتها على شعار رفعه آية الله الخميني «إن كل ما لدينا من كربلاء».
أما العودة الآن إلى الصُلح من بوابة البراغماتية وحفظ الأمة وموازين القوة، فليست سوى مقدمة للانتقال إلى مرحلة جديدة فيها تنازلات مؤلمة أمام واشنطن، يصفها المرشد الإيراني بالشجاعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وصُلح المرشد واشنطن وصُلح المرشد



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib