بيروت والكلام المغشوش

بيروت والكلام المغشوش

المغرب اليوم -

بيروت والكلام المغشوش

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

في بلدٍ اعتبر أن تمايزه بطوائفه المتعددة يعاني الآن من الإفراط في التعدديات التي أصابت حياته العامة، ما أدّى إلى التباسٍ بين التعددية والعددية، كما في التباساتهم القاتلة بين الطوائف والطائفية. فما قاله الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين إنّ الطوائف نعمة والطائفية نقمة، فإنّ هذا القول واعتماده في وصف اللبنانيين بتعدد طوائفهم؛ بأنه غنى حضاري، إلا أنّ جزءاً منهم - وليس بقليل - في ممارساته اليومية السياسية والاجتماعية والثقافية، وأحياناً الاقتصادية، يمارس أفعالاً طائفية تزيد النقمة فيما بينهم، والنقمة من الخارج.

وبين ثنائية الطوائف والطائفية، وثنائية الدولة والسلطة، تعددت الروايات. وهي ليست بالضرورة غنى في الأفكار والنصوص والمصادر أو جزءاً من حيويتها السياسية، بقدر ما أن تعددها مصدره تناقضات الأطراف الداخلية، وانعكاس النظام لمصالحها ومنافعها وصراعاتها على السلطة وارتباطاتها الخارجية. ففي المشهد الحالي ما يصيب السردية أو الرواية أو الحدث أو الخبر الرسمي أو غير الرسمي - المنقول عن السلطات الثلاث أو عن مؤسسات الدولة أو الأحزاب أو الإعلام، أو ما يُنقل على لسان بعض النخب الإعلامية أو الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية - أسير ثنائية النعمة والنقمة، بسبب أن جزءاً كبيراً منه يمكن وصفه بـ«الكلام المغشوش».

في بيروت، ارتفع حضور المبعوثين الإقليميين والدوليين فارتفعت نسبة الكلام المغشوش، بداية من زيارة الموفد المصري مدير المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، وصولاً إلى المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، وما بينهما وجود الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط. وما صدر من تعليقات رسمية متناقضة نوعاً ما فيما بينها، كما أنها عكست أجواء مختلفة، فكان لكل طرف لبناني روايته. ولعلّ زيارة اللواء رشاد أشبه بزيارة أحد نظرائه الأوروبيين إلى بيروت قادماً من تل أبيب، بعد أسابيع من عملية «طوفان الأقصى»، عندما حذّر المسؤولين اللبنانيين مما سمعه في تل أبيب بقوله: «لم ألتقِ إلا مجانين، فإذا لم توقفوا حرب الإسناد فإن لبنان من شماله إلى جنوبه بنك أهداف».

قد تكون رسالة رشاد ليست مشابهة لرسالة نظيره الأوروبي في التوقيت والظروف، إلا أنّ الكلام الذي خرج من بيروت بدا في ظاهره إيجابياً، وبصيغة مطمئنة للبنانيين، إضافة إلى ما نُقل عن المبعوثة الأميركية، مورغان أورتاغوس، من إيجابيات في الخطوات اللبنانية، وما نُسب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري - المعني المباشر بالوضع جنوب لبنان - من قوله إنّه لا حرب، وإنه لا صحة للتهويل، يدعو إلى الشك، بل إلى اعتباره كلاماً مغشوشاً، بعدما صدر في بيروت عن كل زيارة أكثر من رواية ونقيضها الذي يعاكسها تماماً.

ليس من المنطق أن تقول الطبقة السياسية كل ما تعرفه، ولكن ليس من المنطقي أيضاً أن يُشاع عكس ما يُقال في الخفاء. وإذا كانت الواقعية ضرورية، فحتى لو لم تكن الحرب على الأبواب، وإن كان التهويل من صنعٍ داخلي، فإنّ عدم مصارحة اللبنانيين بأنّ الحلول صعبة، وأنّ التصعيد مستمر، وأنّ تناقضات الداخل وخلافاته غير البنّاءة ليس إلا غشّاً مقصوداً وتغطية لأزمة بنيوية بين أصحاب السلطة في الداخل، ومحاولة تذاكٍ مع الخارج.

الرواية في لبنان تختلف بين ساعة وأخرى، وبين يومٍ وآخر، وبين زيارة وأخرى، وهي في أغلبها رواية مغشوشة، غير منطقية ولا واقعية، لا في سرديتها ولا في مطالبها. وهذا يتطلب نوعاً من المصارحة والواقعية مع اللبنانيين، خصوصاً أهل الجنوب، لا الكلام المغشوش. ففي النهاية، من غشّنا فليس منا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيروت والكلام المغشوش بيروت والكلام المغشوش



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib