آفاق السلام بسورية

آفاق السلام بسورية

المغرب اليوم -

آفاق السلام بسورية

يوسف بلال

خلال الأسبوع المنصرم، أعلنت العديد من الأطراف السورية والدولية التزامها بالهدنة في سوريا، بعد أن اتفقت روسيا والولايات المتحدة على مضمونها ومقتضياتها. وتشكل هذه الهدنة محطة مهمة في الطريق الشاق لتحقيق السلام لأن اللجوء المستمر إلى العنف لن يضع حدا للحرب الأهلية في سوريا، وإنما يحتاج إلى حل سياسي يضم جميع أطراف النزاع ويسمح للحكومة والمعارضة وأهم القوى الاجتماعية بأن تتفاوض حول مضمون خطة سياسية تحدد شروط ومحطات الانتقال إلى الاستقرار والحياة المدنية.  وأكيد أن ضغوطات أمريكا وروسيا والدول المجاورة، مثل إيران وتركيا والعربية السعودية، سوف تكون حاسمة في التوصل إلى قرار نهائي توقع عليه جميع الأطراف السورية، لأن كل هذه الدول لها مصالح خاصة تسعى إلى الحفاظ عليها، فأمريكا لم تعد تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد، وإنما أصبحت أولويتها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وروسيا مستعدة لمساعدة أمريكا والدول الأوربية في الحرب على «داعش»¡ بعد أن استهدفت الطائرة الروسية في شرم شيخ، كما أن موسكو ترى في هذا الاتفاق مناسبة للتقارب مع الأمريكيين والأوروبيين من أجل رفع العقوبات الناتجة عن الأزمة الأوكرانية. وبالنسبة إلى تركيا، التي تحتضن أكثر من مليوني لاجئ سوري، ÝÇلهدنة وآفاق الخروج من الحرب الأهلية قد تخفف من الضغط على اقتصادها واستقرارها في سياق ترفض فيه أوربا تحمل مسؤوليتها في شأن استقبال اللاجئين السوريين، بينما تسعى العربية السعودية إلى تقليص نفوذ إيران في سوريا وفي المنطقة عموما، خاصة بعد أن نجحت الجمهورية الإسلامية في التوصل إلى اتفاق مع أمريكا حول النووي. وفي نهاية المطاف، Ýآفاق السلام في سوريا ليست مرتبطة فقط بعوامل داخلية وإنما رهينة كذلك بتموقع أهم الحكومات الأجنبية وقراراتها.  ورغم تعدد الفاعلين الداخليين والأجانب وتباين  مصالحهم، يمكن للمقاربة المعتمدة أن تأتي بنتائج ملموسة وتساهم في الخروج من الحرب الأهلية وبناء السلم والاستقرار. ونجاح هذه المقاربة يقتضي تحديد أهم محطات الانتقال السياسي، بما فيها تنظيم انتخاب مجلس دستوري وتعيين حكومة انتقالية. وفي الواقع الانتقال السياسي رهين كذلك بالدعم المادي الدولي، الغربي والخليجي خصوصا، دعم قد يكون حاسما في بناء البنيات التحتية التي دمرت بالحرب، وتمكين الدولة السورية من تقديم أهم الخدمات العمومية من أمن وصحة وسكن لائق وتربية، وتسهيل عملية رجوع اللاجئين إلى بلدهم الأم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آفاق السلام بسورية آفاق السلام بسورية



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib