الزهد أم المواطنة

الزهد أم المواطنة؟

المغرب اليوم -

الزهد أم المواطنة

بقلم : حسن طارق

مع واقعة الحبيب الشوباني الأخيرة، لا بد من الوقوف الموضوعي على جزء من الإشكاليات التي يطرحها سؤال الالتزام الأخلاقي للفاعل السياسي؟
وهو ما يفترض مغامرة التحرر قليلا من وتيرة النقاش، أو الأصح الجدل الذي يطبع مرور مثل هذه القضايا داخل وسائط التواصل الاجتماعي .
فإذا كانت هذه الوسائط قد غدت بلا منازع سلطة رقابية نافذة، فإنها في المقابل تحمل في طبيعتها الجوهرية الكثير من فخاخ الانجرار وراء الانتقائية أو السهولة أو التعميم أو الشطط في توزيع الاتهامات، والمؤكد أنها كغيرها من وسائل التواصل معرضة للسقوط في الاستراتيجيات المتقاطعة للاستعمال السياسي ومناورات التصفية والحروب المستمرة بين الفاعلين .
هذه السلطة الرقابية تشتغل- في مفارقة واضحة- بحدة أكبر كلما تعلق الأمر بفاعل سياسي يزاول مهمة انتدابية أو تدبيرية، وبحدة أقل في حالة رجال السلطة أو التقنوقراط، وداخل الحلقة الأولى فإن الحدة تزداد بشكل تصاعدي كلما ارتبط الأمر بفاعل سياسي ينتمي إلى منظومة حزبية بخلفية قيمية وأخلاقية واضحة في الخطاب وفي الممارسة.
في الحالات الواضحة للقضايا التي تكيف جنائيا كملفات للفساد، سواء تعلق الأمر بالرشوة أو السرقة وخيانة الأمانة أو تضارب المصالح أو استغلال النفوذ أو التسريبات المخلة بالتنافس…، نبدو أمام حالات مدرسية لفساد مدبري الشأن العام، سواء أكانوا منتخبين أو رجال سلطة أو مسيرين عموميين، تقتضي بعد التحري والإثبات موقفا أخلاقيا قطعيا وتفعيلا طبيعيا لآليات المتابعة القانونية والقضائية.
الإشكالية تطرح عندما يتعلق الأمر بحالات رمادية لا يمكن تكييفها كقضايا فساد من الناحية القانونية والجنائية، لكنها تثير شبهة أخلاقية وسياسية!
إنها لا ترتبط بمجال القانون لكن بمجال الأخلاقيات، إذ لا يمكن بصددها تحريك مساطر المتابعة القضائية، لكنها تشكل مسا مباشرا بالنزاهة الأخلاقية الفاعل العمومي.
وهنا، فإن مجال الشبهة الموجود بين الاستقامة والانحراف، يظل أكثر غموضا واتساعا وصعوبة في التحديد.
ذلك أن هذا التحديد يرتبط بطبيعة الشبكة المرجعية التي نقرأ من خلالها كل حالة على حدة، وهي شبكة تختلف باختلاف تفضيلاتنا القيمية وتقديراتنا الخاصة كحزب أو نقابة أو جمعية أو منظمة إدارية .
لذلك تجد بعض الأحزاب نفسها مضطرة إلى الاتفاق على مدونات دقيقة للسلوك، تفترض عقوبات تنظيمية ومساطر للاستماع والدفاع، وهيئات للتحكيم، فيما لا تجد أحزاب أخرى حرجا في تفادي مثل هذه القواعد والأعراف والتقاليد التنظيمية، بالنظر للتفاوت في طبيعة تمثلها لحضور الشرط الأخلاقي في ممارستها السياسية.
في كثير من المرات يدعونا التفكير في هذا الموضوع إلى طرح سؤال ضروري حول ما المطلوب بالضبط من الفاعل السياسي، على مستوى التزامه الأخلاقي، هل يفترض فيه الزهد والتعفف في ممارسة بعض من حقوقه المكفولة بالقانون، أم يجب عليه فقط ممارسة مواطنته الكاملة بلا أدنى تمييز سلبي مع باقي الأفراد من جهة، ولا مواطنة امتيازية في الجهة المقابلة، بدون “دروشة” من جهة، ولا استغلال للنفوذ من جهة أخرى؟.
وهل يمكن ألا يحق للفاعل السياسي ما يحق لغيره من المواطنين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزهد أم المواطنة الزهد أم المواطنة



GMT 09:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

فعول، فاعلاتن، مستفعلن.. و»تفعيل» !

GMT 06:51 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

من يسار ويمين إلى قوميين وشعبويين

GMT 07:57 2018 الثلاثاء ,06 آذار/ مارس

أسوأ من انتخابات سابقة لأوانها!

GMT 06:13 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

خطة حقوق الإنسان: السياق ضد النص

GMT 07:07 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

المهنة: مكتب دراسات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib