ضد الحكومة لاتماسيح ولا عفاريت هذه المرة سيدي

ضد الحكومة: لاتماسيح ولا عفاريت هذه المرة سيدي !

المغرب اليوم -

ضد الحكومة لاتماسيح ولا عفاريت هذه المرة سيدي

المختار الغزيوي

عندما تفتح الحكومة إصلاحا ما وتقول إنها ماضية فيه دون اهتمام برأي معارضيها.
عندما تتهم الحكومة كل من يقول لها كلمة “لا” بأنه فاسد ومفسد ومستبد وتمساح عفريت.
عندما تقتنع الحكومة أنها وحدها تريد إصلاح البلد وأن الآخرين كل الآخرين يريدون الذهاب به إلى الهاوية.
عندما يتهم رئيس الحكومة خصومه كل خصومه بأنهم رموز للتحكم، وباعة مخدرات مستفيدون من “فلوس العشبة” ومختلسو أموال وجمهوريون مندسون.
عندما لاتجد الحكومة ردا على من يعارضها سوى أن تقول له “أنت تريد العودة بنا إلى ماقبل الربيع العربي”.
عندما يهدد رئيس الحكومة كل مرة وجد نفسه في مأزق البلد بالأزمة ويقول لنا “مايسحابكومش قطعنا الواد ونشفو رجلينا”.
عندما تعتبر الحكومة أنه يحق لها أن تذهب في مخططها لماتراه إصلاحا للتقاعد مهما قالت لها النقابات.
عندما ترى الحكومة أن إصلاح الإعلام هو ماتقترحه هي وليذهب رأي المهنيين، كل المهنيين إلى الجحيم.
عندما ترى الحكومة أن المرسومين الخاصين بالطلبة الأساتذة مقدسان ولا يمكن المساس بهما مهما جرى.
عندما تتصور الحكومة أن اتفاق عباس الفاسي مع المعطلين كان لقطة أخيرة منه لوضع قشور موز في طريقها.
عندما تخوض الحكومة الحرب تلو الأخرى ضد كتاب الضبط، ضد المحامين، ضد القضاة، ضد الطلبة الأطباء، ضد المتدربين الأساتذة، ضد الجميع، وترى أن هذا الجميع يحاربها وأنها وحدها دون غيرها تريد الخير وأن الجميع دونما استثناء يريد بها الشر.
عندما تشك الحكومة في “جلايلها”، وتسرب لأبواقها في الإعلام الأخبار المخجلة، التي تتهم فيها وزراء منها بتسريب أوراق إلى رئيس الحكومة لسحب التوقيع على الصناديق منه.
عندما ترى الحكومة أنها يمكن أن تلعب مع المغاربة وعلى المغاربة لعبة “رجل هنا ورجل هناك”، وأنها يمكنها أن تسير الشأن العام بعقلية المعارضة “وباغي نخدم وماخلاونيش”، و”راهم قابليني على مضض” استعدادا للانتخابات المقبلة.
عندما يصول رئيس الحكومة ويجول في البرلمان ويقول للمستشارين وللنواب مايريد، ويتهمهم بكل شيء ويعتبر أن كل المعارضين له منهم هم رموز فساد واستبداد يريدون العودة بالمغرب إلى الوراء، ولايتحملون رؤية نجاحات حكوماته.
عندما تتبنى الحكومة القرارات التي تبدو لها إيجابية وترمي جانبا القرارات التي تبدو لها سلبية.
عندما تقول لنا الحكومة حين دعم الأرامل أو المطلقات أو حين توزيع بعض الفتات على الناس إنها هي التي فعلت هذا، وعندما تبرأ تماما من قرارات تصدم الناس وتعتبر أنها ليست مسؤولة عنها وأنها كانت عابرة في الطريق وفوجئت بما يقع.
عندما يصبح اللعب المزدوج ديدن الحكومة، وأسلوب رئيسها في تسيير الشأن العام.
عندما تفضح العين، أو الكلمة أو العبارة أو السلوك أو “التشيار” في اللقاءات الحزبية عمق المكنون وماتختزنه الصدور، ويفهم الناس أن “النية ليست صافية” بالقدر الذي يعتقدونه.
عندما تقول الحركة الكلام الذي لايستطيع الحزب قوله، ويردد الحزب الجمل التي لاتستطيع الحكومة تبنيها، ويرد الأول على الثاني ويطرح النائب السؤال على الوزير من أجل التمرير والتسجيل في لعبة توزيع أدوار مفضوحة للغاية.
عندما تشك حكومة المغاربة في المغاربة، يصبح من الضروري أن نستيقظ وأن ننتبه وأن نقولها بصوتنا العالي: هاته الحكومة مسؤولة عن كل شيء. ولا أحد اليوم يصدق الخرافة التي يريدون الترويج لها بيننا من أنهم غير مسؤولين عن شيء، وأنهم لا يستطيعون شيئا وأنهم مغلوبون على أمرهم “يصرفون أمر الله وكفى”.
هذا اللعب صغير وفعلا لن يتقدم بنا خطوة واحدة إلى الأمام وهو يعني أمرا واحدا فقط لا غير: انعدام الشجاعة حين ضرورتها.
الشجاعة ليست الصراخ في البرلمان بأن إصلاح المقاصة قرار غير شعبي لكننا ماضون فيه، وليست القول لنا بأن تمديد التقاعد خطوة ثورية كبرى سنفهم ملابساتها بعد أن ننقرض، وليست في التلويح لنا بأن الوردي هو أحسن وزير صحة في تاريخ المغرب، ولا في القول إن منح دعم للأرامل والمطلقات هو أكبر إنجاز في تاريخ المملكة.
الشجاعة الحقة يتطلبها تصريح صغير حين وقوع مصاب جلل مثل الاعتداء بعنف على مظاهرة سلمية.
الشجاعة الحقيقة هي اعتذار صغير في ظاهره كبير في عمقه ومعناه ومغازيه، ونبيل في إرادته العميقة في الإصلاح الفعلي والتحاور مع الجميع وعودة مع الأبناء إلى طاولة النقاش.
الشجاعة تحمل مسؤولية بالكامل أو تركها بالكامل، وليست شريط فيديو عبر اليوتوب يقال لنا فيه “لقد فكرت في الاستقالة ولعنت الشيطان من بعد”.
أصلا الشجاعة ليست كلمة تقال، ولا جملة يتم الصراخ بها في القبة، ولا “تشيارا” في لقاء حزبي.
الشجاعة تصرف. فعل. حركة. شيء حقيقي يراه الناس، ويحسون به فيهزون الرأس دلالة الموافقة والاحترام.
ماعدا ذلك كلام في كلام، وفي انتظار رؤية هاته الشجاعة، المسؤول الوحيد عما وقع هي الحكومة، فهي من دبرت هذا الحوار مع الأساتذة المتدربين، وهي التي أوصلته إلى الباب المسدود، وهي التي دفعتهم إلى الخروج إلى الشارع للاحتجاج، ومن العيب اليوم بعد أن وقع ما وقع أن تفقد كل هاته “الشجاعة” التي تقول إنها تمتلكها وأن تتهرب من المسؤولية وأن تلقيها في كل الاتجاهات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضد الحكومة لاتماسيح ولا عفاريت هذه المرة سيدي ضد الحكومة لاتماسيح ولا عفاريت هذه المرة سيدي



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib