مليكة، آسفون على كل شيء سيدتيآسفون حقا

مليكة، آسفون على كل شيء سيدتي..آسفون حقا !

المغرب اليوم -

مليكة، آسفون على كل شيء سيدتيآسفون حقا

المختار الغزيوي

وأنا أتابع حزن الناس، الذي كان في أغلبه صادقا على الفيسبوك وعلى بقية مواقع التواصل الاجتماعي، بعد سماع نبأ رحيل مليكة ملاك الإعلامية المغربية ومنشطة البرامج سابقا في “دوزيم” كنت أسأل نفسي بقوة “أين كانوا قبل رحيل مليكة؟ وأين كانوا قبل ذيوع نبأ مرضها؟”
للحق لم أجد، وغضب شديد اعتراني من نفسي أولا ومن البقية ثانيا، ومن هذا النفاق المستشري فينا الذي يجعلنا نحتفظ بكل مشاعرنا الإنسانية حتى موت من نحبهم لكي ننشرها على الأنترنيت عوض أن نقولها لهم وهم على قيد الحياة
في النعي المبتذل الذي لم أعد أتقبله، من المفروض علينا أن نكتب بأنها “كانت وكانت وكانت”، وأننا “فقدنا فيها كذا وكذا وكذا”، وأننا جميعا “حزينون ومصدومون ويائسون”، وكفى
سنمضي بعد ذلك للبحث عن نعي آخر، وعن موت آخر وعن رحيل آخر دون أن نمنح أنفسنا فرصة السؤال الصغير “لماذا لا نهتم بأنفسنا، بهاته النحن الجماعية إلا إذا مرضنا أو متنا؟”
مليكة ملاك في تلفزيون المغاربة هي مجرد نموذج لعدد آخر من الذين قررنا لهم أن عليهم أن يختفوا من كل واجهاتنا وألا نتذكرهم إلا حين المرض أو بعد  الرحيل. لذلك بدا لي المشهد منذ أن سمعنا بخبر تدهور الحالة الصحية للإعلامية مشهدا معادا، مكررا، مجرد “REDIFFUSION” رديئة لمشاهد سبق لنا أن عشناها مع كبار رأيناهم على فراش المرض. مثلنا دور المستغربين لحالهم والمتسائلين عن سبب تغير وضعهم، والمندهشين لعدم انتباهنا إليهم. ثم يأتي الموت، وتأتي دموع كثيرة، وبكاء وعويل وبعدها ننسى ونلتفت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، نختلق فيها كلمات أسانا المنافقة، نبحث عن صورنا الأخيرة معهم، نضعها ونضع قربها كثيرا من الكلام اللايعني شيئا ثم نمر إلى الآخر أو الأخرى
أعترف أن لدي مشكلا حقيقيا في هذا الصدد قوامه طرح سؤال علينا جميعا: كيف السبيل إلى الاحتفاء بعلاماتنا ورموزنا وأسمائنا الأكثر بروزا وهي على قيد الحياة وفي كامل صحتها عوض الانكباب على حالاتها في اللحظات الأخيرة للعمر استعدادا للرحيل؟
الكل يعرف تلك القصة التي رددوها على مسامعنا منذ البدء بأنه لا وجود إطلاقا ل”ستار سيستيم” في المغرب، وأنه من الممكن فقط أن تكون معروفا ومشهورا لا أن تكون نجما، وأن “هاد الشي اللي عطا الله والسوق”، لذلك يسهل التخلص من أكثرنا تميزا في مجالات اشتغالهم، ويسهل أن تضع على الرف امرأة مثل مليكة ملاك وأن تفرض عليها الذهاب إلى البحث عن آفاق أخرى دونما مبرر واضح، خصوصا وأن من أتوا بعدها لتعويضها لم يستطيعوا ذلك، وظل مقعدها الحواري على شاشة التلفزيون المغربي خاليا ينتظر من يملؤه إلى أن أصبحت البرامج الحوارية في التلفزيون المحلي على الشكل الذي هي عليه اليوم، مما لاحاجة حتى للحديث عنه لأن الكلام عن هاته الكوارث يمنحها شرعية الوجود، وشرعية النقاش وشرعية كل شيء
اختارت مليكة ليلة يوم خاص من نوعه لكل نساء العالم، هو يوم الاحتفال بحقوق المرأة. وأنا متأكد أنها اختارت الرحيل ولم تجبر عليه، وأنها رغم المقاومة والعناد والشجاعة وكل الصفات التي كانت تتسم بها والتي يعرفها المقربون منها بشكل كبير، قررت أن ترسل لنا برحيلها إشارة أخرى لعلنا نفقه قليلا  مانفعله بأنفسنا، بمشاهيرنا، بعلاماتنا
رحم الله السيدة مليكة ملاك. كانت متميزة في الحياة، واستطاعت أن تتميز بمقاومة شجاعة وخرافية للمرض اللعين، ثم كانت متميزة أثناء الرحيل.
أكيد ستبقى لها في الذهن والوجدان عديد الذكريات
وداعا سيدتي. آسفون على كل شيء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مليكة، آسفون على كل شيء سيدتيآسفون حقا مليكة، آسفون على كل شيء سيدتيآسفون حقا



GMT 04:45 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

جورنالجيات وفيسبوكيات

GMT 05:10 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

ابن كيران والفصول الأربعة !

GMT 07:50 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

حكاية«بوست»

GMT 07:44 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

الأحداث المغربية: حقيقة معركة !

GMT 06:29 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

هل من حقك أن تقتلنى؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib