لنعترف اننا قصرنا مع ناهض حتر

لنعترف اننا قصرنا مع ناهض حتر!

المغرب اليوم -

لنعترف اننا قصرنا مع ناهض حتر

بقلم : أسامة الرنتيسي

لتعترف مؤسسات الفحيص، المدنية والاهلية والشعبية خاصة، كما تعترف مؤسسات الاردن الثقافية والفكرية، الرسمية والشعبية، انهم قصروا مع ناهض حتر.

الفحيص أولا؛ لان ناهض حتر ابن هذه المدينة المختلفة، صحيح انه كان بلقاويا اكثر منه فحيصيا، وكان يمازحني “انت فحيصي أكثر مني”، لكن تبقى الفحيص مسقط الرأس والانتماء.

والاردن ثانيا، لان ناهض حتر من أكثر من كتب واجتهد في اعلاء الوجدان الشعبي الاردني كما كان يراه.

سنتان على اغتيال الشهيد ناهض حتر على باب قصر العدل (25 ايلول / سبتمبر)، لم تسعف هذه المؤسسات فرصة التفكير في تكريم يليق بكاتب وأديب وسياسي من وزن ناهض حتر بعد مقتله البشع، كان يقيم الدنيا ويقعدها في حياته.

سنتان مضت بغفلة منا كأنها ساعات معدودة فلا تزال دماء حتر ساخنة على ادراج قصر العدل ظاهرة للعيان، ولا تزال أسئلة معتصم ناهض حتر في كتابه (تراجيديا ابناء الشهيد) من غير اجابات، ورغم هذا هناك من يرغب في إغلاق  الملف ولا يرغب في اقامة احتفال او تكريم يليق بحتر.

للأسف الشديد، استمرت الخلافات في الرؤى والتفكير والمواقف السياسية التي كانت بين ناهض حتر وخصومة الكثر بعد استشهاده بشكل لا تختلف عنه في حياته، فبقي الكثيرون يحاسبونه على مواقفه المثيرة للجدل، برغم ان الرصاصات الجبانة التي اودت بحياته كان عليها ان تزيل اي خلاف معه او حوله.

شخصيا؛ لم اكن على وفاق مع بعض افكار وطروحات حتر، وكانت حجم الخلافات بيننا اكثر من حجم الاتفاق، مع اننا ابناء مؤسسة واحدة، لكن تسمو الشهادة على كل خلاف، ومن يقدم روحه في مواجهة قوى الظلام، لا يبقى بعد ذلك مساحات للخلاف معه، فالشهادة تَجٌبُ ما قبلها.

ظاهرة عدم تكريم الرموز السياسية والثقافية والفكرية هي سمة السلوك الرسمي والشعبي للأسف، وهناك من لم يجد التكريم في حياته، كما لم يجد التقدير بعد وفاته، وعلى الجهات الرسمية ان تعترف انها مقصرة في تكريم الابداع والمبدعين، وعليها ان لا تعتبر زيارتها إلى بيوت عزاء المثقفين والفنانين والاعلاميين والمبدعين نوعا من التكريم بل واجب اجتماعي ليس أكثر.

سنتان مضت ولا تزال الأحوال على حالها، بل في اتساع لغة الكراهية والحقد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن يتابع التعليقات البائسة حول اي قضية خلافية يكتشف حجم الكراهية في العقول والقلوب، لا تغسلها النصائح والدعوات الطيبة، وإنما تخفف منها قبضة القانون عندما تكون حاسمة وصارمة وحادة.

أكثر ما ينقصنا في منظومة الأخلاق العامة هذه الأيام فقدان معاني التسامح، وغياب ثقافة تعلم الصبر، وهما القيمتان الأساسيتان في الحياة، ومن يتقنهما ويتقن التعامل بهما يعرف جيدا أين يضع قدميه، ويعرف مآلات قراراته.

بعد انتشار ظاهرة العنف والتطرف في معظم مجتمعاتنا العربية، باتت ثقافة التسامح إحدى أهم الضرورات الإنسانية والأخلاقية في الواقع المعاصر، وهي الوحيدة القادرة على تجاوز محن الشعوب من ويلات القتل والتدمير والإرهاب.

إن انتشار لغة العنف يؤدي إلى إلغاء الآخر، أما لغة التسامح فهي تكرس حقيقة الاعتراف بالآخر، كما انّ الشخص المتسامح يكون أكثر انتاجية وأكثر طاقة لأنّه يرفض التصرفات الهوجاء أو التفكير بالانتقام، وإذا كان التسامح يعترف برفض ثقافة العنف فإنّه يفتح المجال لفهم آراء الآخر، لا بل ويؤثر فيها وفق أسس عقلانية.

في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال ناهض حتر؛ لنعلي  ثقافة التسامح، وتقبل الآخر، وإن اختلفنا في الكلمة والفكر، علينا أن لا نهرب منهما إلى لغة الرصاص، فالحياة أجمل بكثير من الموت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنعترف اننا قصرنا مع ناهض حتر لنعترف اننا قصرنا مع ناهض حتر



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:09 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

داود حسين يتحدث عن مسلسله الجديد "كسرة" قبل عرضه في رمضان
المغرب اليوم - داود حسين يتحدث عن مسلسله الجديد

GMT 16:51 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء
المغرب اليوم - الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib