مفتاح القدس في عمًان رغم المؤامرة

مفتاح القدس في عمًان رغم المؤامرة

المغرب اليوم -

مفتاح القدس في عمًان رغم المؤامرة

بقلم - أسامة الرنتيسي

منذ بداية أحداث الربيع العربي المأساوية بدأ الصراع يحتدم بين عدة قوى إقليمية وأخرى دولية على مستقبل رقعة الشطرنج الشرق أوسطية بتوسيع مساحة إسرائيل على حساب دول عربية ومنها فلسطين بضم أجزاء من القدس اليها. وما تصريحات الرئيس الاميركي قبل أيام عبر حسابه الشخصي “تويتر” بأنه يتطلع لنقل السفارة الاميركية في شهر مايو (آيار) القادم من تل أبيب الى القدس مع ترشحيات بحضور صهره وعراب صفقة القرن وزوجته إيفانكا ترامب سوى غيض من فيض فيما يتعلق بمستقبل الصراع على القدس.

ليس هناك شك في أن دور الأردن وإن خبا أو خفت لأسبات نعرفها جميعا لن يتمكن أحد من إخفائه بشكل كامل. في الماضي كان الأردن لاعبا رئيسا. فهو من أعاد مصر الى جامعة الدول العربية بعد قطيعة دامت أعواما وهو من رأب الصدع العربي عدة مرات وهو من جمع شمل الأمة بعد شتات واليوم ونظرا لانشغال الأردن بأزمات الجوار والدار ولملمة الجراح وعض الأصبع على الجرح بات اكثر انهماكا وانطواءا سياسيا رغم دوره العسكري والأمني الكبير الذي خدم به دولا عديدة في المنطقة أنكرت معروفه وقابلت الحسنة بالسيئة.

في وسط هذه  المعمعة والفوضى الإقليمية بدءا من حالة فقدان التوازن التي تعيشها بعض الدول، مع تحول مصالح دول اوروبية وأميركية وغيرها من الأردن الى دول اقليمية ومنها خليجية نظرا لأن تلك الدول الاجنبية بحاجة ماسة الى المال للتنمية عن طريق بيع السلاح ونهب الثروات، نرى أن ملفات مهمة مثل الملف الفلسطيني واليمني والسوري والعراقي واللييبي وغيرها لا يمكن حلها دون الاخذ بعين الاعتبار راي الاردن لأنه يشكل حجر الزاوية بل قطب الرحى.

يقول البعض إن ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قد خرج من أدراج السياسة الاردنية خصوصا بعد القمة العربية في الظهران في أبريل 2018، ولكن الحقيقة هي أن مفتاح فلسطين سيبقي في الأردن ومفتاح القدس سيبقى في عمًان مهما علا سلطان البترودولار أمام عشق الأردنيين الهواشم لقدسهم.

بتنا نرى دولا وبكل صراحة وتبجح تعلن أنها تدعم فلانا ليكون رئيسا للسلطة ودولا أخرى تدعم آخر، وبتنا نرى أن رأي الأردن لا يأخذونه بالحسبان وهم في ذلك واهمون بل لا يدرون في أي واد يهيمون. فمهما فاحت رائحة عفونة البانكنوت والذهب الأسود  فلن تغلب إرادة شعبين أصبحا شعبا واحدا وهما المخولان فقط في اختيار من يمثلهم ومن يكون حاكما في السلطة الفلسطينية.

هم يضغطون على الاردن مثلما يضغطون على فلسطين ولبنان اقتصاديا. فبعد أن كان الاردن يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخليجية التي باتت في جزء كبير منها مُسيسة ومرتبطة بمواقف سياسية تتعلق بمدى قبول واستحسان تلك القوى لسياسة الاردن، صار اليوم يعتمد على ذاته لأنه لا قرار مستقل طالما كان مستندا لإملاءات سياسية غطاؤها اقتصادي بحت. وهذا ما تحدث به جلالة الملك عبدالله الثاني عدة مرات في الأشهر الأخيرة حين قال بأن البعض يساوم الأردن على استقلالية قراره السياسي مقابل المساعدات. وهذا ما يرفضه الأردن.

قد يتبين للبعض بأن الاردن قد فقد بوصلته السياسية، لكن الواقع غير ذلك. فكلمة  الأردن في القمة العربية كانت المفصل وهي خارطة الطريق خصوصا وأن المنطقة العربية قد دخلت في دوامة انعدام الوزن بعد استنزاف الجيشين العراقي والسوري واستهداف الأردن بشكل غير مباشر مع تهديدات اسرائيلية متواصلة.

ولعل تصريحات الناطق باسم الحكومة الاردنية محمد المومني في 18 ابريل بأن قرار ترامب بنقل السفارة باطل ومنعدم الأثر القانوني ويضر بعملية السلام تعد بحق أقوى تصريح عربي منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017. وما كان له أي يقول ذلك لولا استناده الى شرعية الشارع الاردني.

يبدو أن غياب مشروع عربي موحد واستفراد البترودولار بصناعة القرار العربي قد أثر على المنظومة الاقليمية وآلية العمل إذ دبًت الحُمى في جسد عدد من دول الاقليم بل باتت تتسابق للتطبيع مع تل أبيب سواء توصل الفلسطينون والاسرائيليون الى اتفاق أم لا.

تريد بعض الدول الاقليمية تهميش الدور الاردني والتقليل من أهميته وحصره في المهمات الخاصة للجيش والأمن، أي تحويل الأردن الى منصة خدمات لوجستيه لقوى اقليمية ودولية. وهذا لن يتحقق أيا كانت تلك الدول الطامحة أو المانحة لأن مصلحة الأردن الفقير هي موارده البشرية التي لن يؤثر فيها تطبيع أو تطبيل ولن يقتصر الدور الاردني على تقديم الخدمات الاستشارية.

سيبقى الاردن شريكا أساسيا مهما علت الاصوات النشاز المطالبة بتحجيم دوره الاقليمي وسيبقى الاردن وحده من يملك مفتاح القدس وهذا ما تراهن عليه بعض الدول العربية التي تريد سحب البساط من تحت الاردن وفلسطين فيما يتعلق بملف القدس. لكن أعود لتأكيد أن  القدس ومقدساتها ستبقى تحت الوصاية الاردنية الهاشمية سواء نجحت صفقة القرن أم لم تنجح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفتاح القدس في عمًان رغم المؤامرة مفتاح القدس في عمًان رغم المؤامرة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib