قلب زهير وقلب الفنان في الوطن

قلب زهير وقلب الفنان في الوطن

المغرب اليوم -

قلب زهير وقلب الفنان في الوطن

بقلم - أسامة الرنتيسي

ليس أبو الليث؛ الفنان الكبير زهير النوباني الذي يقبل أن يخذله قلبه قبل أن يحقق أحلامه وطموحاته، وهي كبيرة وعميقة، لا تتسع أوطاننا المترهلة على حملها، لكنه بقلبه الصغير حمل هذه الاحلام كلها، ومازال يناضل من أجلها.

لا يناضل النوباني بالفن فقط، بل يناضل  بشتى صنوف النضال  أيضا، فهو مشتبك دائما مع الاضاءات الجميلة جميعها من حولنا، إذ دائم الحضور في كل فسحة أمل يجد فيها متسعا  لفرح ينشر من عبقه البهي لمسات حياة ونور.

تجده في معظم الأنشطة، الفنية بأنواعها المختلفة، في المعارض التشكيلية والفلكلورية، في المدارس وبين الطلبة يصنع معهم الحياة والجمال، وفي سهرات الحب والفرح له بصمات خارقة عندما يغني الجميع لسا الاغاني ممكنة.

في حفل تأبين سنديانة الأغنية الاردنية المرحوم توفيق النمري في 12/12/2011

لم يتمالك يومها – النوباني – أعصابه، وأصر على اعتلاء المنصة، وأمسك المايكروفون في نهاية الاحتفال التأبيني وقال: إن تكريم المبدعين يكون بحفظ كراماتهم أحياء وأمواتا، والفنان النمري الذي رسم معالم الأغنية الأردنية لأكثر من ستين عاما، مات ولم يحصل على تأمين صحي من الإذاعة الأردنية التي أفنى  عمره بين جدرانها، زهرته وكهولته. ولن تنفع الكلمات، إذا لم تكن مترافقة مع حفظ كرامة الفنان والمبدعين.

صرخة الفنان النوباني الحاصل على وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى تقديرا لعطائه المستمر وجهده المتميز في تقدم مسيرة الدراما الأردنية وترسيخ التراث الأردني، جاءت بعد صرخة نقيب الفنانين السابق حسين الخطيب التي أوجع فيها القلوب من الحالة الصعبة التي وصلها الفنان الأردني، الذي اضطرت النقابة إلى تنظيم جنازة رسمية تنعى فيها الفنان الأردني.

قبل صرختي النوباني والخطيب، كانت الفنانة المبدعة سهير فهد، وعدد من الفنانين الأردنيين قد انشأوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بعنوان “من سينتصر للفنان الأردني؟”.

وقالت سهير إنها تأتي لتسليط الضوء على ما يعانيه الفنان الأردني بعد أن مرت 4 حكومات على نقابة الفنانين الأردنيين، من دون أدنى استجابة لمطالب الفنان الأردني بالدعم الذي وجه به الملك عبدالله الثاني.

واقع الحال الذي يعيشه الفنان الأردني تجسد فعليا في وفاة الفنان محمود صايمة، الذي أجمع عدد كبير من زملائه أنه مات مقهورا من الأوضاع الاقتصادية التي كان يعيشها.

ولم يكن صايمة وحيدا في هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه الفنان الأردني، فمعظم الفنانين الأردنيين يعيشون أوضاعا صعبة، بعد أن استبعدت شركات الإنتاج العربية الفنان الأردني من حساباتها، وبعد خراب أوضاع شركات إنتاج محلية، وضيق حال القائمين عليها، وإغلاق التلفزيون الأردني أبوابه في وجه الفنان الأردني، وأمام الإنتاج الحقيقي الذي كان يوفر دخلا معقولا لعدد من الفنانين، عندما كان التلفزيون يفكر في الإنتاج والإبداع، وعندما كان التلفزيون، تلفزيونا، وليس استديوهات عفا عليها الزمن، كما تجاوزتها التكنولوجيا الحديثة.

يحتاج الفنان الأردني إلى دعم الدولة، ودعم المؤسسات وشركات القطاع الخاص، ودعم  أطياف المجتمع الأردني كافة، لأن أي مجتمع لا يحترم ولا يقدر مبدعيه، مجتمع جاحد، لا يعرف كيف تكون الحياة، وكيف تكون جافة صحراوية بلا ربيع.

لا يحتاج الفنان الأردني إلى حفلات تكريم بعد الموت، ولا دروع وأوسمة تمنح إلى أسرته، ولا كلمات تقال في حفلات التأبين، ولا حتى إطلاق اسمه على شارع، إنما يحتاج فقط إلى أن يحترم إبداعه، ويصان من نظرة زوجة معاتبة، وأبناء قد يصلون إلى مرحلة الكفر بالفن والإبداع الذي لا يؤمن لهم حياة كريمة، ولا يؤمن مصدر رزق يغني عن قروض لا يتمكن الفنان من الالتزام بتسديد أقساطها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلب زهير وقلب الفنان في الوطن قلب زهير وقلب الفنان في الوطن



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 03:03 2017 الخميس ,13 إبريل / نيسان

تناول الفاكهة ليس سببًا للاصابة بمرض السكري

GMT 13:37 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 09:45 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

عيب خطير في ساعات أبل و الشركة تعرض الإصلاح مجانا

GMT 10:33 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

روسيا تعزز قدرات مطار "فوستوتشني" الفضائي

GMT 03:41 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ميلانيا ترامب ترتدي معطفًا لغوتشي بقيمة 4000 دولار

GMT 07:47 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار في الديكور للحصول على غرفة معيشة مميزة في 2025

GMT 09:51 2024 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

أمن طنجة يفكك شبكة متخصصة في سرقة دراجات نارية

GMT 10:45 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية بقوة 5.1 درجات تضرب شرق خليج عدن

GMT 13:08 2023 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

الشهب الاصطناعية تغرم نادي أولمبيك خريبكة

GMT 18:31 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط تُسجل 87.47 دولار لبرنت و81.49 دولار للخام الأميركي

GMT 21:31 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

الشرطة الأميركية تكشف خطة هروب مسلح شيكاغو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib