المثقفون مقابل “الهشك بشك”

المثقفون مقابل “الهشك بشك”

المغرب اليوم -

المثقفون مقابل “الهشك بشك”

بقلم - أسامة الرنتيسي

نعيش في زمن، يطغى فيه فكر متشدد متخلف متطرف على يوميات حياتنا، لا يمكن مواجهته بالسلاح والحروب فقط، بل تكون المواجهة الحقيقية  بالفكر المتنور، الذي يكشف عن  حقيقة فزاعة ما يغزو وسائل الإعلام والحياة من أصحاب عقليات قطع الرؤوس، وسبي النساء، وإلغاء الآخر، وتكفير من لا يتفق مع هذه الأفعال.

بالفكر والفضاءات الرحبة، والمشروعات  التنويرية الواضحة، والمثقفين الحقيقيين الذين يعرفون معنى الحياة جيدا، ندهم غياب المثقفين الأردنيين  الفظيع عن المشهد الثقافي والسياسي والاجتماعي الأردني،  لندق  معا على جدار الخزان.

المشكلة هي أن بعض المثقفين، غير مشتبكين مع الحياة، ويكتفون بحضور ندوات،  يمارسون فيها الجدل البيزنطي مع ذواتهم، وفي أبعد الحالات مع شللهم، بينما عليهم كمثقفين  ألا يدخلوا في نقاش أية قضية ويلتزمون بها،  من دون  أن يتركوا لأنفسهم هوامش تمكنهم من التفكير وتفسح لهم عند الضرورة فرصة للمراجعة والتراجع من دون أن يفقدوا ولو شيئا يسيرا من  شرفهم الثقافي، فمن حقهم أن يقتنعوا بما يشاءون على ألا ينسوا أنهم مسؤولون، فكثير من المثقفين العرب تواروا عن الأنظار والإبداع لأنهم تخندقوا في مواقع أتى عليها الانهيار.

لا أحد ينكر أن الثقافة والفكر بشكل عام تعانيان من التوتر، انظروا كيف يحظى مطربو “الهشك بشك” بالاهتمام والرعاية أكثر من المفكر والفيلسوف والشاعر والمبدع. المثقفون وقادة الرأي استقالوا وتركوا أمر الثقافة للمشبوهين والعابرين.

إذا اختار المثقفون ألا يتحركوا، واختار رجال الفكر ألا يفكروا فإن الساحة يملأها الفراغ القاتل والمبتدئون، فلا يكفي أن تفتح الصحف لهؤلاء، لنظن أن الثقافة موجودة؟ لأن الناس ينتظرون من المثقفين أن يهتموا بالمجتمع، وأن يخلقوا الحل في إطار متنوع يفتح الآفاق ويبعث الأمل، وأن يثيروا معركة مجتمع حقيقية تتفاعل فيها الآراء، وتسهم  التوجهات كلها في تكريس الديمقراطية، وإتاحة الفرصة للاختلاف في الرأي، والمواجهة الفكرية السليمة التي تحتوي الفروق، وتوجه التناقضات في القنوات التي أبدعتها التجارب البشرية عبر القرون.

لقد أصيب العقل بانتكاسة، فأفلست الكلمة عندما غاب المثقفون الحقيقيون، لذا على مثقفينا أن ينزلوا من أبراجهم العاجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثقفون مقابل “الهشك بشك” المثقفون مقابل “الهشك بشك”



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib