لا حاجة للتعديل الوزاري التغيير أنجع من الترقيع

لا حاجة للتعديل الوزاري.. التغيير أنجع من الترقيع

المغرب اليوم -

لا حاجة للتعديل الوزاري التغيير أنجع من الترقيع

بقلم - أسامة الرنتيسي

لا يوجد أي سياق سياسي، وبأية نكهة، أو حاجة ملحة للتعديل الوزاري الذي سيقع خلال ساعات، فقط تعديل لإطالة عمر الحكومة، سياق اعتيادي، إحلال شخص مكان شخص، استبدالات لملء المناصب والشواغر والفراغات، لوزير لم تعد صحته تساعده، أو آخر مزاجه معكّر، أو غير منسجم مع الرئيس.

بصراحة أكثر، تعديل مع الاحترام لأشخاصه الذين تتسرب أسماؤهم، الخارجين والداخلين، ليس له داع، وليس فيه تغيير في البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يتناسب مع الفترة الزمنية الحرجة التي تمر بها البلاد والمنطقة، ولا يستحق  السرية والكتمان اللذين يمارسهما الرئيس منذ فترة، ولا التسريبات الإعلامية التي تجس النبض في فترات طويلة.

اللافت للنظر في هذا التعديل، انه سيخسر شخصية محترمة من وزن الدكتور ممدوح العبادي، دفع كثيرا من رصيده السياسي والشعبي والنقابي عندما قبل أن يكون عضوا في هذه الحكومة، فخسارته مضاعفة، وكذلك الوزير الثقيل الهادئ غالب الزعبي الذي حمل كثيرا مع العبادي وزر هشاشة الحكومة.

لنتحدث سياسة بعمق أكثر، ففي لحظات تتهشم الروح يأسًا وإحباطًا مما يجري، ومما يراه المرء ويسمعه من المسؤولين عندنا، لا تجد أفقا تهرب إليه، سوى أن تحلق في عالم آخر، وتنظر كيف يتم التقدم فيه.

في بلادنا، تتجه أشياء كثيرة نحو المجهول، القيم والأخلاق، والمنظومة اعتراها البؤس، وأصاب الفساد أركانها، فخرجت الآراء علينا تلعن المجتمع، وتمجد الدولة، وكأن الخراب الذي يدق أركاننا، لا تتحمل القوانين الرجعية، والأنظمة والتعليمات المتخلفة، سببه المباشر.

لهذا مستمرون في ركوب موجة إعادة التدوير، التي أصبحت تشمل المسؤولين والنواب والمستشارين والوزراء، لكنها إعادة داخل العلبة ذاتها. لم تتوقف المطالب الشعبية في عمر الحراك المتواضع، عن المطالبة بتطهير مواقع عديدة، وتغيير أشخاصها، لأنهم أصبحوا حملا ثقيل الوزن على الدولة والنظام، ويأكلون من رصيدهما، بفعل ما يتكشف يوميا عن فساد معشعش منذ سنوات في مؤسسات كثيرة.

مسؤولون ومستشارون، يحجبون المعلومات الحقيقية عن صانع القرار، ويمررون ما يرغبون من معلومات، ويزكون شخصيات يشبهونهم، ويبعدون من يخافون على البلاد أكثر مما يخافون على أنفسهم وأموالهم وعيالهم. في لحظات التغيير، تفتح العلبة ذاتها، وتتم إعادة التدوير بطريقة كأن العالم لم يتغير، وكأن كل المطالب الشعبية هباء منثورا، فيستحضر الناس مسرحية دريد لحام (غوار) ‘ضيعة تشرين’، عندما خرج نهاد قلعي (حسني البورزان)، بعدة شخصيات، للمختار، والمختار الجديد، ومختاركم الجديد جدا جدا، وما كان يتغير فيه سوى (الطنجرة) على الرأس.

‘غربة’ في زمن التنفيس السياسي، وغربة مؤلمة في الوطن، في زمن خريف الربيع العربي، فكل ما يحدث هو إعادة تدوير لكل شيء في بلادنا، من الوزراء وأبنائهم، والنواب وتوريثهم، والمستشارين وخلانهم، والمسؤولين وحماة ظهورهم.

الحكومة لا تحتاج الى تعديل، بل تغيير، والأهم التغيير في النهج والبرامج السياسية والاقتصادية، أما غير ذلك…فعند عمك طحنا…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حاجة للتعديل الوزاري التغيير أنجع من الترقيع لا حاجة للتعديل الوزاري التغيير أنجع من الترقيع



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib