التحالف المدني… بعد الاشهار

التحالف المدني… بعد الاشهار!

المغرب اليوم -

التحالف المدني… بعد الاشهار

بقلم - أسامة الرنتيسي

بينما كان القائمون على حفل إشهار حزبهم العتيد، “حزب التحالف المدني”، كان هنالك ثمة الكثير من الاصدقاء والخصوم يراقبون البث المباشر لهذا الحفل عن كثب، وذلك طبعا لأسباب مختلفة.

حفل الاشهار المبهر، والذي خرج عن كل تقاليد العمل الحزبي الكلاسيكي، من حيث الشكل حين تصدر الشباب فعليا المشهد وكانوا الابطال! وهو ما لم نعتد عليه ابدا وخاصة بوجود اصحاب الدولة والمعالي والسعادة في اولى فعاليات الحزب، والعديد من اصحاب ربطات العنق الرسمية من كلا الجنسين، وايضا من خلال الاستخدام الامثل للتكنولوجيا، بما يعكس تصالحا واضحا مع العصر، وسلوك الواثق الذي لا يخشى كون فعاليته الاولى، والتي بالضرورة سوف تعكس الانطباع الاولي عند كل من يتابع من اصدقاء ومريدين، والاهم من الخصوم الواضحين جدا او اولئك المتربصين لأية هفوة قد تقع هنا او هناك!

من حيث المضمون، فقد كان تقسيم الحفل الى فقرات سردية، مقسمة بين شابات وشبان بالتساوي، كل منهم أدى دوره ببراعة وسهولة وبساطة وبلهجاتهم المحكية دون تصنع، جعل من الحضور في المسرح او على البث المباشر على حد سواء لا يشعرون بالملل المعتاد من الخطاب الحزبي التقليدي الجامد والذي لا يستطيع حتى أشد اعضاء الاحزاب ايمانا الصمود لأكثر من ساعة واحدة في الاستماع له! هذا الاتقان والاخراج “المتعوب عليه” من القائمين على الفكرة جعل الحضور وكأنهم ينظرون الى مسرح جاد يعكس ما يطمحون بالوصول إليه “قريبا كما يعتقدون”، ليس لأن الدنيا مقمرة بنظرهم، بل لإيمانهم الشديد بأن وطنهم ومواطنيهم يستحقون الافضل.

أعلن الشباب بوضوح، واعلنها ايضا “الشيوخ” صراحة بردودهم على الاسئلة التي أثيرت، بأن الحزب لم ينجز بعد من وثائقه الا المبادىء ال 13 المعلنة والمنشورة، ليس عجزا ولكن لأنهم لا يمتلكون وصاية على عقول الناس حتى يجلبوا لهم وثائق ونصوصا جاهزة للتوقيع (إما ان تقبل بها او…….)، ولكن كل المؤمنين بالمبادىء المعلنة يستطيعون ان يكونوا شركاء في صياغة كل حرف وكل فاصلة او نقطة في البرنامج السياسي او النظام الداخلي للحزب، مثبتين بذلك ان الشيطان أحيانا لا يكمن بالتفاصيل وانما بنوايا الهيمنة والوصاية والنظرة الدونية للرفاق والاخوة! وكأن القادة الملهمون يبحثون عن عسكر يتلقى الاوامر ولا يناقش، ولا يبحثون عن “شركاء” للفكرة والحلم والمشروع!

لن اتحدث عن معجبي الفكرة الكثر، فقد بدأوا يعكسون هذا الاعجاب من خلال طلبات الانتساب الورقية والالكترونية (نعم الالكترونية)، بل سأحاول ان اضيء بعجالة على محاولات التشويه والاساءة والتصيد العكر. وأستطيع الجزم بأن هؤلاء المنتقدون والذين أبهرهم جدا ما رأوه، احتاجوا لمجهر او حتى لأكبر من ذلك حتى يتصيدوا ما يعتقدون انهم سيضربون به الفكرة او الحزب.

أستطيع القول واثقا بأن من يستخدمون الدين بضاعة رائجة في مزاولتهم للسياسة، سيشعرون بالخطر من خطاب عدم تديين السياسة وعدم تسييس الدين! وأيضا من يتنعمون بمكاسب المحاصصة الاقليمية والمناطقية ومختلف التقسيمات دون الوطنية، ويتعاملون مع مراكزهم ومناصبهم ومناطق نفوذهم كمزارع خاصة بهم يعمل بها لديهم حراثون وعسكر يجب ان يدينوا بالولاء لهم من دون الوطن، سيشعرون بالخطر من خطاب المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص ومعيار الكفاءة التي تغيب عن أغلبهم! وأيضا اولئك المحافظون المرعوبون من أية نسمة تغيير للسائد البشع الذي يتلذذون ويسترزقون منه، فيشعرهم خطاب سيادة القانون بالخطر! وأيضا اولئك المتكلسون الذين مازالوا يجترون خطابا خشبيا أكل عليه الدهر وشرب، وهذا طبيعي لدى احزاب لم تغير قائدها الملهم الضرورة منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين!!! فسيرعبها حقا ظهور حزب ديمقراطي حقيقي يضمن تطبيق ما يطالب به من ديمقراطية على نطاق وطني داخل بيته الحزبي كإثبات على التناغم بين الشعارات والتطبيق! وايضا بالتأكيد لن يعجب هذا الحزب وسيشعر بالخطر من خطاب المواطنة وعدم التمييز عنصريي “الضفتين” وكل الذين يشعرون بفوقية اتجاه باقي مكونات الوطن العشائرية والمناطقية والاقليمية والجنسية والدينية! فلم يجد كل اولئك مجتمعين ما يجابهون به “الفكرة” الا “الشخصنة”!

أقول لأعضاء حزب التحالف المدني ومنتسبيه وأنصاره واصدقائه، بأن السهل قد ولى وبنجاح نسبي كبير، وبأن الصعب قادم بالنجاح بتحويل المبادىء ال 13 الى برنامج سياسي حقيقي يقدم الحلول لمشكلات البلد في مختلف القطاعات من خلال برامج تفصيلية، تكسبهم المزيد والمزيد من الاعضاء والمناصرين قبل المؤتمر التأسيسي وبعده، والاصعب سيكون استحقاق الانتخابات النيابية والمحلية القادمة وصولا للسلطة او مشاركة بها من خلال البرلمان، أو تشكيل حكومة ظل تقود المعارضة… هكذا تكون ممارسة السياسة أيها “الرفاق” و “الاخوة”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحالف المدني… بعد الاشهار التحالف المدني… بعد الاشهار



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib