العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

المغرب اليوم -

العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

فعلا؛ العالم جُن، وأصبح تسيطر عليه التكنولوجيا التي دمرت الأخلاق، ونزعت من الإنسان الصدق حتى مع ذاته.

مفزع جدا عندما ترى شخصا يتصور سيلفي بالقرب من سرير والده المتوفى، أو ابنه بعد عملية جراحية صعبة، أو يقبل يد والدته وهي في النزع الأخير.

وصل الأمر أن يتم نقل الدفن عبر خاصية البث المباشر في الفيس بوك، وتصل الكاميرا إلى داخل اللحد وهو مسجى ويُهال عليه التراب.

قبل فترة أقدم شاب سوري ثلاثيني على الانتحار من عن جسر عبدون، يومها أُقسم بالله أنه وصل تلفوني أكثر من 30 فيديو يصور المنظر.

ما فجعني فوق فاجعة الانتحار، نوعية الأعصاب ومستوى الأخلاق عند من صوّر الفيديو من الجهة المقابلة للجسر.

كأننا إزاء مشهد تمثيلي حقيقي، شاب يقترب بكل جرأة من “جسر الانتحار” تقف خلفه سيارة دفاع مدني في محاولة لمنعه من الانتحار، لم ينتظر الشاب وصول أحد إليه، تدلى من أعلى الجسر كأنه يريد السقوط لا الانتحار، لأنه لم يقفز كما يفعل المنتحرون بل تدلى قليلا وترك لنفسه العنان، فسقط من على الجسر وانفجر على الأرض كما تنفجر بِطِّيخَة.

هذا المشهد لو كان في فيلم سينمي لاستحق عليه المخرج جائزة، أما أن يجد أحد الهواة في الجهة المقابلة للجسر فرصته بتصويب هاتفه ومتابعة الشاب وهو يقرر الانتحار، فهذا مشهد لا يمكن اختزاله في شخص هاوٍ بل محترف يتعامل مع الموت بكل هدوء وسكينة.

مشهد تصوير حالة الانتحار لا تختلف كثيرا في فجاعتها عن مشهد العشرات عندما يحملون هواتفهم ويصورون جثث ضحايا حوادث الطرق، بعضهم يستخدم الزووم حتى يصل لأدق التفاصيل في تصوير حالة الضحايا والمصابين.

هل فعلا ضريبة التكنولوجيا، وهوس اللايكات، ونشر الفيديوهات، والتسابق في البث والإرسال وغزو الجروبات أكثر تأثيرا في ثقافتنا الجديدة، تعادل مشاعر الإحساس مع الضحايا والمصابين، وكأننا إزاء مشاهد عادية لا يتأثر المرء بها أبدا.

هل فقدنا حاسة التعاطف والتضامن مع الضحايا، ماذا كسب مصور فيديو الانتحار من بثه في الفضاء الإلكتروني، وما هو المكسب الذي يحصل عليه كل من يقوم بإعادة بث الفيديو على مجموعاته والجروبات المشارك فيها.

لم يعلم أحد ما هي الأسباب التي تدفع شابا ثلاثينيا إلى اتخاذ قرار ترك الحياة ومغادرتها بكل هذا البرود، عن سبق إصرار، لا نعلم حجم القهر الساكن في قلب ونفس هذا الشاب السوري، ولا ظروف حياته وأهله في الأردن.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib