لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها!

المغرب اليوم -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

بقلم - أسامة الرنتيسي

 الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يزال تقليديا، ولا يعترف أحد أن الدنيا تغيرت، وأن الإعلام أكثر قطاع في العالم أصابه التغيير.

نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، ونحن لا نفكر بحريتها  بقدر ما نفكر ببقائها على قيد الحياة، وأقصد تحديدا الصحافة الورقية التقليدية.

كل ما نسمع عن تطوير فكرة الاستثمار في الإعلام يقتصر الحديث على الإعلام الإلكتروني بصوره المختلفة، ولا حديث يُذكر عن الصحافة الورقية، وكأن الإجماع يحسم أمره: “إكرام الميّت دفنه”.

ليعترفَ المشتغلون بمهنة الصحافة والإعلام التي تسمى السلطة الرابعة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد أن نجحت صحافة الشبكات الاجتماعية، خاصة الفيس بوك وتويتر، في القيام بدور سلاح الإشارة في الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وقد أضيفت إليها منصات إعلامية حديثة، تعتمد  الصورة والفيديو وغواية السناب شات التي تغزو عقول شبابنا بشكل لافت.

سلطة الشبكات الاجتماعية أصبحت تمثّل سلطة جديدة، يمكن أن نُطلق عليها السلطة الخامسة، يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضَعت السلطة الرابعة للرّقابة، وهدّدت المكانة الرفيعة التي احتلتها على مدى قرون في الضمير الإنساني.

آلاف وربما ملايين الصفحات على الشبكات الاجتماعية أصبحت مخصّصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.

 صفحات تُناصر وسائِل، وصفحات تُعارض وسائل أخرى. صفحات تُعيد نشر ما تراه حسنًا في وسائل الإعلام، وصفحات تَفضحُ التحيّزات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.

إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال للراغبين جميعهم في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت فُرصًا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السّلطات، وكذلك السلطة الممنوحة للصحافة منذ قرون.

ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تُراقب السلطات الثلاث فقط، بل تضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها كذلك.

من السهل الآن عليك أن تجلس في بيتك كمواطن صحافي مقابل جهاز التلفزة وتسجل مقطعًا من البرنامج المعروض، ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيس بوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى إغلاق محطة التلفزة التي لا تحب.

 ومن السهولة أيضًا إنشاء صفحة تُهاجم فيها كاتبًا قرأتَ له في صحيفة مقالًا لم يُعجبك، أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة التي نشرت المقال، وخلال ثوانٍ سيقرأ العالم ما كتبت.

 إنها سلطة جديدة مثيرة، لم يكن أحدٌ يتخيلها مِمَّن حَلِموا بحرية الإعلام على مر العصور . سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل. إنها سلطة الشعب، سلطة المواطن.

أخطر ما في الصحافة الجديدة، أنها أزاحت إلى الوراء الصحافة والإعلام التقليديين، لا بل شكلت خطرًا على مستقبلهما، وقد تكون صحافة الشبكات الاجتماعية السبب الأول في الأزمة التي تمرّ بها الصحافة الورقية في العالم، والأردن منه.

الصحافة الحديثة فرضت تغييرًا في الاستثمار وأنماطه في الإعلام، ولم يَعُد الاستثمار الإعلامي محصورًا في إصدار صحيفة ورقية يومية ودعمها بموقع إلكتروني يكون نسخة عن الورقية، بل بات الأمر يَتطلّب تغييرًا في طريقة التفكير في الاستثمار الإعلامي، ليس فقط إصدار مطبوعة وانتظار تمويلها من مردود الإعلان التجاري.

الإعلام في المرحلة الحالية تجاوز فكرة تكريس يومٍ مثل (3 مايو ) اليوم العالمي لحرية الصحافة للاحتفال بالحريات الصحافية، لأن الإعلام الاجتماعي أوجد حريات لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية في السنوات الماضية كلها  الوصول إلى سقفها.

في هذه الأيام؛ هناك أخبار تكشف عنها الصحافة الجديدة، لا تصل للصحافة التقليدية، التي يُشكّك القائمون عليها بمدى صدقية بعض ما يُنشر، لكن في المحصلة المستفيد الأول والأخير هو حرّية الإعلام وحق الحصول على المعلومة.

لكن أصواتا مؤثرة بدأت منذ فترة تطالب بإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك في الأردن  في الأقل لمدة سنة مثلما فعلت دول أخرى، الصين وتركيا وغيرهما، بعد أن تجاوزت المعايير الأخلاقية فيه أشكال التجاوزات جميعها، وعلى ما يبدو فإن هذه الأصوات تتوسع وتستقطب مؤيدين كلما كانت اللغة المستخدمة في الفيس بوك لغة كراهية وإجرام واغتيالية بعيدة عن أي معايير أخلاقية.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib