الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال

الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال...

المغرب اليوم -

الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال

بقلم - أمل مسعود

و ينطلق الحلم... و سيتحقق...

لم أكن أعرف بأن الزمن السياسي لا يقاس بالأيام و الشهور و السنين، و لكن يقاس بتعاقب و تسلسل الأحداث و المواقف. و لم أكن أعرف أن سبعة أيام في الزمن السياسي قد تصبح دهرا، و قد تحدد مسار حزب بأكمله. فالكتابة بأمانة و صدق على مؤتمر حزب الاستقلال ، يتطلب أن تكون تشبه راعي البقر لوكي لوك في سرعته، هو يطلق رصاصته أسرع من ظله و أنت عليك أن تطلق قلمك أسرع من توالي الأحداث التي تتغير في ثواني و دقائق. و إلا ستعيش أثناء الكتابة زخم المشاعر المتناقضة بين ما كنت تفكر فيه قبل أسبوع أو قبل ساعة أو ساعتين و بين ما تفكر فيه اللحظة و ما قد تفكر فيه غدا. و قد تجتاحك في ظرف وجيز مشاعر متباينة، من التفاؤل إلى التشاؤم و من التشاؤم إلى التفاؤل. و من الأمل إلى القنوط و من القنوط إلى الأمل، و من الحماس إلى الفتور و من الفتور الى الحماس. 

و ربما هذا ما حصل معي بالضبط. فأصابني بعض الاضطراب. لا أعرف هل سأكتب عن مشاعر الحماس و الفرحة التي عشتها السبت الفارط؟ أم عن مشاعر الخوف و الريبة التي اجتاحتني فجأة هذا السبت بدون سبب واضح؟ فقبل سبعة أيام، في يوم السبت، في مدينة طنجة، مدينة الخبز الحافي، و مدينة أكبر ميناء متوسطي بشمال إفريقا، و المدينة التي دشن فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أكبر مدينة صناعية بشمال إفريقيا، عشت لقاءا سياسيا جدد الأمل الراكد في أعماقي. 

حيث اجتمعت قيادات استقلالية من جهة الشمال لتدعم ترشيح الأخ نزار بركة للأمانة العامة لحزب الاستقلال. عندما أخذ الأخ نزار بركة الميكروفون و تحدث، انتابني شعور مبهج بأن المغرب بخير، و بأن المغرب به رجالات قادرون على قيادة تغيير ناعم و شمولي و قادرون على فهم أصل المشاكل التي نتخبط فيها فجعلتنا نعيش في وهم و زيف الصراعات التي أنهكتنا و أدخلتنا في حالة من الإحباط و القنوط، هذه الحالة التي لم يستثنى منها أغنياؤنا و فقراؤنا، رجالات أعمالنا و موظفينا، سياسيينا و فئة العازفين، الشباب و الشيوخ و الأطفال، الفقهاء و أصحاب الحانات ... هذا الاحتقان الاجتماعي الداخلي الذي لمسنا أثره بحالات الانتحار المرتفعة في السنوات الأخيرة. فأخذنا لأول مرة في المغرب نسمع بأطفال ينتحرون و بموظفون و مسئولون ينتحرون و برجال أعمال ينتحرون و بأمهات تنتحرن و بشباب ينتحر و عجزة ينتحرون و فقهاء ينتحرون و أصحاب حانات ينتحرون... يسقطون أرواحهم اتباعا و يخلفون وراءهم أكثر من سؤال بدون جواب.

لهذا، تأثرت كثيرا بخطاب الأخ نزار بركة عندما استعرض مشروعه السياسي بهدوء و بمعطيات دقيقة بعيدا عن منطق الصراع و الشخصنة ، مؤكدا أكثر ما مرة بأن حزب الاستقلال كبير و يجب أن نراه كبيرا و لا ينحصر في أشخاص أو تنظيمات، و لكنه حزب يقدم حلولا لجميع المغاربة على حد سواء دون أن يقصي أي طرف. و عندما أكد الأخ نزار بركة بأنه لا و لن يشخصن و ليست له عداوة مع أحد و بأنه يراهن على أن يدخل حزب الاستقلال إلى المؤتمر قويا و موحدا و بأنه يحترم الأخ حميد شباط كأمين عام و لكن من حق الجميع المشاركة في تقييم المرحلة بإيجابياتها و سلبياتها في نقاش حر . و عندما أكد الأخ نزار بركة بأن التحدي الذي سيواجهه حزب الاستقلال هو في تموقعه بالمشهد السياسي المغربي مستقبلا خاصة أن حزب العدالة و التنمية ألة انتخابية منظمة و له إمكانيات مادية هائلة و يشتغل بانتظام، و حزب الاصالة و المعاصرة له موقعه في الساحة السياسية، و السيد عزيز أخنوش عازم على هيكلة و تقوية حزب الأحرار. و عندما أكد الأخ نزار بركة بأن حزب الاستقلال له الكثير من المؤهلات و الكفاءات التي ستمكنه من احتلال الصدارة مستقبلا، و عندما أكد الأخ نزار بركة بأنه مشاكل الحزب الداخلية و مشاكل المغرب الاجتماعية و الاقتصادية لا يمكن حلها إلا بالانكباب في العمل و عبر توحيد جميع الطاقات و تشجيعها في مشروع واضح و عبر تغليب مصلحة الوطن، أما تبادل الاتهامات و القذف و خطابات التخوين فإنها لا و لن تحل مشاكلنا بل هي جزء من المشكل.

منذ سنوات، لم أسمع خطابا سياسيا يتضمن مشروعا و أفكارا نعمل من أجلها جميعا. كما أنني كنت مقتنعة تماما بأن الصراعات و التصادمات و الخلافات هي مضيعة للطاقات و أن المغاربة في النهاية متشابهون و يعانون جميعهم من نفس المشاكل مهما اختلفت مواقعهم في الظاهر، و بأن المغاربة ليسوا أعداء لبعضهم البعض و آن الأوان لخطاب يوحد الطاقات و يدعو إلى العمل و تشجيع بعضنا البعض من أجل بناء مجتمع و مغرب قوي بدل سياسة التحطيم و الإقصاء وزرب علي نزرب عليك. و قد يكون هذا هو منطلق الاختلاف مع الأخ الأمين العام حميد شباط. فلا أحد ينكر بأن الأخ حميد شباط مناضل صبور و قوي، و أنه جاب المغرب طولا و عرضا من أجل تنظيم حزب الاستقلال، و بأنه و إن كان لم يحصل على نتائج ايجابية فلا أحد يستطيع أن يطعن في روحه الاستقلالية و في تضحياته من أجل الحزب. و لكنه اشتغل بمنطق تصادمي صرف، فخلق عداوات و ولاءات و جماعات و تكتلات في قلب الحزب، فعاش مناضلو الحزب في تصادم دائم مع بعضهم البعض، فانتقلوا من منطق التعاون إلى منطق الإقصاء و الصراع. كما خلق عداءات و تصادمات مع مختلف الأحزاب مما جعل حزب الاستقلال و لأول مرة يسقط في سجال عقيم مع محيطه مما أفقده هيبته و رزانته التي كان معروفا بها. و لهذا من الطبيعي أن يقول لسان حال الاستقلاليين للأخ الأمين العام

حميد شباط: بركة. خطاب الأخ نزار بركة لم يلق الترحيب من القيادات الاستقلالية فقط، بل حتى من القواعد. و يظهر ذلك جليا من اللقاء الذي نظمه غده الأحد بمدينة تطوان بحي التقنية، في منزل أحد المناضلين الاستقلاليين أبناء العائلة الاستقلالية، و الذي حضره أكثر من ستين مناضل و مناضلة. إذ تجاوب الجميع مع خطاب الأخ نزار بركة و هم يرددون بأنهم اشتاقوا لخطاب سياسي هادئ و عقلاني يعكس روح حزب الاستقلال و فكر علال الفاسي.

لحظتها، شعرت بالتفاؤل، و بأن حزب الاستقلال سيأخذ مساره الصحيح، و بأن الممارسة السياسية سيصبح لها معنى، و بأن حزب الاستقلال سباق لإعطاء الدروس و النموذج حول فن التدبير السياسي للمراحل لمختلف الفرقاء السياسيين. و بأن مختلف الاستقلاليين سيفكرون في سمعة حزبهم و قوة حزبهم و في وحدتهم و سينخرطون في حملات انتخابية تهم البرامج و المشاريع و ما نريده من حزب الاستقلال و كيف نراه بدل الانكباب في شتم و تقزيم و إضعاف الآخر. و لكني اصطدمت بحرب البلاغات و البلاغات المضادة التي أصدرتها القيادات الاستقلالية فيما بينها، و بالكم الهائل من المقالات الصحفية السلبية على صفحات الجرائد و هي تتنبأ بانفجار البيت الداخلي لحزب الاستقلال، و بالحرب الفايسبوكية بين المناضلين على صفحاتهم و في أغلبها تفتقد لأبجديات الحوار و الاحترام المتبادل، فشعرت بالقنوط، و بدا لي بأن مشروع الأخ نزار بركة لم يلتقط من طرف الكثيرين، و بأن الحلم الاستقلالي مازال بعيدا و بأن الطريق إلى المؤتمر ما زال شاقا، و لكن و مع ذلك، لي الثقة في أبناء المدرسة الاستقلالية و أراهن على فطنة المناضل الاستقلالي و غيرته على حزبه. و غدا لنا لقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال الطريق إلى المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib