عيون وآذان الضحية في سورية المدنيون قبل غيرهم

عيون وآذان (الضحية في سورية المدنيون قبل غيرهم)

المغرب اليوم -

عيون وآذان الضحية في سورية المدنيون قبل غيرهم

بقلم - جهاد الخازن

جزيرة كيوس اليونانية أقرب الى شاطئ الأناضول منها الى اليونان، حجمها 842 كيلومتراً مربعاً، وفيها قلعة وآثار، وأشهر صادراتها اللبان. هذا جميل، ما ليس جميلاً أن فيها معسكراً لتوقيف اللاجئين السوريين، وهم في الجزيرة 14 ألفاً من أصل 62 ألف لاجئ سوري في اليونان كلها. وصل الى كيوس في أيار (مايو) 951 لاجئاً، وفي أسبوع واحد الشهر الماضي 82 لاجئاً.

هناك أطفال كثيرون بين اللاجئين ومراهقون ومراهقات دون التاسعة عشرة، وأقرأ أنهم يتعرضون للضرب أحياناً من رجال الشرطة، والعنف أحياناً أخرى من لاجئين آخرين، وهناك حالات اغتصاب مسجلة وخطف وغير ذلك.

لا أريد أن أخوض في التفاصيل، فكلها مؤلم، وبعضها لا يصلح للنشر في جريدة عائلية حتى مخففاً، فأنتقل الى الرقة، حيث غارات التحالف الدولي بقيادة الأميركيين أسفرت عن موت مئات المدنيين وتهجير 160 ألفاً. هذه المعلومات ليست مني، وإنما من تقرير للأمم المتحدة كتبه فريق بقيادة ديبلوماسي برازيلي اسمه باولو سيرجيو بنييرو.

عمل التحالف في الرقة بدأ في السادس من الشهر الماضي وهدفه المعلن حماية المدنيين وإلحاق هزيمة بإرهابيي «داعش»، وما حصل حتى الآن أن مدنيين قتلوا ولا يزال الإرهابيون يقاتلون. جماعة مراقبة حقوق الإنسان قدمت توصياتها لحماية أرواح المدنيين الى وزارة الدفاع الأميركية و «قوات سورية الديموقراطية»، أو «وحدات حماية الشعب»، والشرطة الكردية المحلية. هذه الجماعات وغيرها تشارك في الهجوم لتحرير الرقة.

أرجو أن ينجح الهجوم لتحرير الرقة، إلا أنني في غضون ذلك لست متفائلاً كثيراً وأنا أقرأ أخباراً تتكرر عن استخدام القوات بقيادة الولايات المتحدة الفوسفور الأبيض في هجماتها. هل بقيت مصيبة لم تحُلّ بالشعب السوري؟ قبل أشهر، ومنذ بدء القتال سنة 2011 بين النظام وخصومه، ترددت أخبار كثيرة عن استخدام النظام غاز السارين في هجماته على مواقع المعارضة. إلا أن المعارضة تستخدم السلاح الممنوع ذاته، وفي الحالين الضحية من المدنيين السوريين قبل الإرهابيين.

السوريون يُقتلون، فماذا يفعل ليكود أميركا؟ هم يتحدثون عن «حزب الله» ونشاطه في سورية، ووسائل وقف تمويله ومعاقبة الناس الذين يتعاملون معه. هذا موقف إسرائيلي من ناس هم أعداء الإنسانية كلها. ليس دفاعاً عن «حزب الله»، ولكن هو تنظيم واحد من أصل مئة تنظيم وتنظيم تنشط في كل جزء من سورية. ليكود الولايات المتحدة لا يتحدثون عن غارات إسرائيلية داخل سورية هدفها المعلن قتل أعداء لإسرائيل، ونتائجها موت المدنيين قبل غيرهم. حكومة الإرهابي بنيامين نتانياهو تقول إنها لن تنسحب من الجولان. هذه المنطقة عربية منذ ألفي سنة، وهناك ألف دليل على إمارات عربية فيها وممالك وقبائل من نوع الغساسنة العرب الذين حكموا القدس من الجولان، والأدلة واضحة لا كذب فيها ككذب الأشكناز عن حقهم في فلسطين المحتلة.

إن لم تكن إسرائيل فهناك تركيا، التي احتجت على تسليح الولايات المتحدة الأكراد لقتال «داعش». تركيا تزعم أن السلاح سيُستعمل ضدها، ولكن لا تقول إن حملاتها على الأكراد داخل أراضيهم في شرق تركيا مسؤولة قبل أي طرف آخر عن الحملات الكردية المضادة. أؤيد الأكراد في تركيا وسورية والعراق وإيران وكل بلد لهم وجود فيه. هم من أهل المنطقة وقد اضطهِدوا قديماً وحتى اليوم.

ماذا سيحدث غداً أو بعد غد؟ لا أملك كرة بلورية ولن أدّعي أنني أعرف الغيب. ما أعرف هو أن الوضع في سورية يسير من سيّئ الى أسوأ، وأن الضحية هي دائماً الشعب السوري، أي أهلنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان الضحية في سورية المدنيون قبل غيرهم عيون وآذان الضحية في سورية المدنيون قبل غيرهم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
المغرب اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib