الأكراد وحلم الدولة

الأكراد وحلم الدولة

المغرب اليوم -

الأكراد وحلم الدولة

بقلم - جهاد الخازن

الأكراد لهم الحق بدولة مستقلة ليس في شمال العراق فقط، وإنما دولة تشمل الأقليات الكردية في تركيا وسورية وإيران أيضاً. هم مضطهدون منذ مئة سنة أو أكثر، ولعل الوقت الحالي في مصلحتهم فالعرب يقتل بعضهم بعضاً، والرئيس رجب طيب أردوغان والمرشد علي خامنئي متطرفان.

عرفت مسعود بارزاني وجلال طالباني منذ عقود، وأرجو أن تبقى عزيمة الأول قوية، وأن يسترد الثاني صحته. وكان يوم جلست مع الأخ مسعود في صلاح الدين، ثم زرت مام جلال في سد دوكان وكان معه برهم صالح، رئيس وزرائه في تلك الأيام. في افتتاح البرلمان الكردي، كانت معنا السيدة دانيال ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي السابق.
الأخ مسعود بارزاني دعا إلى استفتاء غير ملزم على الاستقلال في 25/9/2017، ومع إدراكي أن كل كردي في المنطقة يريد أن يعيش في دولة كردية مستقلة، إلا أنني أعرف أن الاستفتاء ليس على هذه الدولة، وإنما قد يفتح الطريق إليها.

المناطق التي يعيش فيها الأكراد ليست كردية خالصة، ففي تركيا هناك أتراك أيضاً في شرق البلاد، وفي سورية هناك بعض المسيحيين مع الأكراد في شمال شرقي البلاد، وفي العراق آشوريون وتركمان وعرب في شمال البلاد، كما أن منطقة الأكراد في إيران تضم جماعات إيرانية غير كردية.

الأكراد حوالى 30 مليون نسمة، ما يعني أنهم حجم أكبر من دول كثيرة أخرى في المنطقة. أيّدت الأكراد دائماً من منطلق إنساني وأؤيدهم اليوم لسبب إضافي هو نجاحهم في مواجهة «داعش». منطقتهم في شمال العراق أصبحت تضم كركوك، وهي غنية بالنفط الذي يصدّره الأكراد الآن عبر تركيا.

الولايات المتحدة حتماً ستنحاز إلى جانب الدول العربية ضد دولة كردية مستقلة، ومع وجود جنود أميركيين في العراق يساعدون على محاربة «داعش»، فإن الأرجح أن تنحاز إدارة دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي ضد الأكراد.

تركيا حتماً ضد الأكراد وقد اختلفت مع الإدارة الأميركية التي زودتهم سلاحاً لمحاربة «داعش». داخل تركيا هناك مواجهة بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني، وكانت هناك عمليات إرهابية كردية أدينها، وكان هناك قمع رسمي تركي أدينه أيضاً.

الاتحاد الأوروبي له موقف ضد الاستفتاء، ناهيك عن الاستقلال، ووزراء خارجية دول الاتحاد أصدروا أخيراً بياناً جاء فيه «إن الخطوات من جانب واحد يمكن تجنبها، وإن كل الأسئلة يجب أن تحل بالتفاهم». الوزراء لم يشيروا إلى الاستفتاء في بيانهم، وإنما دعوا الأكراد في شمال العراق إلى البحث عن «أرضية مشتركة» وحضّوهم على التفكير في انتخابات محلية.

إذا كان الاستفتاء لن يؤدي إلى الاستقلال، وهذا ما أرجح رغم عاطفتي الشخصية نحو الأكراد، فماذا ستكون فائدته؟
أولاً هو يرسخ سيطرة الأكراد على المناطق التي أجلوا عنها «داعش». ثانياً هو سيضعهم في موقف أقوى للتفاوض في المستقبل فأرجو أن يكونوا حذرين وأن يتذكروا معي كيف اتفقوا مع نوري المالكي على تأييده لرئاسة الوزارة مرة ثانية سنة 2010 وهو طعنهم في الصدر والظهر، ولم ينفذ شيئاً مما اتفق عليه معهم. ثالثاً أرجو أن يوحد الأكراد صفوفهم فالحزب الديموقراطي الكردستاني، حزب أخينا مسعود، يقود حملة الاستفتاء إلا أن هناك معارضة كردية وخلافات. رابعاً يجب أن يستغل الأكراد نتيجة الاستفتاء لبناء تحالفات دولية تدعم قضيتهم، ولعلهم يستفيدون من تجربة الأرمن الذين أقنعوا العالم كله بأن مجازر الأرمن وقعت. الأكراد عليهم أن يقنعوا العالم بحقهم في العيش داخل دولة مستقلة تحمل اسمهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد وحلم الدولة الأكراد وحلم الدولة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib