العائلة
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

العائلة

المغرب اليوم -

العائلة

حسن البطل
الرباط - المغرب اليوم

الزنزلخت هو الزنزلخت، عبر نافذة البيت في كفر ياسيف، وفي ساحة بيت لا يشبه البيت في عين الحلوة. لم يصب الزنزلخت بأي سوء: مكورات عنقودية صفراء، في حجم حدقة العين. ثمر أصفر مرّ. غصن هش.. وأشجار الزنزلخت تتساقط أوراقها في مواعيد مقدسة، في «جنة المرء داره».. وتحت أغصانها يحلم الجد في مخيم اليرموك بحاكورة الدار، حيث كانت الجنة، وكان الجد من قرية الناعمة معلماً في صفد؛ وكان الجد فلاحاً - محارباً في طيرة حيفا. 

للفصول ميقات، وهذه النكبة لا تقدم أو تؤخر ميقات الزنزلخت.. ولو أصاب المكان كل سوء. فقط، خطفت النكبة من الجد في عين الحلوة صدارة مائدة العشاء.. وخطفت الابن، من إفطار الزيت والزعتر والشاي إلى قواعد الفدائيين والمنفى، وألقت بالحفيد في زواريب المخيم: ليلعب بزوارق من ورق، والماء سواقي المياه الآسنة. 

البيت في كفر ياسيف وطن صغير؛ والعائلة المقدسة شعب صغير. هذا هو «عرين» نمر مرقس في كفر ياسيف. إذا قرأت دفتر الحياة، صفحة إثر صفحة، سترى أن الثالوث المقدس: إنسان، نبات، حيوان. فإذا قرأت صفحة وجه الجد ستراه رغيف خبز من تنور «عصبة التحرر الوطني»، ونار النكبة.. ودخان التشكّل الجديد.. وأخيراً سماء صافية.

 لم نذهب إلى سر العائلة المقدسة في كفر ياسيف، أو ذهبنا لنجد في العائلة سر الماء في تحولاته الثلاثة: أول الجليد على وجه الجد، ماء رقراق على وجه الابنة.. والحفيد فراس كالندى إذا ضحك للجد، أو كبخار ساخن إذا شاء شيئاً من الجدّة. 

عُرْفُ العائلة الفلسطينية في كفر ياسيف يعلو على موجة النكبة، والبيت في كفر ياسيف مرفأ الشاعر إذا أطلّ على مضاربه ومرابعه، والقرية مهده الروحي، والحزب مهده الفكري. «البروة» على رمية حجر، وعلى رمية حجر أخرى بيت النزوح إلى «الجديدة».. وهنا قرية المدرسة. وعلى هذه الأريكة جلس الرفيق إلى الرفيق والمواطن إلى المواطن.. وكان «الزنزلخت» قتيلاً في بيروت، وكان حياة في كفر ياسيف.. حياة العائلة في بيت دعوته «عرين النمر» يشد برباط رفاقي الجد إلى الجدة، إلى الابنة، والصهر والحفيد: الجميع جبهويون.

الجميع يصوّتون «واو» في الانتخابات البرلمانية والبلدية. رفاق في الدرب؛ رفاق في الحزب.. والجد، نمر مرقس، الذي ناضل مع إميل حبيبي وحنا نقارة وتوفيق طوبي في عصبة التحرّر الوطني،  يعرف طيرة حيفا قبل أن أولد فيها، ويعرف أنني أول من صرخ في صحيفة م.ت.ف: «كل الدعم لبلدية الناصرة الديمقراطية». وقال أخي، في ذكريات الحرب، إنه ورفاقه حرّروا «كمب الحديد» جنوب طيرة حيفا، وقال الجد في كفر ياسيف: وكان الكمب معقلاً من معاقل الحركة العمالية الفلسطينية.

 وأنا القادم من رام اللّه، من مسيرة الشموع تضامناً مع لبنان، وجدت أن عبارات كتبتها لليافطات في رام الله، كأنها عبارات كتبها نمر مرقس ليافطات رفعها الرفاق والمواطنون في عكا.. لكنه يكتبها بالعربية والعبرية. واليافطات ترتاح تحت شجرة الزنزلخت.. ولساني يبحث عن لسان الأم: تارة أقول: «الآن»، وتارة «هلأ».. فإذا استدركت قلتُ «إسّا» وضحكوا في أربعة أركان المائدة. أقول: «خَيّا» و»خَيْتَا» أو أنطقها: «أخي» و»أختي».

 الجليل انقسم ثلاثة: جليل بقي في الجليل. جليل لجأ إلى جنوب لبنان، وجليل ثالث لجأ إلى غوطة دمشق. والزنزلخت في اليرموك كما الزنزلخت في عين الحلوة.. ووراء النافذة زنزلخت تتحاشى العصافير أفنانه، وتتحاشى الدجاجات ظله. 

حتى الدجاجات بلدية أصيلة، تكاد إذا ركضت تطير. دجاجات في لون النار والذهب، وأخرى في لون الغراب الأسحم.. ومنذ كنت صغيراً في المنفى، إلى أن زرت مرفأ كالبيت في كفر ياسيف، نسيت نكهة بيضة دجاجة البيت. هل تحبّها نيئة؟ نعم. هل تحبّها «برشت»؟ نعم. تحبّها مسلوقة؟ لا. مقليّة؟ لا.

 تبدو كفر ياسيف أندلساً صغيرة راسخة في بلاد الفردوس المفقود، وتبدو «غرناطة» التي لم تعد غرناطة الأديان الثلاثة، وها هنا في كفر ياسيف سيبة ثلاثية الأركان: دروز. مسيحيون. ومسلمون.. وتبدو وطيدة الأركان. العائلة عائلة مقدسة: جد، وابنه وحفيد. والبيت بيت مقدس: إنسان، نبات، وحيوان. والشعب سر الماء في حالاته الثلاث: ماء جليد. ماء سائل.. ماء بين الندى والبخار. يارا في التاسعة قادمة من ديوان سعيد عقل، وفراس ابن السادسة مثل مهر يعدو بين أشياء البيت، وحضن الجد، ولقمة الجدة. 

الزوج الشاب مهندس أوقات العمل، وملحّن في وقت الفراغ. والزوجة الشابة مغنية. قد أسأل «ما لون الصوت» وقد يأتيك الجواب: برعم فيروزي واعد.. وفي الألبوم الأول ما كتب الشاعر قبل أن تولد المغنية. عود وغيتار. إذ أمسك الزوج أحدهما، صار الزوجان اثنين في واحد. وفي الصباح، ومثل خفقة القلب، يذهب الزوج إلى عمله في الناصرة، والزوجة إلى عملها في حيفا.. وفي المساء يخفق القلب مرة أخرى. زوج وزوجة. شابان متحابّان في ظل جد وجدة.. والجميع جبهة في العائلة، ومناضلون في «الجبهة». «العديل» رفيق و»الكنة» رفيقة..  والجد رفيق كبير. 

ربما كانت حيفا مرفأ البلاد. وربما كانت العائلة في كفر ياسيف مرفأ شعب البلاد.. وللزنزلخت أن يبقى زنزلخت.. في القصيدة وفي مواقيت الفصول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العائلة العائلة



GMT 04:12 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

الإرهاب والفساد السياسي

GMT 04:38 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

بين سياسة ترمب وشخصيته

GMT 04:35 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

استئذان فى إجازة

GMT 04:32 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

غضب الشباب ويأس الشيوخ

GMT 02:59 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

العراق نموذجا!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:31 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib