بقلم - د.أسامة الغزالي حرب
هذا ليس مجرد «سؤال» أطرحه على هيئاتنا الإعلامية المتعددة والموقرة، وإنما هو «استجواب» جاد للغاية، أرجو - بإلحاح، وبكل الاحترام - أن أتلقى، أو بالأحرى، أن يتلقى الرأى العام المصرى, إجابة واضحة وصريحة وشافية عنه! وهذه الهيئات والقيادات أقصد بها تحديدا: ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وأحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام. ولاشك -ابتداء- فى أنكم تقدرون جيدا وزن البرامج والفقرات الترفيهية التى تعرضها شاشات التليفزيون المتعددة على ملايين المشاهدين المصريين فى ساعة الذروة بعد الإفطار، التى تحظى بأعلى نسب المشاهدة غالبا! إننى أتحدث هنا عن برنامج الممثل «رامز جلال» الذى أعتقد أنه فى مقدمة تلك البرامج على الإطلاق، والذى يندرج ضمن برامج «المقالب الفكاهية». حسنا، لا بأس فى ذلك... ولكن مانراه أيها السادة، والذى للأسف الشديد تغمضون عيونكم عنه، هو كمية مذهلة ومكثفة من التفاهات والبذاءات والإهانات التى توجه لضيوف، يختارهم السيد رامز بعناية، من الوجوه نصف الشهيرة، التى ترحب ببهدلتها وإهانتها على نحو فج، لعلها تحظى ببعض الشهرة! غير أننى هنا - وأشدد على ذلك بكل قوة– أتحدث عن أبنائنا وثرواتنا الأغلى والأثمن، من الأطفال والمراهقين، الذين يتفرجون بشغف على تلك الجرعة المكثفة من التفاهات والإهانات، مليئة بما أسميه «التنشئة التخريبية»! إنها التنشئة التى تلقنهم أسوأ ما يمكن أن يتلقوه فى هذا العصر، عصر العلم والثقافة والفنون الراقية فى بلد نجيب محفوظ ومجدى يعقوب ومحمد غنيم... والمئات غيرهم من المبدعين المصريين الملهمين للرقى والسمو الإنسانى، بل والترفيه والكوميديا الراقية! وأخيرا فإننى أنبه إلى أن ما أتحدث عنه، لا يتعلق إطلاقا بأى نوع من «الرقابة» الرسمية أو غير الرسمية! ولكنها دعوة أطلقها مخلصا من أجل إطلاق حرية إبداعية حقيقية ومسئولة!.