بقلم - د.أسامة الغزالي حرب
لم أجد - عزيزى القارئ- أفضل من ذلك العنوان، للتعبيرالسليم عما سوف أتحدث عنه هنا اليوم! فقد بدأت- كالعادة- بقراءة عامة لكل العناوين والقضايا التي يمكن تناولها، كى أختار منها ما أعتقد أنه يستحق المعالجة أكثرمن غيره، فصادفت موضوعا كتبته مؤخرا احدى «البولجرز» الأمريكيات (من مدينة بورتلاند، بولاية أريجون) من المهتمات بتدوين رحلاتها في بلاد العالم المختلفة، ولفت نظرى بشدة عنوان الموضوع، وهو «لقد زرت مصر بعقل منفتح... ولكن، لدى عشرة أسباب لكى لا أكرر تلك الزيارةأبدا!». إنه عنوان صادم للغاية..، لم يكن بإمكانى تجاهل موضوعه على الإطلاق. إنها تجربة تلك النوعية من السياح، الفرادى، والذين لا يأتون في مجموعات الشركات السياحية الكبيرة المنظمة، والذين يفضلون الاندماج في الحياة العادية اليومية ويتفاعلون مع رجل الشارع العادى، ولايذهبون لفنادق فاخرة، (مثلما نسافر نحن إلى باريس أو لندن في زيارات فردية)! ولكن هؤلاء لا يشكلون، بسبب قلتهم، مصدرا يعتد به للدخل السياحى، ولكن انطباعاتهم وما يكتبونه وينشرونه مهم ومؤثر! ماذا قالت: 1- أنها لم تجد أي سائح منفرد آخر في المدينة (أي خارج المجموعات السياحية المنظمة)على عكس ما يحدث في البلاد السياحية الكبرى في العالم كله! 2- إنها شعرت بأن المطلوب فقط هو الحصول على أكبر كمية من النقود، حتى عندما أرادت أن تأكل طبق من الكشرى واكتشفت أن ما يباع بعشرين جنيها، دفعت فيه خمسين جنيها، بما يعنيه من استغفال السائح! أما سائق التاكسى الذى أوصلهم لمحطة القطار فطلب 100 جنيه لكل فرد منهم مقابل مشوار لعشر دقائق! وفى الفندق طلب الشاب الذى حمل الحقائب بقشيشا قبل أن يسلمها. لقد سردت بعض ما ذكرته تلك السائحة الأمريكية المنفردة هي وزوجها، ومنها ندرك بوضوح أن أهم ما يتطلبه النشاط السياحى الكبير والمزدهر- كما في الدنيا كلها- والذى اسمه «ثقافة السياحة» لا يوجد في بلدنا «بلد السواح»!.