كوشنير يُشعِل المنطقة بسيناريوهاته

كوشنير "يُشعِل" المنطقة بسيناريوهاته..

المغرب اليوم -

كوشنير يُشعِل المنطقة بسيناريوهاته

بقلم : جورج شاهين

يعترف مرجع ديبلوماسي أنّ جولة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر في المنطقة أعطت الإشارات الأولى لإنطلاق التحضيرات لـ «مؤتمر المنامة» سواء أعلن عن عناوين «صفقة القرن» أم لا. فجولته تزامنت مع زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون للخليج وقمم مكة، وهو ما رفع نسبة التوتر مع طهران بفعل مواقف الطرفين. وعليه ما هي السيناريوهات المتوقعة؟
لا يستبعد مرجع ديبلوماسي أن تبلغ المواقف المتشنجة على الساحة اللبنانية والمنطقة ذروتها، قياساً على حجم ترددات ستتركها المواقف والتسريبات التي رافقت الحراك الأميركي فضلاً عن التسريبات التي رافقتها من الأردن ودولة الامارات العربية المتحدة، كذلك بالنسبة الى ما سيصدر عن قمم مكة في مواجهة التهديدات التي وجهتها قيادة الحرس الثوري الإيراني الى كل مَن سيشارك او ينخرط في مسار «مؤتمر البحرين».

ثمة مَن يعتقد، انّ تزامن كل هذه التحركات بعضها مع بعض بوجوهها السياسية والدبلوماسية الأميركية منها والعربية والخليجية لم يكن مصادفة. فحتى الأمس القريب لم يفهم كثيرون ما هي الخطوات التي ستتّخذها واشنطن لترجمة تهديداتها تجاه ايران وحلفائها في المنطقة. فالترسانة العسكرية الكبيرة والمتطوّرة التي حُشدت وسخّرت لخوض هذه المواجهة وحسمها لم تُستخدم بعد، ولربما أرادت واشنطن منها فرض النتائج المترتّبة عليها من دون استخدام الطلقة الأولى كما يعتقد الأميركيون ويرغبون.

وكذلك لم يفهم أحد بعد تحديداً ماهيّة مقترحات واشنطن الجدّية لحلّ مسألة النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بعدما تلمّس المراقبون إسقاط واشنطن من حساباتها الوجه الآخر من النزاع بين إسرائيل والعرب مجتمعين. فهي تتصرّف على أساس انّ العرب قد تنازلوا عن أولوية القضية الفلسطينية وباتوا في مقلب آخر، وهو أمر منافٍ للحقائق.

فكل ما صدر عن قمم مكة، بالإضافة الى رفض التهديدات الإيرانية، يوحي انّ العرب ما زالوا على مواقفهم من تبنّي القضية الفلسطينية ورفضهم كل القرارات الرئاسية الأميركية التي طاولت القدس والجولان السوري المحتل ووقف تمويل وكالة «الأونروا» بعد إقفال مكاتب منظمة التحريرالفلسطينية في واشنطن.

وزد على ذلك، فقد كان بليغاً موقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي ابلغ الى كوشنر أنّ «السلام الشامل والدائم» في الشرق الأوسط لن يتحقق إلّا بـ «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». كذلك شدّد على ضرورة تكثيف الجهود في هذا الاطار، مشدِّداً على «حلّ الدولتين كأساس لسلام دائم» وهو ما يتناقض مع كل ما سعى اليه المبعوث الأميركي في السر والعلن، وتحديداً في مبادرته الجديدة.

وعلى هذه الخلفيات، وما تحمله من تناقضات فاضحة لا تحتمل أيّ تأويل أو التباس، يبني المرجع الديبلوماسي مخاوفه من السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الوضع في المنطقة في حال بقيت الأمور على ما هي وما تحمله من نذير مواجهات محتملة بين أهل البيت وخارجه على حدٍّ سواء. فكل التقارير الديبلوماسية والإستخبارية تتحدث عن عقبات تحول دون مرور المشاريع الأميركية بالسلاسة التي يعتقدها البعض. فعلى رغم من الإجماع العربي على بعض المواقف والملفات لن تكون المواقف موحّدة من «مؤتمر البحرين» فالإدارة الأميركية حققت خرقاً في جدار الوحدة العربية وإلّا لما اختارت المنامة ولا التوقيت ولا جدول اعمال المؤتمر.

ورغم ذلك، يعتقد الديبلوماسي انه، ولو لم يحتسب كوشنر وفريقه المعاون الساعي الى هذه الصفقة حجم العقبات التي تحول دون إقلاعها سيكون الوضع أسوأ ممّا يتصوره أحد. ففي ظلّ الرفض الفلسطيني واللبناني - السوري لمقترحات المنامة فإن توسّعت رقعة الخلافات بين العرب بالنظر الى حماسة بعضهم وتردّد آخرين إزاء الإقتراحات الأميركية، فإنّ ذلك سيحمل كثيراً من المفاجآت غير المحتسبة في أيّ وقت قد يكون قريباً أو على المدى البعيد، وهناك توقعات باحتمال ترجمتها تحالفات عربية وخليجية جديدة لا يُعرف مدى تأثيرها سوى على فرملة مقررات المؤتمر أو تعطيلها.

عند هذه الصورة المشوّشة لن يتمكن أيّ من المراقبين من قراءة التطورات المقبلة بسلبياتها المتوقعة والتي تفيض عن الإيجابية منها. وهو ما يترك المجال واسعاً امام جملة توقعات قد تحمل المفاجآت. فالتصعيد الأميركي الذي عبّر عنه كوشنر في إسرائيل عند حديثه من مصير القدس والجولان وما تلاه من مواقف للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الدعوة الى الإنتخابات الإسرائيلية في ايلول المقبل، تزيد من الحرج لدى بعض الأنظمة العربية الحليفة لواشنطن وتصبّ النار على المواقف الرافضة وتزيد من التعقيدات المتوقعة ما لم يوفر الأميركيون الحد الأدنى من الإجماع حول خططهم في المستقبل. فأصحاب القضية المستهدفة من التوجهات الجديدة يرفضون اقتيادهم الى «المقصلة» كما قال الرئيس الفلسطيني الأكثر اعتدالاً بين قادة سلطته ولا يمكنهم القبول بما هو مقترَح على أنقاض ما حققته السلطة من حدّ أدنى من الإستقلال الذاتي المهدَّد بالإضمحلال يوماً بعد يوم.

عند هذه المعطيات يختم المرجع الديبلوماسي ليقول إنه وإن لم تُظهِر واشنطن ما تخفيه من مخارج وحلول ترضي جميع الأطراف المدعوّة الى طاولة المنامة بحجة دعم السلطة الفلسطينية فقد تتبخّر كل الإيحاءات الإيجابية والمقترحات المقبولة لدى طرفي النزاع، وستذهب المستجدات بما تحقق من إنجازات سابقة وهو ما يعني أنّ المنطقة ستعوم على مستودع كبير من البارود أين منه الإنتفاضات السابقة وما عكسته من خراب ودمار. فكيف إذا أُضيفت اليه ترسانة صاروخية فلسطينية باتت تطاول معظم المدن الإسرائيلية؟ وهل يمكن عندها أن نشهد على وجود ترسانة أخرى في المنطقة يمكن أن تُستخدم في المواجهة المقبلة.

وينهي المرجع قراءته للتطورات بمعادلة جديدة تربط بين حال الفوضى العربية وعدم تمكّن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومته، فيصل الى معادلة بسيطة تلخّص بالسؤال: مَن قال إنّ تحجيم الدور الإيراني في المنطقة سيصبّ في مصلحة إسرائيل؟ وأجاب نفسه داعياً الى انتظار ما ستؤول اليه القمة الأميركية ـ الروسية ـ الإسرائيلية إذا انعقدت نهاية حزيران الجاري. فالحدث سيواكب فشل أم نجاح مؤتمر المنامة؟ ام انّ مصيرهما مترابط الى حدٍّ بعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوشنير يُشعِل المنطقة بسيناريوهاته كوشنير يُشعِل المنطقة بسيناريوهاته



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib