غزة وشرم الشيخ نهاية الحرب وبداية حل الدولتين

غزة وشرم الشيخ... نهاية الحرب وبداية حل الدولتين

المغرب اليوم -

غزة وشرم الشيخ نهاية الحرب وبداية حل الدولتين

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

منذ أكثر من 7 عقودٍ من الزمن، لم تصل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي إلى مثل هذه النقطة التاريخية من التوافق على إنهاء الصراع في المنطقة، وبداية عصرٍ جديدٍ تقوده الطموحات المشتركة والتنمية المطلوبة والمستقبل المأمول.

يكتنف «شرم الشيخ» اليوم تزاحمٌ في القمم واحتشادٌ في الرؤساء وتكاثرٌ في الوفود، حيث مثّلت في هذه اللحظة التاريخية نقطة خلاصٍ حقيقية لمأساة غزة وسكانها ونهاية للحرب المستمرة منذ عامين كاملين، أتت على أخضر غزة ويابسها، وإن لم تأتِ على أخضر القضية الفلسطينية سياسياً، ثم استسلمت «حماس» بشروطٍ، منها أن تخرج من مستقبل غزة والقضية الفلسطينية، وأن تبقى إسرائيل في أطراف غزة، التي ستدار «من دون حماس»، وربما «من دون السلطة الفلسطينية».

«تدويل غزة» ربما مثّل بداية طريقٍ لإنهاء المأساة التي وصلت أقصاها بسبب الحرب الشرسة وغير المسبوقة، والتي اتفقت على بدايتها إسرائيل و«حماس»، ولكنها لا يمكن أن تعني «تدويل القدس» أو تعويم القضية الفلسطينية، التي سعت السعودية مع حلفائها ومع فرنسا لجعلها قضية قائمةً بذاتها في الأمم المتحدة وفي كل المنظمات الدولية لكي تضمن دولةً فلسطينية، وفق «المبادرة العربية» التي كانت سعوديةً بالأساس.

بحكم أن أميركا هي «إمبراطورية العالم» الحالية، فقد كان فيها اتجاهان مهمان في العقدين الأخيرين: الأول: كان يرى أن نشر الأصوليات والجماعات المتطرفة وإيصالها إلى الحكم كفيلٌ بصنع ردعٍ مزدوج في المنطقة مع «إسرائيل» الأصولية، التي يجب أن تقابلها أنظمة عربية أصوليةٌ، تحكمها «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر وتونس وغيرهما، من بلدان ما كان يعرف بالربيع العربي. وهي رؤية «اليسار الليبرالي» الأميركي، بقيادة أوباما وبايدن، واليسار الديمقراطي. والثاني: كان يرى أنه يجب القضاء على جميع الأصوليات والجماعات المتطرفة، والسعي لبناء مستقبلٍ مختلفٍ للمنطقة، يكون عماده التنمية والبناء وصناعة المستقبل، وهو ما دعمه الرئيس «ترمب» ضمن رؤيةٍ متماسكةٍ صنعت شبكة عنكبوتيةً من المصالح المشتركة بين دول المنطقة كافة، حتى نصل إلى هذه القاعدة الأساسية من الاتفاق التي تمكّن من صناعة مستقبلٍ مختلف.

قبل عامين، وبعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي ارتكبتها «حماس»، كتب كاتب هذه السطور مقالاتٍ تؤكد أن تلك المجازفة ستغير توازنات القوى في المنطقة، وستنهي «حكم حماس» في غزة، ويجب على «السلطة الفلسطينية» أن تطور نفسها لتستحق أن تتولى الحكم بعد «حماس»، وهو ما لم يحصل للأسف، وأتذكر جيداً أنني في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 كنت في حوار صحافي، وقلت إن مستقبل غزة سيكون «من دون حماس»، واستغرب هو من ذلك بناءً على ما كان شائعاً ومطروحاً وقتها، وأكدت له حينها أنه «من دون حماس». وهو ما نراه اليوم واقعاً حقيقياً في «شرم الشيخ»، حيث رضيت «حماس» أن تخرج من غزة، وأن تتخلى عن سلاحها الذي اعتقل «غزة» لما يقارب عقدين من الزمان، وهي تلتحق بمن سبقها، مما كان يعرف بمحور المقاومة.

كلّ من ساهم في إنجاز هذا الاختراق التاريخي لأخطر قضية في الشرق الأوسط وفي العالم يستحق ما يناله من الثناء، ذلك أن هذا الاختراق التاريخي يمكن أن يشكل مستقبلاً جديداً كلياً لمنطقة الشرق الأوسط ومشكلاتها المستعصية وقضاياها، التي بدت طويلاً وكأنها بلا حلٍ ممكنٍ أو عقلانيٍ أو واقعيٍ.

لقد تمّت في السنتين الأخيرتين صناعة حدودٍ للقوةٍ وتوازناتٍ لها في المنطقة، لم يكن معترفاً بها سابقاً، ورمي كثيرٌ من كروت السياسة المخفية على طاولات الصراع الساخن، وخرج منها منتصرٌ وخاسرٌ، وكان على الجميع أن يخضع لموازنات القوة الجديدة وتفرعاتها ومجالاتها، وأن يتحول الصراع القائم من الحروب المباشرة المدمرة إلى الحروب الاستراتيجية التي يقودها العقل والواقع والمصالح والقوة.

للحقيقة وللتاريخ، فقد بذلت الدول العربية، وعلى رأسها الدول الخليجية، بقيادة السعودية، الغالي والنفيس لإيجاد مخرجٍ حقيقيٍ للقضية الفلسطينية. والمشكلة كانت في أن ممثلي الفلسطينيين كانوا دائماً يأتون متأخرين بخطواتٍ عن الواقع السياسي والحراك العالمي، ولهذا يمكن تسمية التاريخ الفلسطيني الحديث بتاريخ تفويت الفرص.

اليوم، لدى الشعب الفلسطيني فرصةٌ تاريخيةٌ حقيقيةٌ للانعتاق من عنق الزجاجة الذي أبقته فيه قياداته وتياراته عقوداً من الزمن لم يكن يستحق مثلها، حتى وصل الحال إلى أن يجعل فصيلٌ واحدٌ (حماس) كل الشعب الفلسطيني في غزة قرباناً لطموحات الدول الإقليمية «أصولياً» و«طائفياً»، وألا يكون وبالاً على الفلسطينيين فحسب، بل أن يكون شراً مستطيراً يهدد أولئك الذين ظنوا أن استخدام دماء الفلسطينيين باسم الإسلام والمقاومة والممانعة والأصولية يقيهم من ساعة الحسم ويمنع عنهم المواجهة الحقيقية مع العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وشرم الشيخ نهاية الحرب وبداية حل الدولتين غزة وشرم الشيخ نهاية الحرب وبداية حل الدولتين



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 11:36 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

الإسباني "بيدرو بنعلي" يتولى تدريب اتحاد طنجة

GMT 23:38 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن خليفة مدرب أرسنال الجديد بعد انهيار الفريق

GMT 03:53 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"جيمبالا" تستعد لإطلاق سيارة بمحركات بنزين بـ12 أسطوانة

GMT 19:14 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

النادي القنيطري يعرض العاني على اللجنة التأديبية

GMT 11:58 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات جلسات خارجية في الهواء الطلق لمواجهة الملل

GMT 10:32 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

مروة عبد البديع تكشف عن عروسة عيد الحب

GMT 10:45 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

رشا نبيل تعود إلى شاشة "دريم" الخميس المقبل

GMT 21:07 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية في سلا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib