دول الخليج العربية والنخب الصامتة

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

المغرب اليوم -

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أتت ساحقةً ماحقةً، ففرقت ما كان مجتمعاً من مؤسساتٍ وقياداتٍ، وجمّعت ما كان مفترقاً من أفكارٍ وتياراتٍ، وكان الأعجب والأغرب أمران: أن إيران لم تَرُد على أميركا ولا إسرائيل إلا بالقليل جداً، بينما وجّهت كلَّ ترسانتها العسكرية ضد دول الخليج العربية الجارة المسلمة التي رفضت بشكلٍ قاطعٍ أن تكون شريكاً في الحرب على إيران.
هذا أولاً، وثانياً أن بعض العرب من نخبٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ وغيرها قد انحازت لإيران ضد دول الخليج العربية، فكفرت بالعروبة في لحظة الجدّ التي لم يحدث مثلها من قبل، وجحدت كل الدعم الذي جاءها في كل الأزمات الكبرى التي مرت بها، ما يعني أنها انحازت لنوعٍ رخيصٍ من الارتزاق.
أثناء الحرب الباردة وفي نهاية السبعينيات، وقعت أحداث خطيرة ومعبّرة عن لحظة انتقال تاريخيّة من أولويات وصراعاتٍ وحروبٍ معروفةٍ إلى إعادة كاملةٍ لترتيب كل شيء، فقد دخلت قوات الاتحاد السوفييتي إلى أفغانستان، وقام انقلابٌ دينيٌ ضد نظام الشاه في إيران.
ثمة مساران ينبغي رصدهما قبل هذه اللحظة، المسار الأول، أنه كانت قد ظهرت موجةٌ إرهابيةٌ قديمةٌ في مصر في الأربعينيات مع «النظام الخاص» الذي قام بالتفجيرات والاغتيالات، في عملٍ «ديني» عنيفٍ اتسم بالسرية والهرمية التنظيمية والعنف الدموي، واغتال النقراشي باشا والقاضي الخازندار وغيرهما. وبعد قيام نظام «الضباط الأحرار» سعى نفس «النظام الخاص» لاغتيال عبد الناصر في حادثة المنشية عام 1954، وجرت اعتقالات ومواجهة حاسمة بين عبد الناصر وجماعة «الإخوان»، ثم نشأ تنظيم سيد قطب الذي قُضي عليه في عام 1965، ثم ظهرت تنظيماتُ العنف الديني في السبعينيات مثل «جماعة الجهاد» و«الفنية العسكرية» و«التكفير والهجرة».. ولما جاء العام 1981 اغتال هؤلاء السادات.
هذا مسارٌ، والمسار الآخر هو أن العلاقات بين جماعة «الإخوان» والمعارضة الشيعية الدينية للشاه في طهران كانت تتطور منذ الثلاثينيات، مع فكرة «التقريب» وآية الله الكاشاني وترجمات سيد قطب، ثم لقاءات قطب مع نواب صفوي وجماعة «فدائيان إسلاميان»، ووقتها أمر «الخميني» أحد أتباعه، وهو «خامنئي»، بترجمة كتب سيد قطب، وصولاً لقيام «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979.
ولرصد لحظة الافتراق، كانت الرؤى العربية متقاربةً تجاه العداء مع إسرائيل، والدعم الخليجي كان غير محدودٍ في المواجهة، لكن بعد قيام «ثورة الملالي» في إيران وإعلانها عداءً مستحكماً ضد دول الخليج العربية، كان على هذه الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها وحماية بلدانها وشعوبها من أي خطرٍ محدقٍ، فالخطر الإيراني أكبر وأشرس وأقرب من أي خطر آخر.
ظلت تلك النخب العربية تمجّد ثورةَ الملالي في إيران، من حسنين هيكل إلى فهمي هويدي، ولم تستطع أن تستوعب خطرها على دول الخليج العربي، غير أن نخبة سياسية وثقافية بدأت في الظهور في السعودية ودول الخليج والعراق، نخبة واجهت هذا الخطرَ الوجودي الجديد، وفهمت أنه الأشد والأنكى عليها، لكن النخب القديمة تحنّطت وفقدت القدرةَ على الاستيعاب.
تعوّدت دولُ الخليج منذ عقودٍ على فئاتٍ من المرتزقة، إعلاميين كانوا أم مثقفين، كُتاباً أم محللين، وتعود هؤلاء بدورهم بعد كل أزمةٍ أن يعودوا لاسترضاء هذه الدول بحيلٍ تافهةٍ وأعذارٍ باليةٍ، ويفترض اليوم أن تختلف الأوضاع، فلست بالخبّ ولا الخب يخدعني.
وأخيراً، فقد هاجمت إيرانُ دولَ الخليج العربية قاطبةً بمئات الصواريخ الباليستية والمسيرات، فاستنكر أتباع النخب القديمة البلداء هجمات أميركا وإسرائيل ضد إيران وصمتوا صمتَ القبور عن إدانة الاعتداءات الإيرانية، على الرغم مِن أنهم كانوا وما زالوا يرتضعون من خير الخليج الذي لا يمنّ، ولكنه لا ينسى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الخليج العربية والنخب الصامتة دول الخليج العربية والنخب الصامتة



GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib