«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

المغرب اليوم -

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

عانتِ الدولة اليمنية طويلاً من الخلافات والشقاق، ومن الانقلابات العسكرية الدامية، ومن الحروب بين شمالٍ وجنوبٍ، وصولاً إلى الوحدة، ثم تطورت الأحداث حتى استولت «ميليشيا الحوثي» على السلطة في شمال اليمن، وعلى مدى عقودٍ من الزمن كانت السعودية هي الداعم الأكبر لاستقرار اليمن ودعم شعبه بشتى اختلافاته وتبايناته وانتماءاته الطائفية والمذهبية، والقبلية والمناطقية، وهذا أمرٌ لا يحتاج إلى دليلٍ لأنَّه ملءُ سمع التاريخ الحديث وبصره.

امتداداً لهذا النهج السعودي الثابت والمستمر، كتب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، على منصة «إكس»، مؤكداً أنه قد «أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة، ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم».

لم تتجاهل السعودية يوماً حقوق الشعب اليمني في الجنوب، ومن هنا جاء «مؤتمر الرياض» لدعم كل ما يتفق عليه الجنوبيون بشتى فئاتهم وانتماءاتهم في إطار مسارٍ سياسيٍ خاضعٍ للشرعية وبالتوافق معها، ما يعني أفضل الحلول لمشكلة شديدة التعقيد والتشابك، وكم كان قراراً حكيماً وشجاعاً لقيادات «المجلس الانتقالي» الإعلان عن حلّ المجلس حلاً نهائياً والانخراط في المسار السياسي والشرعي المدعوم سعودياً.

في التاريخ الحديث، وإبان الحرب العالمية الثانية، نشأ تحالفان قويان، الأول: تحالف «دول المحور»، والثاني: تحالف «دول الحلفاء»، كان الأول يضم ألمانيا وإيطاليا واليابان ومن معهم. بينما الثاني كان يضم الاتحاد السوفياتي والدول الأوروبية وأميركا.

انتهتِ الحرب العالمية الثانية بنجاح «دول الحلفاء» وهزيمة «دول المحور» وبدأ تشكّل العالم الجديد والنظام الدولي حينها، فقامت «الأمم المتحدة» و«مجلس الأمن» وغيرهما من المؤسسات الدولية، ولكن وقع الخلاف الشديد بين «دول الحلفاء»، فبعد نجاح الحلفاء قامت خلافات شديدة بينهم في تحصيل المكاسب وتشكيل المستقبل، وكان هذا أمراً طبيعيا أدّى إليه منطق التاريخ وطبيعة السياسة واختلاف الطموحات، فاختلف الحلفاء وقامت «الحرب الباردة» التي استمرت عقوداً من الزمن، وشملت القارات الخمس.

الخلافات السياسية قد تتَّجه إلى صراعاتٍ تحكمها المصالح، مكسباً وخسارةً، قوةً وضعفاً، تأثراً وأثراً، والطموحات السياسية والتحالفات الاستراتيجية والقوة الذاتية، وهي ستظل على الدوام قائمةً ومستمرةً وتتقلب، فهذا ما جرى من قبل على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، ولا يمكن لأحدٍ أن يغير مسار التاريخ وطبيعته ومنطقه.

في المواقف السياسية الحاسمة والحازمة التي تختلط فيها حسابات السياسة بنذر الصدامات المسلحة والحروب لا يمكن لأي مواطنٍ أن يقف على الحياد، بل الموقف هو الولاء المحض للوطن والدولة والقيادة بلا مثنويةٍ أو ترددٍ.

منطقة الشرق الأوسط برمتها ما زالت في إعادة تشكلٍ كبرى من الهند وباكستان مروراً بإيران ودول الشمال العربي في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل ومصر وصولاً إلى ليبيا والمغرب العربي، حيث الصراع التاريخي بين الجزائر والمغرب، وحيث الصحراء المغربية ومصيرها.

أما جنوباً فالسودان الذي تقسم من قبل يتعرض للتقسيم ثانيةً في صراعٍ دمويٍ بين «الجيش» و«قوات الدعم السريع»، وكذلك الصومال الذي انفصلت عنه «صومالي لاند» أو «أرض الصومال»، التي اعترفت بها «إسرائيل» مؤخراً، ممَّا أثار جدلاً واسعاً عن رغبة إسرائيلية للدخول في التأثير على البحر الأحمر شمالاً وجنوباً، وهي منطقة سعت «إيران» من قبل للتأثير فيها، وسعت «تركيا» لبناء قواعد عسكرية ضمنها، فالصراع الاستراتيجي فيها لا يقلّ خطراً عن الصراعات التجارية واللوجيستية، وهي على حدود السعودية جنوباً وغرباً، وحدود السعودية خطٌ أحمرُ كما أبانت السعودية عن ذلك قولاً وفعلاً.

الدولة الأهم في دعم اليمن وعلى مدى عقودٍ من الزمن هي السعودية دون أي جدالٍ، وهي الدولة التي تمتد حدودها مع اليمن لمئات الكيلومترات، من حدود عمان شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً، واليمن يمثل عمقاً استراتيجياً وأمنياً وتاريخياً للسعودية، وهي الدولة المعنية أولاً بكل ما يجري في اليمن قديماً وحديثاً، ومن هنا فهي قد اضطلعت بمسؤولياتها تجاهه قبل «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» وأثناءها وبعدها.

مستقبل اليمن لن يكتب إلا بيد المخلصين من أبنائه وقياداته الذين يمثلون الشرعية فيه وليس الميليشيات من أي شكلٍ ولونٍ، وهم الذين يحظون بدعم الأشقاء والأصدقاء إقليمياً ودولياً وعلى رأسهم جميعاً السعودية.

أخيراً، فالحلول العادلة في أزمنة الاضطراب والفوضى تقتضي من كل الأطراف تقديم تنازلاتٍ وبناء تفاهماتٍ توصل في النهاية لإقامة الدولة المستقلة المستقرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية» «مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»



GMT 17:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 11:45 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:44 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:42 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:40 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:39 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:37 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:35 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

جنينة الحيوان

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 15:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب
المغرب اليوم - التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"

GMT 16:46 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موعد عرض مسلسل "شبر ميه" على قناة dmc

GMT 11:06 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

الفيفا تعلن عن البلد الفائز في تنظيم مونديال 2026

GMT 03:41 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

خبراء يعلنون أنّ مترجم نباح الكلاب سيتوفر خلال 10 أعوام

GMT 23:17 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

زين الدين زيدان يثني على تطور مستوى محمد صلاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib