المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي

المغرب العربي 2025: اقتصادات الصمود النسبي

المغرب اليوم -

المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي

آمال موسى
بقلم : د آمال موسى

في شهر ديسمبر (كانون الأول) من كل سنة يجد الأفراد والمؤسسات والدول وكل الأطراف المنتجة، أكانت منتوجات مادية أو رمزية فكرية، مطلوب منها بحكم عادة التقويم السنوي، وضع المنجز في الميزان بقصد توصيف الأنشطة الحاصلة وتحديد ما لم ينجز بعد وظل عالقاً في النوايا أو حبراً على ورق. وهي في الحقيقة عادة حسنة بفضلها تتم الرؤية الموضوعية ويُرسم المنشود والمطلوب تحقيقه بناءً على دراسة الواقع والإخفاقات.

السؤال: كيف كانت سنة 2025 مغاربياً؟ وماذا رصدت لسنة 2026 من مهام تحتاج إليها الشعوب المغاربية لرفع التحديات المتراكمة؟

لا شك في أن الحديث عن المنجز يُحتم علينا التركيز على المجال المادي، أي على الاقتصادات، وكيف كان حالها خلال هذه السنة التي تفصلنا عن نهايتها بضعة أيام. ولكن تقويم الحصاد مادياً واقتصادياً لا يمنع بالمرة من الإشارة إلى أن الحدث الأبرز في المغرب العربي في العام الجاري إنما يتصل بقضية الصحراء الغربية التي صوَّت بخصوصها مجلس الأمن الدولي لصالح مبادرة الحكم الذاتي المغربية. وهو قرار يمثل تطوراً كبيراً في هذه القضية التي تعد الشوكة في حلق التنمية في إقليم المغرب العربي. من جهة ثانية فإن الواضح هو أن معاينة نتائج الحسم الأممي في هذا الملف الحساس ليست آلية وتحتاج إلى وقت صعب التكهن بحجمه، ومن ثم لا يمكن ربط المستقبل القريب التنموي في المنطقة بتجاوز قضية الصحراء الغربية، ذلك أن هناك تجاوزاً للملف على مستوى القرار الأممي وتجاوزاً أيضاً على مستوى أرض الواقع وتحديداً في العلاقات الجزائرية - المغربية لم يُرَ بعد.اقتصادياً تقول الإنجازات والأرقام إن الاقتصادات المغاربية كانت صامدة خلال هذه السنة الصعبة عالمياً: طبعاً الصمود المقصود ليس نفسه في كل البلدان وإن كان هو نفسه من حيث الإرادة. لذلك فإنه بشكل عام حال الاقتصاد المغاربي لا بأس به رغم بعض المشكلات، خصوصاً الهيكلية منها. فالمغرب حقق نمواً لافتاً ظهر خصوصاً في ارتفاع الصادرات، مما يعني أن الميزان التجاري في أحسن حالاته مقارنةً بالسنوات الماضية، إضافةً إلى أن الجهد المبذول في مجال الاستثمار والتشريعات الجاذبة للمستثمرين قد بدأ يأخذ بيد الاقتصاد المغربي.

أيضاً ليبيا التي لم تستقر سياسياً بعدما شهدت نمواً اقتصادياً بسبب زيادة الإنتاج النفطي.أما الجزائر فحافظت على استقرارها الاقتصادي كالعادة، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على موارد الطاقة الغنية بها مثل الغاز والنفط. كما تمكنت تونس من تحسين وضعها الاقتصادي جزئياً، وهذه نقطة مهمة إذا ما وضعنا في الحسبان خيار الاعتماد بالأساس على الموارد الأساسية للدولة، إضافةً إلى انشغال الدولة بحل الملفات الاجتماعية الثقيلة، وهو أمر استوجب تكلفة باهظة ورصداً لأموال من ميزانية الدولة. فتونس اختارت معالجة الملفات الاجتماعية أولاً.

إذن هناك صمود اقتصادي في بلدان المغرب العربي، وهو أمر جيد في عالم تعصف به الأزمات والتوترات المفتوحة على مصاريعها. في مقابل ذلك نلاحظ أن هذا الصمود يحتاج إلى تقوية أسسه. وربما هذه النقطة هي العنوان الكبير لما يجب أن يتم أو ينطلق في تشييده العام القادم 2026. فليس مطمئناً تحقيق الصمود الاقتصادي اعتماداً على موارد الطاقة كالنفط والغاز وغيرهما. فالمورد الحقيقي للقوة وللصمود الاقتصادي الدائم هو الاستثمار الذي يمثل نقطة ضعف في المغرب العربي. ومن دون الاستثمار فإن إدارة شؤون المعيشة في البلدان المغاربية ستظل مهددة وخالية من الأفق والبناء المستقبلي لشعوب المنطقة خصوصاً شبابها.

هناك تحديات كثيرة على رأسها المديونية المثقِلة لكاهل الميزانيات، ومعضلة البطالة التي لا يمكن لأي دولة أن تحلها في معزل عن تشجيع الاستثمار بشقيه الوطني والأجنبي. بل إن الموارد الطبيعية يجب أن تكون مموِّلة للاستثمار كي تنتج الربح والفائدة المستهدفة، وليس مطمئناً بالمرة أن يتم التصرف فيها لتسديد النفقات والرواتب.

إن المغرب العربي منطقة غنية بمواردها وتاريخها وثقافتها وشبابها الذكي الذي برهن على كفاءة عالية في مختلف المجالات... ولكن الناقص هو إرادة سياسية مغاربية تستثمر في مقومات الثروة والموارد الطبيعية والبشرية من خلال فتح باب الاستثمار والرهان على رئة الاقتصادات القوية وعجلة التنمية التي لا تتوقف عن الدوران.

فهل تكون سنة 2026 سنة الإقلاع الاستثماري في المغرب العربي، أو على الأقل، سنة وضع حجر الأساس لانطلاق مسارات الاستثمار بمناخ تشريعي جاذب لأصحاب رأس المال وبترشيد مداخيل الطاقة لتنشيط مجال الاستثمار وإشباع توقعات الشباب في العيش الكريم وتحقيق الطموحات في بلدانهم؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib