«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»

المغرب اليوم -

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»

آمال موسى
بقلم : د آمال موسى

إن كل تقدم في مجال البحوث الطبية يكون قادراً على تحقيق إنجاز يفيد الإنسانية في مقاومتها للأمراض القاهرة المستعصية، ويعد تقدماً مفرحاً لملايين البشر وجالباً للسعادة الحقيقية، حيث إنه فعلاً وليس مبالغة أو مجازاً القول بشكل متواتر بأنه لا شيء يضاهي الصحة وعافيتها، ومن دون ذلك فإن كل شيء مُرّ المذاق وعديم القيمة، مهما ثقل وزنه.

لذلك فإن الاكتشافات ذات الصلة بالصحة تظل على رأس قائمة الاكتشافات والاختراعات والابتكارات الممكنة، ويكفي أنها تندرج بكل جدارة في ما ينفع النّاس.

في هذا السياق من الفهم، نضع الفوز المستحَق للعلماء الذين فازوا، هذا الأسبوع، بجائزة نوبل للطب لهذا العام، وهم الأميركيان فريد رامسديل وماري إي. يرونكو، والعالِم الياباني شيمون ساكاغوتشي، حيث تمكنوا، من خلال بحوثهم وفق ما وصفته لجنة نوبل للطب، من إرساء «أسس مجال بحثي جديد وحفزت التوصل إلى أدوية جديدة لأمراض المناعة الذاتية». ذلك أن هؤلاء العلماء حققوا ثورة كبيرة ستوصل الإنسانية بفضلهم في المدى القريب إلى قهر أمراض المناعة الذاتية التي يعاني منها الملايين، وبنسبة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي سكان العالم، وربما أكثر.

أين يكمن إنجاز هؤلاء العلماء الفائزين؟

كي نفهم الثورة التي تحققت في مجال معالجة أمراض المناعة الذاتية، من خلال الأبحاث الفائزة بأهم جائزة في مجال الطب عالمياً، من المهم أن نفهم طبيعة أمراض المناعة الذاتية التي تنتج عن فرط نشاط جهاز المناعة، الذي يهاجم الخلايا والأنسجة السليمة عن طريق الخطأ.

هذا ما يحصل لمرضى البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها من الأمراض الأقل شيوعاً، حيث إن هناك أكثر من مائة مرض ذاتي المناعة. والمشكلة الكبرى أن هذه الأمراض التي أرهقت الأطباء والمرضى، من بداية الحضارة الإنسانية إلى اليوم، تظهر فجأة، ولا أدوية خاصة بها قادرة على إيقافها.

إن البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها من أمراض المناعة الذاتية تمثل مظاهر عجز الطب، وكل الوصفات التي تُقدَّم هي اجتهادات، وبعض خطوات تحققت، ولكنها غير مضمونة النتائج، وفي أفضل الحالات نسبية في معدلات النجاح والشفاء.

مثالاً على ذلك، لم يتم اكتشاف دواء وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية خاص بالبهاق إلا منذ سنتين خَلَتا في الولايات المتحدة، وهو مرتفع الثمن وليس في متناول جميع المرضى، علماً بأن نسبة التعافي في حال تجاوب جسم المريض تصل إلى 70 في المائة. ولقد نجح المصريون في إنتاج نسخة مصرية من الدواء الأميركي المشار إليه، مصممة لاستعادة الصباغ في البشرة، حيث تم إصدار تسجيل للنموذج المحلي في مصر، في أغسطس (آب) 2023، بعد اعتماده من الهيئات الدولية.

الجديد الثوري في مجال معالجة أمراض المناعة الذاتية يتمثل في أن الفائزين بجائزة نوبل للطب الثلاثة لهذا العام قد حلّوا عقدة المرض الرئيسية واللغزَ الذي حيّر الأطباء وجعلهم عاجزين عن تقديم العلاج الشافي لمرضاهم. لقد اكتشفوا «الخلايا الحارسة للجهاز المناعي أي الخلايا التائية التنظيمية أو الكابحة التي تمنع الخلايا المناعية من مهاجمة أجسامنا».

ماذا يعني هذا: إنه يعني أننا مسكنا طرف الخيط المهم في قهر البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها. وباعتبار أن هذه الأمراض تحدث بسبب هجوم جهاز المناعة عن طريق الخطأ على الخلايا والأنسجة السليمة فيدمر البصيلات السليمة وتحصل الثعلبة، أو يتم الهجوم على التصبغ في الجلد فيظهر البهاق. وتبعاً للتاريخ القاسي المعقد الغامض من هذه الأمراض القاهرة، فإنه، وفق البحوث الفائزة بجائزة نوبل، سيصبح متاحاً تحديد الخلايا الحارسة للجهاز المناعي القادرة على منع عملية الهجوم على الخلايا والأنسجة السليمة.

إن هذه البحوث تُعد حقاً ثورة وتستحق كل دعم شركات الأدوية ومراكز البحث كي تكتمل؛ لأنه حتى الآن، وحسب بيان لجنة نوبل للطب، تكمن أهمية البحوث الفائزة في وضع الأسس لمجال بحثي جديد يحفز التوصل إلى أدوية؛ لأن هذه الأمراض تفتقر إلى أدوية فعالة وخاصة بها، ودليلنا على ذلك أن أول دواء لمرض البهاق اكتُشف منذ سنتين فقط، والحال أن ملايين البشر يعانون منه منذ قرون طويلة.

وكي ندرك أكثرَ أهميةَ هذه البحوث والعلاجات التي يمكن أن تتطور وتستفيد منها الإنسانية على المدى القريب، بعد فشل ذريع وطويل في هزيمة أمراض المناعة الذاتية، يكفي أن نعرف أن أحدث الأرقام العالمية تقول إن نحو 160 مليون شخص في العالم يعانون من داء الثعلبة؛ أيْ 2 في المائة من إجمالي سكان العالم. كما أن نحو 95 مليون شخص قد أصابهم البهاق، ناهيك بأن الذين تزعج حياتهم اليومية الصدفية يتجاوز عددهم الـ125 مليون شخص.

وكما نرى، فالأعداد المصابة بأمراض المناعة الذاتية بالملايين، وتكشف الأرقام والدراسات عن تزايدها باعتبار أن القلق والضغوطات تزيد من أسباب ظهور أمراض المناعة الذاتية وتحدد شدتها.

من أجل هذا وغيره نقول: «ألف مبروك» للبشرية على هذه البحوث، أخيراً أصبح هناك أمل حقيقي في أن يشفى المصاب بمرض مناعي ذاتي، وألّا يلازمه المرض حتى الممات ويمنع عنه الحياة العادية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة» «نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 03:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو
المغرب اليوم - هيغسيث يؤكد دخول 200 عنصر من القوات الاميركية للقبض على مادورو

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib