في انتظار «الأنبياء الكذبة»
مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة
أخر الأخبار

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

المغرب اليوم -

في انتظار «الأنبياء الكذبة»

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في المراحل الانتقاليّة الكبرى، حيث الأمور لا تستقرّ على حال، والغموض والقلق سيّدا المواقف، وحيث يبدو العقل عاجزاً عن التعقّل، منشدهاً بتلك الخلائط الغريبة والمستغرَبة المنتشرة في الأمكنة جميعاً، تشيع ميول طالعة من الخرافة، أو من الزيف، مثلما يكثر الزاعمون أنّهم يستطيعون رؤية ما لا يُرى.

والأديان، وهي تحوّلات كبرى في التاريخ وأطواره، لم تقتصد في التحذير من هذه الظاهرات. فمع «العهد الجديد»، في المسيحيّة، نبّه المسيح تلاميذه ورُسله غير مرّة من الأنبياء الكذبة ومن المسيح الدجّال، وكثيراً ما حضّ المؤمنين على اليقظة حيال أغراضهم ونواياهم. فهؤلاء يوصلون إلى البشر رسالة ليس الله مصدرها، بل تتعارض مع توجيهاته. أمّا الرسالة تلك، وإن خاطبت رغبة وشغفاً إنسانيّين، فإنّ ما ينجم عنها لا يعدو كونه «ثماراً فاسدة».

وقبل المسيحيّة، روى «سِفر الملوك» قصّةً يصف فيها النبيّ ميخا اللهَ وهو يسأل مرشدين سماويّين عمّا ينبغي فعله بمجلس الأنبياء الكذبة. ذاك أنّ «زمن القضاة» ذاك اشتُهر بفوضى روحيّة ترك الشعبُ فيها يهوه وراح يناشد الأوثان ويتعلّق بها، مثله مثل الشعوب الوثنيّة المجاورة.

وبعد المسيحيّة، مع الإسلام، حيلَ دون النبوءات الزائفة وأصحابها، إذ النبيّ محمّد خاتم الأنبياء. هكذا وُصف مُسيلمة بـ«الكذّاب»، وحظي بأوصاف مشابهة أولئك الكثيرون الذين شاركوه مزاعمه إبّان «حروب الردّة».

وشهد تاريخ سائر الحضارات ظاهرات كهذه. ففي فلورنسا القرن السادس عشر مثلاً، ظهر الراهب الدومينيكانيّ جيرولامو سافونارولاّ الذي وقعت المدينة في قبضته بعد طرد آل مديتشي منها، وهم صانعو نهضتها العظيمة. وأعلن سافونارولاّ نفسه رسولاً من الله فيما أراد تحويل المدينة إلى «أورشليم الجديدة»، مُحرقاً و«مطهّراً بالنار» الكتب والمخطوطات والرسوم والمجوهرات وكلّ الأشياء الثمينة التي افترض أنّها تشي بعتوّ أصحابها وتكبّرهم.

وفي عهد السلطنة العثمانيّة ظهر ساباتاي زيفي، خلال القرن السابع عشر، مدّعياً أنّه المسيح، قبل أن يدّعي اعتناق الإسلام. أمّا جماعة الدونمة التي اتّبعته فتزامنت نشأتها مع أوقات حرجة كانت تمرّ بها الدولة العثمانية، ومع محاكم التفتيش واضطهاد اليهود في أوروبا، وهو ما أشاع بينهم فكرة قدوم «المسيح المنتظر». وكما نعلم، صار زيفي والدونمة من أبطال اللاساميّة العربيّة والإسلاميّة المستجدّة، ومن ثمّ مادّة دسمة لنظريّات المؤامرة.

كذلك في روسيا، حين كان العهد القيصريّ يتداعى، أعلن نفسه الصوفيّ الدجّال غريغوري راسبوتين رجلاً مقدّساً واندسّ في عائلة رومانوف بوصفه الطبيب الذي ينقذ الطفل أليكسس، نجلها ووريثها، المصاب بالناعور.

وهذه ما هي إلاّ عيّنات قليلة عمّا تفعله الأزمنة المجنونة بالبشر وبالعقل. وثمّة اليوم غير سبب للقول إنّنا في زمن مجنون. فالانتظارات، بالبريء منها والمصنوع، تصطدم بعوالم غرائبيّة كعالم إيلون ماسك وزملائه من روّاد التقنيّة العليا، فما إن تتراجع الدهشة قليلاً حتّى يلوح عالم آخر، وسِخ وعنصريّ ومنتفخ الذكوريّة، يتربّع في صدارته جيفري أبستين وجزيرته، طارحاً الأسئلة حول تداخل السياسة والثراء والعلاقات العامّة وحول صلة السياسة نفسها بالأخلاق. ومن مكان ثالث، هو بلداننا، ينفجر الميل إلى تبرئة الذات وتطهيرها عند مَن يجزمون بأنّ أموراً كهذه لا تحدث «عندنا» و«في ثقافتنا الأصيلة»، وأنّ «الغرب الرأسماليّ» مسرحها الحصريّ.

وقبل أن تندمل الجروح التي فتحتها جائحة كورونا مُظهِرةً لبشريّةٍ مُعتدّة بقدراتها أنّها هشّة، وأنّها تتعولم في هشاشتها بأسرع ممّا تتعولم في عناصر قوّتها، يزداد ضعفنا حيال فرز الحقيقة عن نقائضها. فبعد «ما بعد الحقيقة» المدجّجة بطاقة التواصل الاجتماعيّ في تزييف الحقائق، تأتي ثورة الذكاء الاصطناعيّ فتضاعف، رغم كلّ فضائلها، ذاك الضعف، وتكرّس القلق المتراكم والمزمن حيال انعكاس التقدّم العلميّ على البشر ثراءً وسعادةً. وإذ يقال لنا بكثرة وبإفراط إنّ التنوير لم ينوّر والحداثة لم تحدّث، ومع مسائل الهويّة الجنسيّة المتفاقمة والمُبلبِلة، تعتاش أخبار العالم على «الفضيحة» و«الصفقة» والاعتداد بتعابير عنصريّة فظّة ومشاريع بيولوجيّة مزعومة عن تحسين النسل. وفيما الفرد المعاصر يغرق في عزلته، تجثم على صدر الكون صور قياميّة عن المجازر في غزّة والسودان وسواهما، وتُعلمنا الأرقام أنّ قتلى الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة وضحاياها باتوا يقاربون المليونين. وإذ يتبدّى عجز البشر حيال بيئة تهدّد مساحات هائلة الضخامة بالتصحّر واستحالة الحياة، تعود أوروبا، جوهرة العالم، إلى التسلّح والإنفاق على الجيوش بعدما ظُنّ لعقود أنّها طوت تلك الصفحة وغدت واحة للسلام. ومع انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»، آخر ما تبقّى من معاهدات نوويّة بين الولايات المتّحدة وروسيا، تعود إلى الصدارة المخاوف المشروعة من سباق تسلّح مفتوح.

فنحن بالتالي أمام قفزات هائلة إلى الوراء تخترق القفزات الهائلة إلى الأمام وتتحدّاها، وأمام حقبة انتقاليّة تسير متثاقلة نحو مجهول لا تزعم القدرةَ على فكّ أحاجيه إلاّ نظريّات المؤامرة.

والنفق يبدو طويلاً، ولا يلوح في آخر النفق بصيص. والعالم اليوم هكذا، ينتظر الأنبياء الكذبة والدجّالين من كلّ صنف يهطلون عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في انتظار «الأنبياء الكذبة» في انتظار «الأنبياء الكذبة»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib