إمّا الدولار أو «حزب الله»
مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة
أخر الأخبار

إمّا الدولار أو «حزب الله»؟

المغرب اليوم -

إمّا الدولار أو «حزب الله»

بقلم - حازم صاغية

انحسرت أسئلة الوضع اللبناني الكثيرة واختُزلت في سؤال واحد مباشر وفجّ: الدولار أم «حزب الله»؟
الذين يقولون «الدولار» بدأوا يتحدَّثون بلسان اقتصادي يتأثَّر بتوازنات قوى إقليميَّة وعالميَّة، ثمّ صاروا يتحدَّثون بلسان معيشي ضاغط ومُلحّ: الناس يجوعون ويُهانون. وفي الحالتين، هم يتحدَّثون بلسان كونيّ. ذاك أنَّ العالم بأسره، بما فيه إيران، يريد الدولار، والعالم بأسره يخاف المجاعات ويحاول درأها.
الذين يقولون «حزب الله» يتحدّثون بلسان شعبوي واتّهامي عن «عملاء الدولار» و«عبيد الدولار»، مرفق بلسان يقارن «وضاعة» الدولاريين بـ«قداسة» القضيّة والمصير. وفي النهاية تكون الخاتمة على شكل «نموت واقفين ولا نركع».
وظيفة رياض سلامة، حاكم البنك المركزيّ، والمصرف المركزي والمصارف هي بالضبط حجب هذا السؤال وتمويهه. والمذكورون مرتكبون من دون شكّ، إلا أنَّ جرمهم أقرب إلى تنفيذ الأوامر منه إلى وضعها.
والحال أنَّ اللبنانيين لم يواجهوا هذا السؤال، وبهذه الحدّة، من قبل. لقد امتلكوا سابقاً كماليّات التمتّع بالدولار والتشدّق بالنضال ضدّ الإمبرياليّة أو ما يعادل ذلك. اليوم بات التوفيق شبه مستحيل.
مع موجة الراديكاليّة الأولى التي واجهها لبنان المستقلّ وواجهتْه، أي ناصريّة الخمسينات والستينات، كان لبنان مصرف العرب ومقرّ الشركات الغربيّة في الشرق الأوسط. أمّا الناصريّة نفسها فاكتفت في 1958 بإرسال بعض البنادق والرشّاشات إليه من غير أن تمتلك تنظيماً عسكريّاً مسلّحاً تفوق قوّته قوّة الجيش اللبنانيّ. في هذه الغضون لم تنقطع العلاقات المصريّة – الأميركيّة إلا في 1967. في السنة الأخيرة من عهد دوايت أيزنهاور (1959) بدأت «دبلوماسية القمح» بين واشنطن والقاهرة. في لبنان تحديداً، تمكّنت العاصمتان من التوصّل إلى تسوية وضعت قائد الجيش فؤاد شهاب في سدّة الرئاسة. مع جون كينيدي تحسّنت الأمور أكثر، خصوصاً أن الطرفين أرادا مكافحة الشيوعيّة وعبد الكريم قاسم في العراق. صفقات القمح إلى مصر استمرّت بترتيبات تفضيليّة وصلت إلى 904 ملايين طنّ بين 1960 و1965، وبقيمة إجماليّة هي 731 مليون دولار. القاهرة دفعت هذه المبالغ بالجنيه المصري دونما حاجة إلى توفير عملة صعبة. الاعتماد على القمح الأميركيّ، الذي كان يبلغ نصف الاستهلاك المصري المحليّ، لم يحل دون التصعيد اللفظي المتواصل ضدّ الولايات المتّحدة. هكذا تمكّن الدولار والنضال ضدّه أن يعيشا في لبنان، بقدر من الطمأنينة المتبادلة، جنباً إلى جنب.
الموجة الثانية التي مثّلتها المقاومة الفلسطينيّة تأدّى عنها تدفّق مال كثير على لبنان. ولأنّ المقاومة الفلسطينيّة كانت مهجوسة بأن تحاورها أميركا، اهتمّت بعدم الذهاب بعيداً في الإخلال بالمعادلات اللبنانيّة. حين ذهبت بعيداً عام 1976، تولّى حافظ الأسد، في العمل الوحيد المفيد الذي نفّذه طوال حياته، ردعها عن ذلك. قبل هذا كلّه، ساهمت منظّمة التحرير الفلسطينيّة في إجلاء الرعايا الأميركيين من لبنان بعد اندلاع الحرب في 1975. أمّنت حرّاساً للمواطنين الأميركيين الذين بقوا مقيمين فيه. تبادلت، من خلال علي حسن سلامة وسواه، معلومات استخباريّة مع الـ«سي آي إيه». وعلى عمومه كان عهد جيمي كارتر (1976 – 1980) عهد علاقات إيجابيّة، بحيث بدا وزير خارجيّته سايروس فانس شديد الحماس لبيان تصدره منظّمة التحرير ويخوّلها المشاركة في مؤتمر جنيف (لم تصدره آنذاك. أصدرته لاحقاً).
المقاومة الفلسطينيّة والدولار كانا وبقيا توأمين. مع غزو صدّام حسين الكويت ووقوف المنظّمة معه، انكمش الدولار فانكمشت المقاومة. لبنان «الرجعيّ» لم يشذّ عن هذه المعادلة «الثوريّة».
الموجة الراديكاليّة الثالثة، مع «حزب الله»، شابهت الموجتين السابقتين خلال مرحلة 1989 – 2005، أي بين اتفاق الطائف واغتيال رفيق الحريري. ثنائيّة التعمير والمقاومة أمّنت وفاق الدولار و«حزب الله». رئيس الحكومة الراحل، في تعويله على سحر المال، ساوره وهم شارك جزئيّاً في مقتله: جعل لبنان لسوريّا مثل هونغ كونغ للصين.
منذ جريمة 2005، والأمور تسير بتدرّج وتعثّر نحو انفكاك الدولار عن المقاومة، والمقاومة عن الدولار. الذروة بلغناها مع الانهيارين الاقتصاديين لراعيي الحزب الإقليميين، النظامين الإيراني والسوريّ. الأوّل شحّت قدرته على إرسال الدولار إلى لبنان، والآخر بات يسحب بعض الدولار القليل منه. فوق ذلك، هناك دونالد ترمب الذي يأنف من تقليد أيزنهاور وكينيدي وكارتر، مسبغاً على الدولار قوّة عسكريّة يظنّ أنّها الوحيدة التي يفهمها عسكر المقاومة. فالدولار أداته التي لا يسمح لأعدائه، في طهران وسوريّا و«حزب الله»، أن يتداولوها. هذا هو مبدأ الحرب المطلقة، وهو يطبّق هذا المبدأ الذي لا مكان فيه للمجاز أو التورية.
وبغضّ النظر عن النتائج، وهي على الأرجح مؤلمة لنا جميعاً، قد يجد اللبنانيّون أنفسهم، وللمرّة الأولى في تاريخهم الحديث، أمام سؤال حارق: نأكل أم نقاتل؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمّا الدولار أو «حزب الله» إمّا الدولار أو «حزب الله»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib