القرن العشرون العربي لم يكن آيديولوجيّاً
اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا ترامب يعلن تنفيذ هجوم غير مسبوق على فنزويلا ويؤكد نقل مادورو للمحاكمة في نيويورك إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل بعد إنفجارات عنيفة تهز العاصمة كاراكاس حرائق وإنفجارات بمطار هيجيروتي في فنزويلا بعد قصف أمريكي وكاراكاس تعلن تعرضها لعدوان عسكري الولايات المتحدة تحظر الطيران فوق فنزويلا بسبب نشاط عسكري جارٍ وسط اتهامات متبادلة بالعدوان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز يؤكد أن عدد من التفجيرات وقعت في كاراكاس وفارجاس وميراندا وأراجوا.
أخر الأخبار

القرن العشرون العربي لم يكن آيديولوجيّاً

المغرب اليوم -

القرن العشرون العربي لم يكن آيديولوجيّاً

بقلم : حازم صاغية

 كثيرون سمُّوا القرن العشرين «قرن الآيديولوجيَّات»: فيه تصارعت الديمقراطيّة مع الفاشيّة والشيوعيّة، كما تصارعت الفاشيَّة والشيوعيَّة. الحرب العالميَّة الثانية والحرب الباردة كانتا، أيضاً، حربين آيديولوجيَّتين.
كتاب الأكاديمي فوّاز جرجس «صنع العالم العربيّ» يخبرنا أنّ القرن العشرين العربي لم يكن كذلك. نزاع الناصريّة و«الإخوان المسلمين» ربّما كان أكبر نزاعات ذاك القرن. مسرحُه امتدّ من مصر إلى العالم العربيّ. مع هذا، ينجح جرجس في إقناعنا بأنّ الصراع على السلطة، لا الآيديولوجيا، كان محرّكه الأساس.
فعبد الناصر وسيّد قطب لم يكونا على قطيعة آيديولوجيّة مبرمة. في قوميّة الأوّل شيء من الدين، وفي تديّن الثاني شيء من القوميّة. عبد الناصر أكّد أنّ اشتراكيّته مصدرها الإسلام، ولم يتردّد «إخوانيّ» سوريّ، هو مصطفى السباعي، في إصدار كتاب سمَّاه «اشتراكيّة الإسلام». الأهمّ أنّ عبد الناصر الشابّ انتسب، بين ما انتسب إليه، إلى «الجهاز الخاصّ» (الإخوانيّ)، في حين لم يكن قطب الشابّ بعيداً عن الوطنيّة المصريّة. الضباط «الإخوانيّون» شاركوا في ثورة 1952، ثمّ أعفي تنظيمهم من المنع الذي طال الأحزاب. عبد الناصر أراد استخدامهم لتوطيد سلطته، وهم أرادوا استخدامه لإنشاء سلطتهم. ثمّ إنّ الطرفين معنيَّان أساساً بمكافحة «الاستعمار» على تعدّد تسمياته. هما أيضاً متشابهان في تكوينهما الاجتماعيّ، ومن طبيعة سلطويّة تقضي بطاعة المأمور للآمر. وهما، بتفاوت في النسب، مع قضم الدولة للمجتمع، إمّا لاقتصاده أو لتربيته أو للاثنين.
تنبّهنا تلك التجربة إلى مساحة التقاطع بين أطراف متنازعة سياسياً يُفترض أنّها كلّها آيديولوجيّة. حيال هذا التقاطع يضمر التعويل على خلافات عميقة وفلسفيّة.
بين عبد الناصر والبعث شيء مشابه: البعثيّون قالوا: وحدة، حرّيّة، اشتراكيّة. الناصريّون قالوا: حريّة، اشتراكيّة، وحدة. الاثنان جعلا محاربة «الاستعمار» و«تحرير فلسطين» هدفين إلى جانب الثالوث المذكور. ليس هذا فحسب: البعثيّون، في الخمسينات، كانوا طليعة الداعين إلى اندماج سوريّا ومصر الناصريّة. في الستينات، وقبل توطيد سلطتهم، فاوضوا الزعيم المصري لإقامة وحدة ثلاثيّة بين بلاده والعراق وسوريّا اللذين كانوا يحكمونهما.
بين البعثين السوري والعراقي شيء مشابه. الحزبان حزب واحد أصلاً. خلافهما لم يفجّر أي قضيّة من تلك التي فجّرها نزاع الشيوعيين الصينيين والسوفيات، كطبيعة الحرب مع «الإمبرياليّة» أو الطريق البرلمانية إلى الاشتراكيّة... في 1978، ورغم كلّ شيء، أصدرا «ميثاق العمل القوميّ» الذي وُصف بأنّه «خطوة على طريق وحدة القطرين».
طبعاً، كانت السلطة ما خرّب علاقة عبد الناصر و«الإخوان»، والناصريين والبعثيين، وبعثَي سوريّا والعراق. لكنْ أيضاً يصحّ الأمر نفسه، ولو بتعقيد أكبر، في علاقة القوميين بالشيوعيين. التعقيد هذا ذو مصدرين: دور السوفيات المؤثّر في مواقف الشيوعيين، ما أضاف عنصراً خارجيّاً إلى اللوحة الداخليّة، وأخْذُ الشيوعيين بآيديولوجيا هي الأخرى خارجيّة، رآها عرب كثيرون أكثر راديكاليّة مما يحتملونه، أكان بالنسبة للدين أو للمُلكيّة. العاملان رفعا الخلاف حول فلسطين، ولا سيّما تقسيم 1947، إلى سويّة جدّيّة. ما عدا ذلك، بدت الأمور أسلس. التقارب اللاحق بين موسكو والتيّارات القوميّة حوّل معظم الخلافات إلى ماضٍ ميّت: وحدة 1958 المصريّة - السورية وعهد عبد الكريم قاسم في العراق ومعاملة الأنظمة القوميّة للشيوعيين...، هذه كلّها لم تحلْ دون الالتحاق الشيوعي بالأنظمة القوميّة الأمنيّة. وبعد كلّ حساب: القوميّون يقولون بالوحدة، والشيوعيّون بالاتّحاد. أمّا الأنظمة التي اضطهدتهم فيقف على رأسها مَن يسمّونهم قادة وطنيين: عبد الناصر، جعفر نميري، صدّام حسين... بعضهم شاركوهم انقلاباتهم. بعضهم انضووا في «جبهاتهم الوطنيّة والتقدّميّة». حتّى في فلسطين لاحقاً، داورَ الشيوعيّون دخول حلبة العمل الفدائي عبر تنظيم «الأنصار». أمّا بالنسبة للاشتراكيّة، ففي أواسط الستينات، بدأ عبد الناصر «يتطوّر نحو الاشتراكيّة العلميّة». البعث، بعد المؤتمر القومي السادس أواخر 1963، بات بعضه يقول بـ«العلميّة» نفسها. ارتفعت هذه النبرة خلال عهد جديد - الأتاسي في 1966 - 1970. حتّى تابعو ميشال عفلق لم يعودوا يعارضون هذه «المصالحة التاريخيّة». المنظّر العفلقي إلياس فرح تولّى المهمّة. حركة القوميين العرب انتقلت، بدورها، من خلطة ناصريّة - فاشيّة إلى ماركسيّة - لينينيّة ما. موسكو، من جهتها، تبرّعت للقاهرة بفتوى «الطريق اللارأسمالية إلى الاشتراكيّة». الأحزاب الشيوعيّة العربيّة بدأت، منذ أواخر الستينات، تُكثر التمييز بين «القوميّات المضطهَدة» و«القوميّات المضطهِدة». المؤتمر الثاني للحزب اللبناني عام 1968 أتمّ «المصالحة» مع العروبة. القطب الشيوعي السوري رياض الترك بالغ في الرقّة القوميّة. صلوات الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب في مساجد الخرطوم باتت تعميماً كلاميّاً في بيئات الشيوعيين العرب. حتّى القوميّون السوريّون صاروا بقدرة قادر «يساريين»، «يصالحون» ماركس وأنطون سعادة، والأخير والقوميّة العربيّة وإسلام «حزب الله».
الأفكار بذاتها لا تستحقّ الجهد. إنّها للسلوى في الوقت الضائع. هذا يفسّر أموراً كثيرة منها أنّ الجميع واحدٌ أمام ما يسمّونه تحدّيات مصيريّة. لقد أفرطوا في تأسيس «الجبهات» المسمّاة تقدّميّة ووطنيّة وعربيّة وإسلاميّة وذات عباءات فضفاضة كثيرة تحمي الأنظمة الأمنيّة. هذا يفسّر أيضاً كيف أنّ بشّار الأسد والإسلاميين، ممن تربطهم خصومة في السياسة، يجمعهم ما هو أعمق من السياسة.
إنّ الدم، في هذا كلّه، كثير فيما المعنى قليل جدّاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرن العشرون العربي لم يكن آيديولوجيّاً القرن العشرون العربي لم يكن آيديولوجيّاً



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 12:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
المغرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:39 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

ميريام فارس تؤكّد أن "كورونا"حرب لا بد من مواجهتها

GMT 07:51 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

العلامات المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني

GMT 05:12 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

إياكونتي بالبكيني خلال جلسة تصوير شاطئية في المكسيك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib