المشرق العربي البولندي
مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة
أخر الأخبار

المشرق العربي... البولندي

المغرب اليوم -

المشرق العربي البولندي

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

يُضرب المثل ببولندا للتدليل على مصائر الدول الضعيفة المحاطة بدول قويّة، والتي قد تدفع ثمن حروب الأقوياء كما قد تدفع ثمن اتّفاقهم.

فبولندا جُزّئت ثلاث مرّات في تاريخها ومُحي ذكرها لسنوات من الخرائط. وهذا علماً بأنّ الكومنولث البولنديّ الليثوانيّ الذي تعود نشأته إلى 1385، سبق أن شكّل دولة قويّة ومُهابة في القرن السادس عشر.

لقد حلّ التقسيم الأوّل في 1772 حين اتّفقت روسيا وبروسيا والنمسا على خطّة للتقاسم وضعها فريدريك الثاني ملك بروسيا. ثمّ في 1793 كان التقسيم الثاني الذي يربطه مؤرّخون كثر بصراع الأنظمة المحافظة مع الثورة الفرنسيّة. فالأنظمة تلك اعتبرت سياسات بولندا الإصلاحيّة، بما فيها دستورها العائد إلى 1791، من نتائج التأثّر باليعاقبة الفرنسيّين. وبالنتيجة وضعت روسيا يدها على الكثير من أراضي أوكرانيا وروسيا البيضاء الحاليّتين، بينما استولى البروسيّون على أراض ومدن مهمّة كبوزان وغدانسك. هكذا ألحقت روسيا بها ما مساحته 250 ألف كيلومتر مربّع، واستحوذت بروسيا على 58 ألف كيلومتر مربّع، ولم يتبقّ من مساحة الكومنولث إلاّ 215 ألف كيلومتر مربّع.

وأمّا التقسيم الثالث والأخير فكان في 1795، وكان في بداياته ردّاً على انتفاضة فلاّحيّة ووطنيّة بولنديّة لإعادة الوحدة، لكنّه انتهى بسحق روسيّ للانتفاضة وإعادة توزيع للبلد بما يضمن عدم قيام انتفاضات أخرى. وفي النهاية استولت بروسيا على وارسو، والنمسا على كراكاو ولوبلن، فيما توسّعت روسيا غرباً واستحوذت على فيلنيوس، عاصمة ليثوانيا الحاليّة.

ورغم انتفاضات كثيرة شهدتها الأراضي التي كانت بولنديّة، كان على البولنديّين أن ينتظروا نهاية الحرب العالميّة الأولى في 1918 حتّى تعود دولتهم إلى الوجود.

ما من شكّ في أنّ هذا المسار انطوى على أخطاء ارتكبها البولنديّون هنا وهناك، في نظامهم السياسيّ وفي خططهم الاقتصاديّة، لكنّ المؤكّد أنّ «لعبة الأمم»، في ظلّ علاقات أوروبيّة متوتّرة، كانت لها اليد الطولى في حدوث ما حدث، وفي جعل نظام الاستقطاب الإقليميّ يتحكّم بالواقع السياسيّ المتقلّص للبلد الضعيف.

والتجربة البولنديّة هذه تُستعاد لا لأنّ منطقة المشرق مهدّدة حصراً بتقسيم دولها، بل لأنّ «لعبة الأمم» قد تفضي بها إلى محطّات وجوديّة لا يُستبعد فيها التقسيم كما لا تُستبعد الحروب الأهليّة أو سلب الإرادات والسيادات الوطنيّة.

فالمنطقة هذه عاشت محكومة بتوازن رعب إيرانيّ – إسرائيليّ دام طويلاً، وأشرف على كوارثها المتلاحقة في عديد بلدانها، وكان ممّا تأدّى عنه إضعافها (في ظلّ احتفاظها بوحدة شكليّة) على النحو الذي يشبه إضعاف بولندا (في ظلّ تجزئتها المتكرّرة). وليس بلا دلالة أنّه ما إن اندلعت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل حتّى اختفت أسماء سياسيّي المشرق وأخبارهم جميعاً، بل اختفى كلّ شيء تقريباً يتّصل بغزّة وفلسطين، من حركات التضامن إلى تحرّكات الدول. ذاك أنّ المواجهة المباشرة الإيرانيّة – الإسرائيليّة بدت كأنّها هي لبّ نظام الاستقطاب الإقليميّ وأساسه.

لكنْ إذا انهار هذا التوازن الخانق للمنطقة، كان من المستبعد أن يستقبل التغيّرَ مشرقٌ قويّ على درجة معقولة من التجانس.

وواقع كهذا لا يلغي إمكان الاستفادة من تغيّرات قد تطرأ، لكنّه يُلزم أهل المشرق ببذل جهود تتيح لهم ذلك، جهودٍ يعوّضون بها شيئاً من الضعف الذي يسم موقعهم، ويتيح لهم رفع قدرتهم على التكيّف مع أيّ وضع جديد ينشأ. ويبقى من المقلق دائماً، في حساب القدرات والمواقع التفاوضيّة، ما تقوله تجارب تاريخنا الحديث، حيث التغيّرات الكبرى التي طالتنا أتت كلّها من خارجنا، بحيث أنّنا لم نساهم فيها إلاّ كمتفرّجين يدينون أو يؤيّدون. وبالتأكيد تبقى السلبيّة هذه التي واجهْنا ونواجه بها أحداثنا وأوضاعنا أحد العوامل التي تمنح الأطراف الأجنبيّة الموقع الطاغي في التحكّم بمستقبلنا.

وهناك، في الحالات جميعاً، مسؤوليّة مجتمعاتنا في هذا الطور الراهن تحديداً، بحيث لا تبادر إلى «ملء الفراغ» الذي سيخلّفه انهيار نظام الاستقطاب الحاليّ بالسلعة الوحيدة التي تمتلكها، أي نزعات التعصّب وهيجان الطوائف واحتمالات الحروب الأهليّة. فهل ثمّة تجارب ناجحة في البناء السياسيّ والاجتماعيّ يمكن اجتراحها نتفوّق بها على ما تفتّق عنه العراق بعد إسقاط الأميركيّين صدّام حسين مثلاً؟ وقد يقال بحقّ إنّ دور الخارج كان بارزاً في إعاقة التحوّل العراقيّ إلى مرحلة أعلى، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ استعدادات التنازع الأهليّ سابقة على دور ذاك الخارج، وهي ما يُخشى استمراره، في العراق أو في سواه، ولو بوتائر أقلّ احتداماً، في ما بعد سقوط أيّ تركيبة خارجيّة.

أمّا ما قد يحصّن جزئيّاً من بلوغ ذاك الدَرَك فطرح خرائط الدول وأشكال نظامها بما يكون أشدّ تكيّفاً مع أيّ واقع حال جديد، ما يجعل أشكالنا السياسيّة والمؤسّساتيّة أعلى تمثيلاً للإرادات الشعبيّة، الدينيّة والطائفيّة والإثنيّة، المغبونة أو المهمّشة.

وهذا ما يملي برنامج تعافٍ نعوّض به بعض الغياب المديد عن التحكّم بتاريخنا وترك التغيير للأطراف الخارجيّة وحدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشرق العربي البولندي المشرق العربي البولندي



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib