في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق

المغرب اليوم -

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

قد يكون سابقاً لأوانه الجزم بالوجهة التي ستسلكها بلدان المشرق: سوريّا خصوصاً، ولكنْ أيضاً لبنان والعراق. فهذه البلدان جمع بينها الانهيار المديد الذي، وإن تفاوتت علنيّته، ضربها كلّها، ومعها أطاح منظومة الأفكار والتصوّرات التي قامت عليها. وإذا صحّ أنّ الأوطان تحتاج «أساطير مؤسِّسة»، تستنهض مخيّلة الجماعة وتخاطب تجاربها، مستندةً إلى قراءة للتاريخ تقتطف بعض عناصرها وتغلّبها على سواها من العناصر، فالمؤكّد أنّ الأساطير المؤسِّسة القديمة تترك المشرقيّين، في تهاويها، أمام حاجة إلى بدائل أوسع إقناعاً وتمثيلاً، وأشدّ قابليّة للديمومة.

ففي سوريّا، وحتّى قبل سقوط نظام بشّار بسنوات، كانت قد انهارت أسطورة أبيه البعثيّة، والدائرة حول «الوحدة والحرّيّة والاشتراكيّة» و»تحرير فلسطين» و»محاربة الرجعيّة والإمبرياليّة»... هكذا كانت سنوات حكم النجل عديمة الأساطير، فقيرة المعنى، تغطّي بالتفاهة والجريمة فقرها في هذا الجانب كما في كلّ جانب آخر.

والأسطورة البعثيّة إيّاها كانت قد قُبرت في العراق مع سقوط صدّام عام 2003، ليُستعاض عنها بنُتَف متضاربة وغير واضحة المعالم لم يظهر أيّ طموحٍ جدّيّ لبلورة أيّ منها.

أمّا في لبنان، فأصابت «حرب السنتين» بالرثاثة الأساطير المؤسِّسة، بقديمها شبه الأركيولوجيّ (الماضي الفينيقيّ...)، وجديدها التجاريّ والماليّ (سويسرا الشرق...). فحين انتهت الحرب، صعدت أسطورة «المقاومة» التي تفوق سابقتها رثاثةً وانقساميّةً، لكنّها تفوقها خصوصاً في اختزانها نزعتي التدمير والتدمير الذاتيّ.

وفي هذه الغضون، وعلى نحو دائم، تخلّلت معظمَ تلك الأساطير تصوّراتٌ مستقاة من الإسلام السياسيّ أقامت فيها كلِّها، وفي سائر بلدان المشرق، عناصر التسلّط ومعه الاحتراب المذهبيّ والدينيّ. وعلى نطاق أضيق كثيراً، تراءى لمجموعات وطنيّة في تلك البلدان أن تطرح شعارات حسنة النوايا، إنّما كسولة، تفيد أنّ بلدها «أوّلاً» (لبنان أوّلاً، سوريّا أوّلاً...). بيد أنّ تلك الشعارات تبقى شعارات، بمعنى أنّها لا تؤسّس أساطير وتصوّرات عريضة، فيما يتهدّدها السقوط في احتمالات قوميّة وشوفينيّة متعالية لا سند لها في واقع البلدان الضعيفة. يضاف إلى هذا أنّ تأويلها، وبحكم التجربة، غالباً ما يلبس لبوس جماعة أهليّة بعينها في كلّ واحد من البلدان.

والواقع أنّ ما يشترك فيه سكّان المشرق هو، قبل كلّ شيء آخر، تعرّضهم لعنف لم ينقطع منذ قيام دولهم الحديثة. وبهذا المعنى، ربّما جاز الرهان على رفض العنف بوصفه الحاضنة العريضة التي تحيط بعمليّة إنتاجهم أساطيرَهم المؤسِّسة. فلئن كان الانقلاب العسكريّ ونظامه هما مصدر العنف في سوريّا والعراق، فإنّ الحرب الأهليّة ومتفرّعاتها هي مصدره في لبنان. لكنْ في الحالتين، يقودنا العنف إلى نتائج عشناها جميعاً في المشرق يمكن إيجازها بالسمات الخمس التالية:

- عذابات السكّان موتاً وقمعاً وتهجيراً وفقراً.

- تفشّي حالات ميليشيويّة مباشرة، كما في لبنان، أو مداورة، كما في سوريّا والعراق، وانتعاشها على حساب الدول والقوانين والمؤسّسات.

- ارتهان السياسة المحلّيّة لبلد من البلدان بمحور إقليميّ ما وبصراعاته.

- التعيّش، ولو صراخاً، على عدد من أفكار القوّة والغلبة، لا سيّما منها «ديانة» مقاومة إسرائيل.

- بناء البلدان المذكورة علاقاتٍ سيّئة بجوارها وعالمها المحيط بالعربيّ منه والغربيّ، وبعلاقات تبعيّة مع إيران (وبالنسبة للبنان حتّى 2005، مع سوريّا).

لقد تسبّبت تلك التجربة (انقلابات + حروب أهليّة + مقاومة + ميليشيات...) بإفساد أفكار كالاستقلال أو الوحدات الوطنيّة. وهي، في آخر المطاف، تجربة يتساوى الجميع، ولو بتفاوت، أمام نتائجها الكارثيّة، والاكتواء بنارها، فلا فضل حيالها لطائفة أو جماعة على أخرى.

وهذا الرفض العميق للعنف، انقلاباً عسكريّاً وحرباً أهليّة، إنّما يحضّ على اعتماد أنظمة تربويّة تتلقّاها الأجيال جيلاً بعد جيل. وهو ما حاول صياغته الزميل بشّار حيدر في صحيفة «نداء الوطن» اللبنانيّة، مطالباً سوريّي ما بعد الأسد بإنشاء «متاحف تروي قصّة كلّ فرد وعائلة وقرية وبلدة ومدينة عانت من نظام الأسدين، وأن يقيموا معارض تحكي قصص الاعتقال والتعذيب والقتل والتدمير والأسلحة الكيماويّة وبراميل الموت، وأن ينشئوا مراكز أبحاث وأقساماً جامعيّة تُعنى بالقهر السوريّ، تدرس وتعمل على جمع كلّ ما يمتّ لهذا القهر بصلة، وأن يعلّموا أولادهم في المدارس حكاية ذلك القهر وانتصارهم عليه، ويجعلوا من زيارة سجون صيدنايا وتدمر وغيرها من الأماكن التي تشهد على العذاب السوري طقوساً تشكّل وعيهم الوطنيّ والإنسانيّ».

فالخطط الدفاعيّة المطلوبة ليست جيوشاً قويّة وشعوباً مقاوِمة وباقي الترّهات المجرّبة والمفلسة، بل توطيد فكرة الخروج من العنف وإعادة تأسيس الذات على نزوع سلميّ عميق يصبو إلى مستقبل يتّعظ بالماضي.

وقد لا تكون هذه الأسطورة كافية بذاتها لبلورة معانٍ أدقّ للوطنيّة، خاصّةٍ بكلّ واحدة من وطنيّات المشرق، لكنْ من دونها لن تتبلور معانٍ ولا وطنيّات.

أمّا من شاء المضيّ في الطواف حول «مليون شهيد» في الجزائر، أو في الاستشهاد للارتقاء على طريق القدس، فبورك له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib