الممانعة اللبنانيّة في وحدتها
غارة إسرائيلية عنيفة على الصرفند جنوب لبنان وترامب يتجه لهدنة صفارات الإنذار تدوي في مناطق شمال إسرائيل جراء تهديدات صاروخية من لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 5 جنود أحدهم بجروح خطيرة في قصف جنوب لبنان وزارة الصحة اللبنانية تعلن 10 شهداء و5 مصابين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية
أخر الأخبار

الممانعة اللبنانيّة في وحدتها

المغرب اليوم -

الممانعة اللبنانيّة في وحدتها

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في الخطبة الأخيرة التي بُثّت للشيخ نعيم قاسم، أمين عام «حزب الله» الجديد، كما في تعليقات الممانعين على الكارثة المتمادية، هناك شعور بالوحدة يثير الشفقة، لكنّه يثير المخاوف أيضاً. والوحدة المقصودة ليست العزلة فحسب، بل الكلام الذي لا يعبأ بشيء آخر ممّا يجري حولنا، وفوقنا وتحتنا كذلك. فهناك فحسبُ رشقات صاروخيّة تُقصف بها إسرائيل، واستهداف تجمّع للعدوّ أو لدبّابة أو جرّافة، وهناك إنزال إسرائيليّين إلى الملاجئ، وطبعاً هناك «الميدان» العجيب الذي هو «بيننا وبينهم» منذ تفوّهَ الأمين العامّ الراحل السيّد حسن نصر الله بذاك التعبير. والكلام هذا لا يقال لنفي كلّ فعّاليّة عن ذاك النشاط العسكريّ، بل بهدف قياسه على التحدّيات الكبرى كما تطرحها الترتيبات الأمنيّة التي يرجّح أن تُفرض على لبنان بعدما باتت مناطقه الحدوديّة أرضاً محروقة. ولأنّ العبارات الممانِعة الخمس أو الستّ لا تعبأ إلاّ بنفسها، فيما يحول ميلها إلى التهليل والاحتفال بالذات دون المقارنات والقياسات، صار الذين يكترثون بها قلّة تتناقص عدداً يوماً بعد يوم، بينما يعالجها الآخرون بالنعاس.

ففي أحسن أحوالها غدت عبارات كهذه، وعلى نحو متعاظم، لا تغطّي سوى حيّز ضئيل جدّاً من وجهة الحرب العامّة ومن لوحتها التي يتحكّم بها فتكٌ إسرائيليّ لا يفيه وصفُ التوحّش حقّه. فإلى الموت والدمار الكثيفين والكثيرين، بما فيهما ما نزل بـ «حزب الله» نفسه، غدت أساسات الوطن اللبنانيّ ومرتكزاته تتعرّض هي ذاتها للتصدّع وربّما للاقتلاع. ولا يسع الإسرائيليّين مهما بلغ بهم الشرّ أن يحلموا بإنزال أذى يفوق هذا الأذى بمَن ينوون إيذاءهم.

فإذا صحّت النظريّة القائلة إنّ بنيامين نتنياهو سوف يزداد ضراوة في الشهرين هذين اللذين يفصلاننا عن تولّي دونالد ترمب سدّة الرئاسة الأميركيّة، جاز لنا أن نتوقّع فصولاً أشدّ بشاعة من البشاعة الفائقة التي عشنا ونعيش منذ عام ونيّف، وأن نتوقّع أيضاً ظهور بعض الخلاصات السياسيّة الكئيبة التي ستنجرّ عن ذلك.

لكنّ الوحدة لها أوجه أخرى يزيدها اتّضاحاً دخول عنصر خارجيّ كالانتخابات الرئاسيّة الأخيرة في الولايات المتّحدة. ففي مقابل إجماع عالميّ على تأثير ضخم ومؤكّد للحدث المذكور، بغضّ النظر عن الرأي فيه، اعتبر الشيخ قاسم أنّ هذا الحدث ليس حدثاً، وأنّه تالياً لا يؤثّر فيه بشيء. وهذا علماً بأنّ أحد الاحتمالات المطروحة للمرحلة المقبلة سيكون ممارسة أقصى الضغط على إيران كي تنكفئ إلى داخل حدودها منعاً لاستهدافها في داخل تلك الحدود. ولهذا نلاحظ كيف أنّ السادة الإيرانيّين لا يملكون ترف الوحدة واللا قرار لدى تابعيهم. هكذا نراهم يقرنون لغتهم المألوفة عن «انتصار المقاومة المؤكّد» بتصريحات أضحت أشدّ تلوّناً وتفاعلاً مع ما يجري، وآخر تلك العيّنات تصريح علي لاريجاني، مستشار المرشد علي خامنئي، من أنّ ‏»إسرائيل تسعى لنقل التوتّر إلى إيران»، وأنّه لهذا السبب ينبغي «عدم الانجرار إلى الفخّ الإسرائيليّ، وأن يكون ردّ ‏طهران عقلانيّاً».

والحال أنّ العبارات الممانِعة الفقيرة والمتكرّرة التي تقلّ عن خمسٍ أو ستٍّ تشبه الجثّة، لا تنبض فيها سوى حجج مثقوبة يراد منها إقناعنا بأنّ الجثّة حيّة تُرزق، وأنّها، فوق هذا، مدجّجة بمنطق متماسك يفسّر حضورها ودورها. لكنْ ربّما كان افتقارها الفعليّ إلى تشكيل موقف وخطاب إيديولوجيّين سرَّ المرور السريع عليها من دون التوقّف لمساجلتها. ذاك أنّ المونولوغ، وإن مهّد لأنواع من المناكفة، فإنّه لا يمهّد لسجال.

فمثلاً، ما إن ذاعت الحجّة التي تأخذ على الجيش عجزه عن حماية السيادة تبعاً لما حصل في مدينة البترون، حتّى طافت وسائل التواصل الاجتماعيّ بالسخرية والتهكّم. فمردّدو هذا المأخذ لم يستوقفهم انهيار السيادة على مدى الوطن كلّه بسبب قرارات «حزب الله» وسلوكه. أمّا الحجّة الأخرى من أنّ إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة كي تهاجم لبنان، فتتجاهل أنّ وجود «حزب الله» نفسه، بسلاحه وإعلانه الرغبة في إفناء إسرائيل، هو بذاته أمّ الذرائع؟ وهذا علماً بأنّ عدم تقديم ذريعة في الماضي أعفى لبنان من التورّط في حربي 1967 و1973، فيما لم تقم سياسة أسلاف «حزب الله» إلاّ على توفير الذرائع: يصحّ هذا في «اتّفاق القاهرة» عام 1969 الذي قضى عمليّاً على هدنة 1949، ثمّ في إسقاط «مؤامرة» معاهدة 17 أيّار 1983؟ ثمّ ماذا لو طبّقنا هذه الحجّة الخرقاء على العراق وقلنا إنّ إسرائيل سوف تضربه بغضّ النظر عن الذرائع، وهذا فيما تحاول عبثاً أطراف عراقيّة وعربيّة ودوليّة نزع ذريعة الصواريخ التي تطلقها «الفصائل الجهاديّة»؟!والحقّ أنّ ما نراه ونسمعه اليوم، وما ذُكر أعلاه بعض عيّناته، هو من صنف الهلوسات التي قد تتسبّب بها الوحدة، وبالهلوسة لا يُقاد بلد، أيّ بلد، ولا يُقرَّر مصيره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الممانعة اللبنانيّة في وحدتها الممانعة اللبنانيّة في وحدتها



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib