الغد كان أفضل

الغد كان أفضل

المغرب اليوم -

الغد كان أفضل

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

بدأ كل شيء بصعقة كهربائية من غسالة الثياب. الزوجة حصلت على الغسالة في مسابقة لربات البيوت. طارت من الفرح لأنها ستريحها من فرك الملابس وعصرها باليدين. لكن الزوج يريد بيعها لشراء تلفزيون يتفرج فيه على مباريات الكرة. يتعاركان قرب الغسالة ويحاول الزوج سحب المِقْبَس، أي الفيشة، فيحصل تماس كهربائي ينقلهما من وسط اجتماعي تقليدي في خمسينات القرن العشرين إلى معجزات 2025.

لم تتغير ملامح هيلين ولا ميشال لكن كل شيء حولهما تغيّر. دكان الحي تحوّل إلى سوبر ماركت يضيع فيه الزبون. ولم تعد الزوجة تستعين بجارهم لذبح الدجاجة، بل تشتريها منتوفة نظيفة معبأة في كيس شفاف. النساء يرتدين السراويل مثل الرجال، والشباب يتنقلون على ألواح بعجلات، والسيارات تزحم الشوارع، وسيارة العائلة صارت تتكلم: استدرْ يميناً. تمهّل عند الإشارة. يثور ميشال ويصرخ في سيارته: هل تعرفين الطريق إلى مقر عملي أكثر مني؟

ليست جديدة تلك الأفلام التي تنقلنا من الحاضر إلى الماضي. ولا التي تطير بنا على جناح الخيال العلمي إلى المستقبل. لكن هذا الفيلم الفرنسي الذي أخرجته فنسيان ميلرو يمتلك من الطرافة والمفارقات الذكية ما يسمح بساعة زمان من المتعة والقهقهة. هل تكون هذه الحساسية في جسّ نبض العصر لأن المخرجة امرأة؟

تبدو هيلين سعيدة لأن واقعها الجديد سمح لها بالعمل خارج المنزل. إن لها مواهب تتجاوز المطبخ والتطريز وخدمة الزوج والولدين. خرجت من قيود ربة البيت وصار لها كيان مستقل. تعمل وتحصل على مرتب. لكن الكآبة تستولي على ميشال لأنه يفقد عمله ويصبح المسؤول عن المهمات التي كانت من واجبات زوجته. ومع فقدان العمل فقد امتيازاته كرجل. يخرج علبة سجائره ويدخن في مكان عام فيستدعون له البوليس. يبحث عن طاولة خشبية متينة ليضع عليها التلفزيون فيجد الكل يؤثث من «إيكيا». خشب كالكرتون. يكتشف كم كانت زوجته تتعب وهي تطبخ وتكوي وتمسح البلاط. وهناك ذلك الروبوت اللعين الذي يدور ويكنس غرفة المعيشة ويلاحقه حيثما تحرّك وينحشر بين قدميه.

كل هذا مقدور عليه، إلا حال ابنهما المراهق الذي يطيل شعره ويضع قرطاً في أذنه ويرتدي سروالاً ممزقاً عند الركبتين يتهدّل عن مؤخرته. وتأتي الطامة الكبرى حين تصارحهما ابنتهما الشابة برغبتها في الزواج. ها هو أخيراً خبر سعيد. فمن يكون العريس المنتظر؟ تُظلمُ الدنيا في عينيهما حين تخبرهما البنت أنها ستتزوج صديقتها في العمل.

«الغد كان أفضل» كوميديا خيالية تستثمر فكرة التصادم بين الأزمنة. دار الزمن دورة فائقة السرعة خلال السنوات الخمسين الماضية وقفز العلم قفزات شاهقة بالزانة. يدوخ الفرد وهو يلاحق المنجزات الجديدة وما يتبعها من تغيرات في القيم. ليس أمام هيلين وميشال سوى الاحتكاك بالغسالة وافتعال صعقة تعود بهما إلى «الزمن الجميل». هل يفعلان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغد كان أفضل الغد كان أفضل



GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 22:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 22:05 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 21:58 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 21:54 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 21:51 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 10:09 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
المغرب اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib