ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا
ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا ترامب يعلن تنفيذ هجوم غير مسبوق على فنزويلا ويؤكد نقل مادورو للمحاكمة في نيويورك إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل بعد إنفجارات عنيفة تهز العاصمة كاراكاس حرائق وإنفجارات بمطار هيجيروتي في فنزويلا بعد قصف أمريكي وكاراكاس تعلن تعرضها لعدوان عسكري الولايات المتحدة تحظر الطيران فوق فنزويلا بسبب نشاط عسكري جارٍ وسط اتهامات متبادلة بالعدوان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز يؤكد أن عدد من التفجيرات وقعت في كاراكاس وفارجاس وميراندا وأراجوا. الرئيس الأميركي يعلن إعتقال رئيس فنزويلا وزوجته ونقله جوا إلى خارج البلاد تسجيل 936 هزة ارتدادية عقب الزلزال الذي ضرب المكسيك مساء أمس وبلغت قوته 6.5 درجة
أخر الأخبار

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

المغرب اليوم -

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا

د. جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

استقلال ليبيا الذي صادف ميلاد السيد المسيح، في 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 1951 كان موعداً بهيجاً، أعلنته الأمم المتحدة قبل عطلة عيد الميلاد بيوم، ففي الخامس والعشرين من ديسمبر من كل عام يحتفل نصف العالم بمولد السيد المسيح، وفي ليبيا نحتفل بذكرى استقلال نالته ليبيا بجهد رجالها، بعد مسيرة كفاح وطني طويل ضد مستعمرين استيطانيين فاشيين، حاولوا أن يستبدلوا بالشعب الليبي شعباً إيطالياً، وسجنوا شعباً في معتقلات إبادة لم يسبق للتاريخ أن شهد مثلَها، حيث شهدت ليبيا أول استخدام للطائرات في الحرب ضد شعب أعزل من السلاح.

ولكن ليبيا اليوم مستباحة السيادة الوطنية بالتدخل الخارجي والمرتزقة والميليشيات خاصة في العاصمة، فليبيا تغرق في مستنقع التدخلات الأجنبية، بل وتبعية بعض الليبيين للمستعمر والحنين إليه، ولعل الاتفاقية التي أبرمتها حكومة الوفاق غير الدستورية مع تركيا نموذجاً للتبعية والتفريط في السيادة الوطنية.

اليوم، غاب المعنى الحقيقي لذكرى إعلان الاستقلال وميلاد دولة للأمة الليبية الكريمة، كما خاطبها الملك الراحل إدريس الأول لسنوات طويلة زمن العقيد القذافي، لأنه لم يكن يعترف بأنه استقلال كامل السيادة الوطنية، ولهذا منع الاحتفال به، وغاب عن الأجندة الوطنية 42 عاماَ، بسبب وجود قواعد أجنبية وإن كانت ضمن اتفاقيات مع السلطة الوطنية زمن الملك إدريس.

الاستقلال صنعته عزيمة الأجداد التي هزمت مشروع التقسيم «بيفن - سفورزا»، فيوم الاستقلال يبقى دائماً تذكيراً للأجيال الجديدة، بمعاناة الآباء والأجداد، لنيل الحرية، وبناء وطن مستقل، منذ أن أعلن موحد ليبيا الراحل إدريس الأول استقلال ليبيا بقوله: «نعلن للأمة الليبية الكريمة أن ليبيا أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة»، فالاستقلال تتمثل معانيه في الغياب التام للتبعية.

عزيمة الأجداد في إصرارهم على منع تقسيم ليبيا، ضمن مشروع التقسيم «بيفن– سفورزا»، جاء رفضاً حتى للوصاية الاستعمارية للدول الثلاث، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بقرار أممي كان سيصدر لولا فارق صوتٍ واحد، جاء بعد إقناع الأجداد حكومةَ ومندوبَ هايتي السيد إميل سان، فكان الصوت الفارق ضد المشروع المشبوه، لكلٍّ من أرسنت بيفن والكونت سفورزا، وهو اتفاق سري يتضمَّن مشروعَ العودة لاستعمار ليبيا مقسمة، من نافذة الانتداب والوصاية كوجه استعماري جديد، وفي ثوب مختلف، ليتمكن به من أن يغرر بالأمة على الإضرار بنفسها، تحت شعار منفعتها في وجود انتداب، ووصاية أجنبية تكون بمثابة مرحلة انتقالية هي في الأصل تمديد لفترة استعمارية.

ما آلت إليه البلاد الآن من خراب وذل وفساد وتدخلات أجنبية يعتبر خيانة لدم الأجداد الذين بذلوا الغالي في سبيل الاستقلال. لقد خان سياسيو ليبيا اليوم بلادهم، وفرطوا في السيادة الوطنية بل والثروة الوطنية، بترسيم حدود جغرافية زائفة مع تركيا لا تربطها بليبيا أي حدود جغرافية، وهذا يعدُّ جريمة تاريخية تسببت في ضياع ثروات ليبية، وشرعنة نهبها، وتسليم ليبيا قاعدة للغير، وخيانة عظمى لا تسقط بالتقادم وتجب ملاحقة مرتكبيها.

ليبيا في زمن الاستقلال كتبت أفضل دستور في خمسينات القرن الماضي وهو دستور 1951، وهي اليوم أمام مسودة أخونة للدولة الليبية، مسودة كتبت بحبر إخواني واضح المعالم وعابر للحدود، تنكرت لعروبة ليبيا ولأمتها، وتلاعبت في آلية اختيار الأعضاء بين الانتخاب والتمثيل، واعتمدت المغالبة السكانية بين الأقاليم، وكرست لمركزية السلطة حتى الخدمية منها.

فمسودة الدستور ربما تكون كُتبت بحبر تيار لا يؤمن بالدولة الوطنية بمفهومها الجغرافي المحدد، فما نُشر من مسودات ومذكرات لا يرقى إلى طموحات الليبيين، بل إنَّه يمثل صدمة وخيبة أمل كبيرتين، وفتح هذا الباب أمام التكهنات، خاصة عندما تسقط الهوية بدءاً من اسم الدولة إلى انتمائها إلى الوطن العربي، وجعلها مجرد كيان منفرد.

بين ليبيا الاستقلال وليبيا المستباحة اليوم زمنٌ طويلٌ من الكفاح، وتاريخ لا يمكن القفز عليه رغم محاولات أخونة ليبيا وصبغها بلون ليس لونها وطمس تاريخها.

في ذكرى الاستقلال نستذكر قول الملك إدريس: «إن المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله»، فهل سنحافظ على الاستقلال، أم سيضيع بسبب الحمقى وطلاب السلطة وأصحاب الأجندات، والآيديولوجيا المستنسخة، وطلبهم وسعيهم إلى استجلاب المستعمر، ورهن إرادة الأمة الليبية واستقلالها للأجنبي.

ولكن دوام الحال من المحال، فاليوم في ذكرى الاستقلال، نتمنَّى أن تخرج ليبيا من أزمتها بسلام، وتتجنَّب الحرب الأهلية، وتفكّك الدولة وانقسامها الجغرافي بعد أن انقسمت سياسياً إلى حكومتين وبرلمانين، ليبقى السؤال: ماذا تبقَّى من ذكرى الاستقلال في ليبيا دون إجابة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا



GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

GMT 05:42 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

حكومة العالم

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 03:12 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا
المغرب اليوم - مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:39 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

ميريام فارس تؤكّد أن "كورونا"حرب لا بد من مواجهتها

GMT 07:51 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

العلامات المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib