ليبيا ومشكلة النفط المنهوب
أخر الأخبار

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب

المغرب اليوم -

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب

بقلم : د. جبريل العبيدي

نهب النفط الليبي لا يزال مستمراً سواء بعلم السلطات أو من دون علمها، سواء أكان نفطاً خاماً أو من مشتقاته، فمافيا النفط، جعلت من نفسها مالكاً للنفط الليبي، والليبيون مجرد خفراء عليه. ولهذا كانت الشركات النفطية الأجنبية في ليبيا بمثابة حكومة الظل والدولة العميقة التي تتحكم في مصير البلد، حتى تحول النفط إلى لعنة.

فغياب الشفافية والعدالة في توزيع عائدات النفط في ليبيا، بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (برقة وفزان وطرابلس) جعل من الخلاف السياسي أكثر تعقيداً، كما جعل من بعض المتدخلين في الشأن الليبي الحديث عن ملف النفط وسوء إدارة عوائده تحت الضوء، إذ أكد السفير نورلاند على أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تشارك الليبيين قلقهم من إمكانية تحويل الأموال لدعم أغراض سياسية حزبية أو تقويض السلام والأمن في ليبيا»، وحث السفير الأميركي ومعه نائب مساعد وزير الخزانة ماير مصرف ليبيا المركزي على حماية عائدات النفط الليبية من الاختلاس لإعادة بناء الثقة في المؤسسة والمساهمة في الاستقرار، إذ إن هذا الأمر لم يتحقق إلى الآن.

النفط الليبي يمثل قرابة 95 في المائة من إجمالي الإيرادات ويغطي 80 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، ولكن تبقى الحقيقة المرة، أن حجم واردات النفط الليبي ضخم مقارنة بما ينفق على الأرض في ليبيا، التي تكاد تكون أقرب إلى الصومال في البنية التحتية، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة، بدءاً من زمن القذافي إلى اليوم، أين ذهبت عائدات النفط الليبي؟ ففي ليبيا التي تطفو على أكبر مساحة نفط وغاز في أفريقيا، عجزت حكومة الوحدة الوطنية حتى عن توفير الكتاب المدرسي للطلاب مع انهيار تام في القطاعات الخدمية والصحية، حيث تعاني أغلب المستشفيات من العجز في توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، والعجز المتكرر حتى في توفير تطعيمات الأطفال وأدوية أمراض الكلى.

وهذا الأمر يجعل من خيار إغلاق حقول وموانئ النفط من قبل القبائل الليبية المهمشة والنفط يقبع في أراضيها وتحت أقدامها، خياراً مطروحاً رغم أنه خطوة مؤلمة، ولكن هذه الخطوة تبقى الحل الواقعي لمنع نهب مصدر ثروة الليبيين، طالما المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي والحكومة ثالثهم لا تحمي أموال الليبيين من الاختلاس أو التهريب، سواء النفط الخام أو مشتقات البترول أو الأموال المسالة. وأثبتت التقارير الدولية والمحلية سوء إدارة عائدات النفط، ناهيك عن عدم العدالة المجتمعية بين الأقاليم الثلاثة، برقة وفزان وطرابلس، رغم أن إقليم طرابلس المستحوذ على عائدات النفط لا ينتجه ولا توجد الحقول في حدوده الإدارية، على العكس من برقة المهمشة التي تحوي 80 في المائة من إجمالي حقول النفط والغاز ولكنها في المقابل لا تشهد أي نهضة عمرانية أو إعمار يذكر ولا تنمية بشرية ولا إيفاد الطلاب كما هو الحال في إقليم طرابلس، الأمر الذي تسبب في غضب مجتمعي والشعور بالتهميش والإقصاء من قبل حكومة المركز في طرابلس التي لا تنتج النفط ولكنها هي المستفيد الأوحد من عوائده.

رغم إيرادات النفط الضخمة فإن الشعب الليبي لا يزال يعيش أكثر من نصفه عند خط الفقر بسبب سوء إدارة المال العام الذي 80 في المائة منه يأتي عبر النفط والغاز، فليبيا ليست بالدولة الزراعية ولا الصناعية، فمنذ اكتشاف النفط في ستينات القرن الماضي وليبيا تعتمد الاقتصاد الريعي، كما فشلت جميع الحكومات في تحقيق تنمية مستدامة أو سياسات تتجاوز الاعتماد على الاقتصاد الريعي.

عدم معالجة ملف الفساد والاستحواذ على عائدات النفط، وإهدار المال العام في مقابل ازدياد خط الفقر وتدني الخدمات الصحية والتعليمية، فكلها أمور تبشر بكارثة وانقسام مجتمعي بين المرفهين بأموال النفط وبين المهمشين والمبعدين عن الاستفادة منه، وبخاصة أن المهمشين والمبعدين هم في مناطق إنتاج النفط، ما قد يتسبب في ثورة تؤدي إلى إغلاق الحقول التي تقبع تحت أقدام المهمشين والفقراء، بينما عوائد النفط من الدولارات والذهب تصب في بنوك طرابلس التي لا تنتج النفط وتحجبه على برقة وفزان موطن الإنتاج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب ليبيا ومشكلة النفط المنهوب



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 18:09 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحكومة اليمنية تفرض قيودا على حركة الطيران من الإمارات
المغرب اليوم - الحكومة اليمنية تفرض قيودا على حركة الطيران من الإمارات

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 18:54 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة
المغرب اليوم - مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib