إقفالات في شارع الصحافة

إقفالات في شارع الصحافة

المغرب اليوم -

إقفالات في شارع الصحافة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

توقفت صحيفة «نداء الوطن» الليبرالية عن إصدار طبعتها الورقية لأسباب مادية طبعاً، بحيث لم يبقَ من عالم الورق سوى: «النهار»، أقدم وأعرق صحف لبنان المستقلة، و«الأخبار» الناطقة باسم محور الممانعة، و«الشرق» التي يصدرها نقيب الصحافة عوني الكعكي.

ذات زمن كان اللبنانيون الشعب الأكثر إصداراً للصحف والمجلات في العالم. وكان عدد الصحف الصادرة في لبنان والمهجر مضحكاً، ولا يصدق. وفي الستينات كانت تصدر في بيروت كل يوم جريدتان بالفرنسية، صباحية ومسائية، واثنتان بالإنجليزية، وواحدة بالأرمنية. وعدد من الصحف العربية الرئيسية، بينها 3 صحف مسائية. أما المجلات الرائجة في لبنان والعالم العربي فكانت نحو عشر، بينها أيضاً إنجليزية، وفرنسية، ومنها ما هو الأكثر توزيعاً، ونفوذاً أيضاً. وأدى ذلك التأثير السياسي إلى اغتيال أصحابها أحياناً، مثل كامل مروة، وسليم اللوزي، ورياض طه، وتوفيق المتني، وصولاً إلى جبران تويني، وسمير قصير.

تشابهت أحوال لبنان وأحوال صحافته على الدوام. وشكلتا جزءاً من صورته، ومن تقدمه. يزدهر البلد فتزدهران. وينوء فتضعفان. ويهزل فتخوران. ازدهرا معاً في الازدهار الاقتصادي والعمراني. وهزلا معاً في محنة المافيا المصرفية. والآن احتجاب «نداء الوطن» علامة شؤم على البلد برمّته، كما يقول الزميل أيمن جزيني في «أساس».

طبعاً الضمور الورقي ظاهرة عامة، وليست لبنانية. لكن آثارها في لبنان أكثر عمقاً، لأن صحافته كانت ركناً أساسياً من أركان وجوده، مثلها مثل حرياته، وثقافاته، ومناخاته الأدبية. وكانت الكليات ترفد الوسائل الإعلامية كل عام بسيل من المتخرجين الجدد. على أن الكارثة الاقتصادية التي تضرب لبنان منذ سنوات بدأت أنيابها تظهر جلية في الجسم الإعلامي.

ورغم كل هذه السلبيات، هناك الجانب المقابل. أي إن الصحافة لا تغيب تماماً، بل تنتقل إلى فضاء الإنترنت، الأقل كلفة، وخسائر، وإن كان أقل ألقاً. وهو أيضاً أكثر توزيعاً، وأسهل انتشاراً. وقد أضيف إليه عنصر شديد الأهمية هو ما يعرف بـ«البودكاست»، الذي أصبح جزءاً جذاباً من عمل الصحيفة. وقد نجحت نايلة تويني، رئيسة تحرير «النهار»، في هذا الباب نجاحاً واضحاً في تعويض الفراغ في الجانب الآخر. ويشكل «بودكاست مع عمرو أديب» نوعاً من الظاهرة في كثافة المشاهدات. مثل كل شيء آخر، لم يعد شيء كان. التغيير لا ينتظر أحداً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إقفالات في شارع الصحافة إقفالات في شارع الصحافة



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib