بوتين يغزو بايدن يصلّي

بوتين يغزو... بايدن يصلّي

المغرب اليوم -

بوتين يغزو بايدن يصلّي

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطالله

صباح الخميس، وفي ساعاته الأولى، كان يحدث ما هو متوقع: قوات فلاديمير بوتين تقتحم الجارة التاريخية، أوكرانيا، والصواريخ تدوي في العاصمة كييف والمدن الرئيسية، وفلاديمير بوتين يعلن من عليائه أنه لن يحتل أراضي في أوكرانيا، لكنه سوف ينهي - أو يقضي على - نزعتها النازية، وسوف يجردها من السلاح! في المقابل وقف الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن أن «صلوات العالم أجمع مع أوكرانيا»، ومعها أيضاً العقوبات. طبعاً لا أحد يريد منه أكثر من ذلك، وإلا دخل العالم «منطق الحرب» كما قال فرنسوا ميتران عشية حرب العراق، و«منطق الحرب» يعني، ببساطة، الحرب. ماذا يعني نزع السلاح وإلغاء الروح النازية؟ يعني أن ترضى أوكرانيا، بأن تكون دولة منزوعة السلاح ومجردة من القرار السياسي. وأن تخضع تماماً لإملاءات موسكو، وأن لا تكون لها أي علاقة خاصة مع أي دولة أخرى.

بكلام أكثر وضوحاً، يجب أن تنسى الهوى الأوروبي بكل أشكاله، «فالأوكرانيون والروس شعب واحد في بلدين» كما قال بوتين في استعارة قول الرئيس حافظ الأسد إن السوريين واللبنانيين شعب واحد في بلدين. كذلك كانت دمشق تقول إن لبنان ليس في حاجة إلى قوة عسكرية لأن سوريا تتولى الدفاع عنه، ولذا منع عليه أن يكون لديه سلاح جوي، إلا ما كان عنده من طائرات «الهوكر هانتر» البريطانية التي اشتراها في الخمسينات. وتستخدم بريطانيا هذا النوع من الطائرات منذ السبعينات في العروض الاحتفالية بذكرى الطائرات الأوائل، والأخوين رايت، والأندلسي عباس بن فرناس، الذي قلد الطير في التحليق ناسياً القاعدة الذهبية في قول الإمام الشافعي «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع». ولم ينتبه ابن فرناس إلى أن الطير يستخدم مخالبه في الهبوط لخفض السرعة، فكان أن فقد صفة الريادة في الطيران.

فلاديمير بوتين لم ينس شيئاً من قواعد الإذلال والإهانة والتأديب: طائرات، دبابات، صواريخ، شاحنات، تفجيرات، تهديدات، توبيخات، وتذكير بأن أوكرانيا مجرد اختراع من اختراعات سميه فلاديمير إيليتش. هكذا ينظر السوريون وعدد من اللبنانيين إلى لبنان: مجرد كيان اقتطع من سوريا. ولذلك، بقيت دمشق سنوات ترفض الاعتراف «بالكيان» اللبناني. ولما اعترفت جعلت ضابط أمن والياً عليه، ثم جعلت الثاني ولياً. وكان حظ الاثنين مثل حظ لبنان: الانتحار. الذي يطمئن في هذه الحالات، صلوات المستر بايدن، فيما يزداد عدد الموتى والضحايا والمشردين الذين هم حتماً في حاجة إلى ذلك. يستحسن في هذه الأيام العودة إلى كتاب «انحدار الغرب» للألماني أوزوالد شبنغلر الذي يقول إن «التاريخ ليس خطاً مستقيماً» وهو لا يؤمن «بالإنسانية» التي يعتمد المستر بايدن على «صلواتها».

قد يهمك أيضاً :

  الأوغاد العلوج

 التعصب والتسامح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين يغزو بايدن يصلّي بوتين يغزو بايدن يصلّي



GMT 10:39 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 06:56 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

حل اللغز ورفض الاعتذار

GMT 06:54 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

بين إدارة بايدن وإدارة بوش الابن

GMT 06:53 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

ما بعد أوكرانيا... هل من ستار حديدي جديد؟

GMT 06:51 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

المخاوف من انفلات نووي

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 08:08 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
المغرب اليوم - الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib