الرئيس المؤلِّف

الرئيس المؤلِّف

المغرب اليوم -

الرئيس المؤلِّف

سمير عطاالله
سمير عطاالله

عاد الرئيس سعد الحريري إلى تشكيل حكومة لبنانية بعد عام من حكومة حسان دياب، التي اتخذت أسوأ القرارات في حق لبنان، ودمّرت إلى الأبد الثقة بسمعته الاقتصادية، عندما تمنعت عن تسديد مستحقات السندات الدولية ورمت البلد في فئة الدول غير الموثوقة وغير المحترمة وغير الخليقة بالعلاقات الدولية السوية.

وقد اتخذت حكومة دياب ذلك القرار من باب أن اللبنانيين أولى بصرف تلك الأموال على طعامهم ووقودهم. وهذا مسلك سيئ. فالمدين عليه أن يسدد أولاً ما عليه. والأمانة قبل الرغيف. ومع أن حكومة حسان دياب وجبران باسيل لم تسدد، فقد بقيت النتيجة واحدة: سقطت العملة وجاع اللبنانيون وتبخَّر الوقود، والودائع والنظام المصرفي والاقتصادي، وبقي للبنان خطاب تاريخي ألقاه دياب بكل عين مفتوحة قائلاً للبنانيين إن حكومته حققت 93 في المائة من وعودها خلال مائة يوم. باق سبعة.

قد يكون من الأفضل بعد عودة الحريري القول إن الماضي قد مضى وعفا الله، ولنراهن على الآتي، ولكن في هذا العام من عمر لبنان لم يترك دياب الكثير للمسامحة. فقد أصر بكل تعالٍ على تشكيل حكومة هواة وهاويات ومجهولين ومجهولات، وكان القرار الصائب الوحيد الذي اتخذه في شأن كهرباء منطقة سلعاتا. وعندما اعترض باسيل، سارع إلى التراجع عنه قبل أن يكمل باسيل جملته.

البعض توسم في دياب شيئاً من الأمل باعتباره من خارج الطقم السياسي. ولم أكن بينهم. فالخطة الوطنية البالغة الخطورة تتطلب خبراء وشجعاناً وأهل علم، وضميراً وشفافية. وكانوا في حكومته قلّة ضئيلة، بينهم وزير الخارجية ناصيف حتي. وقد سارع الرجل الكفؤ إلى الاستقالة، بعدما اكتشف أنه في حكومة لا يحكمها رئيسها، وفي وزارة يحكمها جبران باسيل من بيته.
من يشكل حكومة الحريري الآن؟ ليس الحريري. وإذا ما سمعت الجواب من اللبنانيين يتبين لك أن الذي يؤلفها فرنسا وأميركا وإيران وروسيا وجميع أحزاب لبنان. وكذلك الذين يعرقلون تشكيلها. لكن دعنا نقول إن سعد الحريري سوف يحاول تشكيل حكومة من لبنان، وهذا هو لبنان. ولدى الرجل مؤهلات كثيرة، أهمها طاقة أسطورية على التحمل. وإلا من سواه قادر على المرور بكل ما مرَّ به، وما زال يقبل الدخول طوعاً إلى أثقل متاهة سياسية من متاهات العالم.

لا يحمل الحريري أعجوبة، ولا يخبئ واحدة. لكنه الوحيد القادر اليوم على تأليف حكومة تمرر البلد من شبكة الأنفاق التي فوقه وتحته، وتحول دون المزيد من الانهيار. إنها نوع من الحكومات التي تُعرف في الدول الأخرى بـ«الائتلافية». والائتلاف في لبنان إكراه. وكان الله في عونه. قليلون يعرفون ماذا يتحمل، في سبيل التوليفة القادمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس المؤلِّف الرئيس المؤلِّف



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib